تعبئة شاملة لمواجهة حرائق الغابات والمحاصيل

عاشت عديد ولايات الوطن، نهاية أسبوع “ملتهبة” على وقع الحرائق المدمرة، التي التهمت مساحات واسعة من الغطاء النباتي، بين غابات ومحاصيل زراعية وأحراش، وهي الحرائق التي بلغت محيطات المنازل في بعض المناطق، واضطرت الجهات المعنية إلى إجلاء السكان لمناطق آمنة، وهذا ضمن الجهود المبذولة لإخماد النيران واحتواء الوضع. وقد سخرت السلطات لهذا الغرض إمكانات بشرية ومادية ضخمة، ومن ذلك تسخير طائرات الإطفاء.
شهدت بلديات ولاية بجاية، ابتداء من الخميس، حالة استنفار قصوى عقب نشوب سلسلة من حرائق الغابات والأحراش، مما استدعى تدخلا ميدانيا واسع النطاق من طرف وحدات الحماية المدنية مدعومة بقوات الجيش الوطني الشعبي ومختلف المتدخلين، بهدف السيطرة على الوضع وحماية الأرواح والممتلكات في ظل تضاريس جبلية بالغة الصعوبة وعوامل مناخية معقدة. وتمكنت الفرق الأرضية من تطويق الحريق ومنع تمدده إلى التجمعات السكانية القريبة التي كانت في خط الخطر المباشر.
ولمواجهة هذه الأزمة المتشعبة، جندت مصالح الحماية المدنية إمكانات مادية وبشرية هامة، فضلا عن الدعم الجوي الفعال المتمثل في مروحيتين تابعتين للجيش الوطني الشعبي وطائرتين مخصصتين للإطفاء من نوع “آتي 802” على مستوى بلديات شميني، برباشة، أكفادو، وأوزلاڤن، وترافق هذا الدعم مع اتخاذ السلطات المحلية إجراءات وقائية استباقية صارمة تمثلت في إخلاء قريتي أشيعون وتاقروجة تماما، بالإضافة إلى إجلاء نحو 100 شخص من منطقة إمعارات ببلدية برباشة لحمايتهم من خطر الأدخنة الكثيفة.
من جهتها، تمكنت مصالح الحماية المدنية بولاية تيسمسيلت، بالتنسيق مع مختلف المصالح والهيئات، من السيطرة على عدة حرائق غابية وزراعية اندلعت خلال الفترة ما بين الخميس إلى السبت. وأوضح المكلف بالإعلام بالمديرية الولائية للحماية المدنية، الملازم الأول سيد علي بن عمر، في تصريح لـ”الشروق”، أن أعوان الحماية المدنية تمكنوا، بعد جهود ميدانية متواصلة دامت ثلاثة أيام، من الإخماد النهائي لحريق غابة القواسم بمنطقة الجوازة ببلدية لرجام، مع مواصلة عمليات الحراسة والتأمين تحسبا لأي تجدد محتمل لبؤر الحريق، حفاظا على الغطاء الغابي والسكنات والبساتين المجاورة.
الجيش في خط المواجهة
وأضاف المتحدث أن العملية استدعت تسخير إمكانات بشرية ومادية معتبرة، بمشاركة مختلف وحدات الحماية المدنية والرتل المتنقل لمكافحة حرائق الغابات والمحاصيل الزراعية، إلى جانب دعم جوي بطائرة “بي 200” التابعة للجيش الوطني الشعبي، وأكثر من 15 شاحنة إطفاء، وما يزيد عن 80 عونا بمختلف الرتب، في إطار تعبئة شاملة للسيطرة على الحريق والحد من انتشاره.
وأشار إلى أن صعوبة التضاريس، وتعدد بؤر الحريق، ووعورة المسالك المؤدية إلى منطقة التدخل، زادت من تعقيد المهمة، التي جرت تحت الإشراف الميداني المباشر لمدير الحماية المدنية لولاية تيسمسيلت، المقدم فرطاس سمير، وبمشاركة أفراد الجيش الوطني الشعبي، ومحافظة الغابات، والدرك الوطني
وفي السياق ذاته، تمكنت مصالح الحماية المدنية من إخماد حريق غابة بوزوار ببلدية ثنية الحد، حيث حالت سرعة التدخل دون امتداد النيران إلى باقي أجزاء الغابة، مع حماية المحاصيل الزراعية والسكنات المجاورة، واقتصار الخسائر على أضرار طفيفة.
فببلدية خميستي، تم إخماد حريق شب بمحصول زراعي وأشجار زيتون بمنطقة مغيلة، حيث أتلفت النيران نحو 60 كيسا من الشعير المحصود و53 شجرة زيتون مثمرة، فيما تمكنت فرق التدخل من إنقاذ هكتار من القمح الصلب القائم، و55 شجرة زيتون، وثلاث آلات حصاد، وجرارين فلاحيين، إلى جانب حماية ثلاثة مساكن مجاورة.
كما أخمدت الفرق ذاتها حريقا اندلع في أحزمة تبن بدوار ديالم، وأسفر عن احتراق أكثر من 600 حزمة تبن، مع منع امتداد النيران إلى أكثر من 400 هكتار من محصول القمح القائم، وإنقاذ السكنات المجاورة، إضافة إلى حماية جرار فلاحي وآلة حصاد. وببلدية عماري، تمت السيطرة على حريق شب بمحصول العدس، بعدما أتلف نحو هكتار واحد، فيما نجحت فرق التدخل في حماية أكثر من 58 هكتارا من المحاصيل الزراعية والأملاك الفلاحية المجاورة.
شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين
The post تعبئة شاملة لمواجهة حرائق الغابات والمحاصيل appeared first on الشروق أونلاين.