تصعيد متبادل بين إيران وإسرائيل يمتد إلى البحر الأحمر وسط تحذيرات من اتساع المواجهة الإقليمية
شهدت المواجهة بين إيران وإسرائيل تصعيداً جديداً، الاثنين، مع تبادل الهجمات الصاروخية والجوية بين الجانبين، في وقت أعلن فيه الحوثيون في اليمن حظر الملاحة على السفن الإسرائيلية في البحر الأحمر وتنفيذ هجوم صاروخي على أهداف داخل إسرائيل، ما عزز المخاوف من اتساع رقعة التوتر في المنطقة.
وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن دفعة جديدة من الصواريخ الإيرانية سقطت في مناطق وسط وجنوب إسرائيل وقرب إحدى المستوطنات في الضفة الغربية، بعد ساعات من غارات جوية إسرائيلية استهدفت مواقع عدة داخل إيران.
وقالت القناة الثانية عشرة الإسرائيلية إن صفارات الإنذار دوت في مناطق ديمونا وبئر السبع والنقب والقدس الكبرى وتل أبيب ومستوطنات في الضفة الغربية، بينما سُمعت انفجارات في القدس وشمال البحر الميت خلال عمليات اعتراض الصواريخ.
وأضافت أن صواريخ سقطت في محيط بيت شيمش غرب القدس، وفي بئر السبع، وقرب مستوطنة إيتمار المقامة على أراضٍ فلسطينية شرقي نابلس، في حين ذكرت مصادر فلسطينية أن أحد الصواريخ سقط في منطقة خالية دون تسجيل إصابات.
وأعلنت إيران أن الهجوم استهدف قاعدتي نيفاتيم وتل نوف العسكريتين، وقال الحرس الثوري إن العملية جاءت رداً على ما وصفه بالهجمات الإسرائيلية على مواقع رادار داخل إيران، مؤكداً أن الضربات تحمل رسالة تحذيرية وأن أي تصعيد إضافي سيقابل برد أشد.
وكانت إيران قد أطلقت، مساء الأحد، أول هجوم صاروخي مباشر على إسرائيل منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في الثامن من أبريل الماضي، مستهدفة قاعدة رامات ديفيد الجوية، وفق ما أعلنه الجيش الإيراني.
وقالت طهران إن الهجوم جاء رداً على الغارة الإسرائيلية التي استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت وأسفرت عن مقتل شخصين، متهمة إسرائيل والولايات المتحدة بانتهاك التفاهمات المرتبطة بوقف إطلاق النار في لبنان.
في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي أن منظومات الدفاع الجوي اعترضت الصواريخ التي أطلقت من إيران، واعتبر أن طهران ارتكبت “خطأ فادحاً” بإقدامها على الهجوم. كما أفادت السلطات الإسرائيلية بإصابة امرأة أثناء توجهها إلى ملجأ في شمال البلاد، إضافة إلى وقوع إصابات طفيفة خلال عمليات الإخلاء إلى المناطق المحصنة.
غارات إسرائيلية على أهداف داخل إيران
وفي موازاة الهجمات الصاروخية، أعلن الجيش الإسرائيلي أن سلاح الجو نفذ سلسلة غارات على أهداف عسكرية في غرب ووسط إيران، شملت أنظمة دفاع جوي ومنصات صواريخ باليستية ومواقع مرتبطة بالقدرات العسكرية الإيرانية.
وقال الجيش إن إحدى الغارات استهدفت مجمعاً للبتروكيماويات في مدينة ماهشهر بمحافظة خوزستان جنوب غربي إيران، بناءً على معلومات استخباراتية.
من جهتها، أكدت وسائل إعلام إيرانية تعرض مجمع كارون للبتروكيماويات لأضرار نتيجة القصف، مشيرة إلى عدم تسجيل خسائر بشرية. كما أفادت بسماع انفجارات في طهران وأصفهان وتبريز ومحيط مدينة كرج، بينما تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن استهداف أكثر من عشرة مواقع داخل الأراضي الإيرانية.
وأشارت تقارير إسرائيلية إلى أن من بين الأهداف التي تعرضت للقصف مطار مهر آباد في العاصمة طهران ومستودعات تستخدم لتخزين الطائرات المسيّرة، فيما قالت مصادر إسرائيلية إن المقاتلات نفذت الهجمات من خارج المجال الجوي الإيراني.
الحوثيون يعلنون حظر الملاحة الإسرائيلية
وفي تطور موازٍ، أعلن الحوثيون في اليمن فرض حظر كامل على الملاحة البحرية للسفن الإسرائيلية في البحر الأحمر، معتبرين أن جميع التحركات الإسرائيلية في الممر البحري أصبحت أهدافاً عسكرية.
كما أعلنوا إطلاق دفعة صاروخية استهدفت ما وصفوها بأهداف حساسة في منطقة يافا، متعهدين بتصعيد عملياتهم العسكرية بما يتناسب مع تطورات المواجهة الإقليمية.
وجاء الإعلان بعد ساعات من تجدد التوتر بين إيران وإسرائيل على خلفية الغارة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت، والتي اعتبرت طهران أنها تمثل تجاوزاً للخطوط الحمراء وسبباً مباشراً للرد الصاروخي.
وفي خضم التصعيد، واصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالاته الدبلوماسية مع مسؤولين إقليميين ودوليين، فيما دوت صفارات الإنذار في عدد من المحافظات الأردنية بالتزامن مع مرور الصواريخ وعمليات الاعتراض الجوي، في مؤشر على اتساع تداعيات المواجهة خارج حدود طرفي النزاع.
وتشير التطورات المتسارعة إلى دخول المواجهة بين إيران وإسرائيل مرحلة أكثر حساسية، مع استمرار تبادل الضربات واتساع دائرة الأطراف المنخرطة فيها، وسط مخاوف دولية من انزلاق المنطقة إلى صراع إقليمي مفتوح.