تعافي إنتاج "فاكهة الفقراء" يصطدم باستمرار الأسعار المرتفعة بالمغرب
بعد سنوات من التراجع الحاد الذي تسبب فيه انتشار الحشرة القرمزية، عاد التين الشوكي هذا الموسم إلى أسواق المملكة بكميات أكبر وجودة متفاوتة، وسط استمرار الجدل بشأن أسعاره التي لا تزال مرتفعة، على الرغم من تحسن الإنتاج.
وفي وقت يرى خلاله المنتجون أن الأسعار الحالية تعكس سنوات من الخسائر والجهود لإعادة تأهيل الحقول، يعتبر مهنيون في أسواق الجملة أنها لا تزال مرتفعة مقارنة بالقدرة الشرائية للمستهلك، على الرغم من بوادر تعافي الإنتاج.
وقال المالك القنفود، منتج وبائع التين الشوكي، إن وفرة هذه الفاكهة لم تأت بجهد بسيط؛ بل جاءت إثر معاناة كبيرة كابدها الفلاحون منذ سنة 2016 ولا تزال مستمرة إلى حدود الساعة.
وأبرز القنفود، لهسبريس، أن الحشرة القرمزية تسببت في أضرار جسيمة، في ظل غياب المعرفة الكافية بكيفية التعامل معها؛ فضلا عن تقصير المسؤولين الذين لم يحسنوا بدورهم تدبير هذا الملف، على حد تعبيره.
وأوضح المنتج والبائع للتين الشوكي أن هذا المنتج متوفر خلال السنة، مؤكدا إلى أن الجودة تتباين من منطقة إلى أخرى، لافتا إلى أن الوفرة حاضرة بوجه عام، وواصفا الأسعار بـ”المناسبة”، حيث إن ثمن الصندوق يتراوح بين 300 و500 درهم في مختلف الأسواق المغربية.
وزاد المتحدث عينه أن أسعار التين الشوكي تختلف حسب الجودة، إذ يصل سعر الصنف الممتاز إلى 500 درهم؛ فيما تتراوح أسعار الأصناف المتوسطة بين 400 و450 درهما، معتبرا أن السعر ليس غاليا بالنظر إلى حجم المعاناة، ولافتا إلى أن عودة هذه الفاكهة إلى الأسواق تشكل ثمرة لمجهود الفلاحين.
وسجل: “أن التين الشوكي نبتة شريفة ومباركة، وقد أنقذت العديد من الشعوب من المجاعات في فترات سابقة؛ غير أن الناس لم يعطوها حقها من الاهتمام والرعاية”.
وخلص المالك القنفود إلى أن مناطق مثل آيت باعمران، التي تتميز بوفرة إنتاج التين الشوكي، فقدت ما يقارب 90 إلى 95 في المائة من مساحات هذه الزراعة، مبرزا أنه لم يتبق سوى نحو 5 في المائة يكافح المنتجون من أجل الحفاظ عليها واستمراريتها، معربا عن أسفه للوضع الحالي الذي يعيشه القطاع.
من جانبه، اعتبر عبد الرزاق الشابي، رئيس جمعية تجار سوق الجملة للخضر والفواكه بالدار البيضاء، أن التين الشوكي من المنتجات التي تحظى بإقبال كبير ومكانة خاصة لدى المواطن المغربي؛ نظرا لفوائده المتعددة وارتباطه بالموروث الشعبي، إذ كانت أسعاره في المتناول دائما، ما جعله متاحا لجميع الفئات والشرائح الاجتماعية، بفضل ثمنه المنخفض وفوائده الكثيرة.
وأوضح الشابي، في تصريح لهسبريس، أن السنوات الأخيرة شهدت أزمة كبيرة بسبب الحشرة القرمزية التي أتت على الأخضر واليابس وأتلفت المحاصيل؛ مما أحدث خللا كبيرا في تزويد أسواق الجملة بهذه الفاكهة.
وأضاف رئيس جمعية تجار سوق الجملة للخضر والفواكه بالدار البيضاء أن هذا النقص الحاد في العرض، مقابل استمرار الطلب، أدى إلى ارتفاع كبير في الأسعار.
وأورد الفاعل المهني ذاته أن حجم الإنتاج لم يحقق بعد التوازن المطلوب بين العرض والطلب بما يسمح بانخفاض الأسعار، على الرغم من محاولات الفلاحين والمنتجين خلال السنتين أو الثلاث سنوات الأخيرة إعادة الزراعة وفق شروط معينة لحمايتها.
ولفت المصرح عينه إلى أن التين الشوكي لا يزال يسجل مستويات سعرية مرتفعة لا تراعي القدرة الشرائية للمواطن، بعدما كان فاكهة متاحة للجميع بأثمان زهيدة لا تتجاوز درهما واحدا، ليصبح اليوم من الفواكه التي يصعب على كثيرين اقتناؤها، على حد تعبيره.
وأكد الشابي أنه جرى، في بعض الفترات، اللجوء إلى استيراد هذه الفاكهة من الخارج، ولا سيما من إيطاليا.
وتابع: حتى مع ظهور المنتوج المحلي، استمرت أسعار الصناديق في الارتفاع لتتراوح بين 250 درهما و400 درهم بحسب الجودة؛ وهو ما ينعكس على أسعار البيع بالتقسيط، التي تصل إلى 5 أو 6 دراهم للحبة، رغم أن سعر الصندوق لا يبرر، في نظره، هذه الزيادة.
وخلص عبد الرزاق الشابي إلى أن الوضع الحالي ناجم عن غياب المراقبة وتتبع الجودة والأسعار، ليس فقط بالنسبة إلى التين الشوكي، بل لمختلف الخضر والفواكه، باعتبارها مواد سريعة التلف تتطلب رقابة مستمرة، موضحا أن أسعار البيع بالتقسيط لا تعكس حقيقة الأسعار المعتمدة في أسواق الجملة.
The post تعافي إنتاج "فاكهة الفقراء" يصطدم باستمرار الأسعار المرتفعة بالمغرب appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.