تعدد الوسطاء تحت المجهر .. هل تنجح "وكالة غذائية" في ضبط الأسعار؟
أقر محمد شوكي، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، في حواره مع هسبريس، بأن مقترح فريق حزب التقدم والاشتراكية بمجلس النواب بإحداث “الوكالة الوطنية لتوزيع المنتجات الغذائية” يستحق المناقشة بالنظر إلى تعدد الوسطاء.
وكان فريق حزب “الكتاب” بالغرفة الأولى من المؤسسة التشريعية اقترح إحداث “الوكالة الوطنية لتوزيع المنتجات الغذائية” كآلية عمومية تهدف إلى إعادة تنظيم سلاسل التوزيع بالمغرب، والحد من تعدد الوسطاء الذين يساهمون في ارتفاع الأسعار.
ويرتكز المقترح على منح هذه الوكالة دورا محوريا في مراقبة مسارات المنتجات من الإنتاج إلى الاستهلاك، مع العمل على ضمان شفافية الأسعار وتحقيق نوع من التوازن في السوق، خاصة بالنسبة للمواد الأساسية واسعة الاستهلاك.
كما يسعى مقترح القانون سالف الذكر إلى تمكين الدولة من التدخل عند الضرورة لضبط السوق ومواجهة المضاربات والاحتكار، عبر توفير مخزونات استراتيجية وتسهيل توزيع السلع في مختلف المناطق، بما فيها القروية.
رياض أوحتيتا، خبير في المجال الفلاحي، قال إن “الوكالة الوطنية لتوزيع المنتجات الغذائية” “يمكن أن تلعب دورا محوريا في ضبط الأسواق من خلال مراقبة الوفرة والندرة، والتدخل المباشر لضخ المنتجات في حال ارتفاع الأسعار غير المبرر”.
وأضاف أوحتيتا، في تصريح لهسبريس، أن الوكالة ستعمل كوسيط رسمي ومباشر بين الفلاح والمستهلك، مما يضمن تقليص سلاسل التوريد المعقدة. كما سترافق عملها إجراءات موازية تشمل رقمنة الأسواق، وتوفير إحصائيات ودراسات دقيقة تقارن حجم الإنتاج بمعدلات الاستهلاك الموسمي لتحديد الاحتياجات الوطنية بدقة.
وبناء على هذه البيانات، ستحدد الوكالة كميات بذور الإنتاج، وفق المتحدث عينه، الواجب استيرادها وتوقيت ذلك، ومدى الحاجة إلى دعم الدولة. ومن الجانب التنظيمي، ستفوض الوكالة مهام التدبير إلى القطاع الخاص، خاصة في مجالات التخزين ووحدات التبريد والنقل؛ مما سيخلق رواجا اقتصاديا ويفتح فرص شغل جديدة.
عمر والياضي، عضو الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، قال إن “النقاش الحالي يتركز حول كيفية تنظيم السوق الوطنية”، متسائلا عن الجدوى من تعدد الوكالات المتخصصة، وهل يتجه المغرب نحو إحداث وكالات منفصلة لكل قطاع، من توزيع التغذية والمحروقات وصولا إلى خدمات الأضاحي.
واعتبر والياضي، في تصريح لهسبريس، أن هذا المفهوم يحتاج إلى تدقيق لخدمة الصالح العام بعيدا عن المزايدات السياسية.
وأشار عضو الجامعة المغربية لحقوق المستهلك إلى أن إشكالية تنظيم الأسواق ليست وليدة اليوم، بل هي ملف ترافعت عنه الجامعة المغربية لحقوق المستهلك مع وزارة الداخلية لسنوات. وكانت الوزارة، وفق المتحدث، قد قدمت سابقا مشروعا يهدف إلى إحداث 12 سوقا للجملة، بمعدل سوق واحدة في كل جهة، لضمان هيكلة أفضل لعمليات التوزيع والبيع.
وشدد الفاعل المدني عينه على أهمية البدء بنماذج تجريبية، كما كان مقترحا في جهة الرباط، لضبط هوية التجار والوسطاء المعنيين بشكل دقيق عبر بطائق مهنية. والهدف من ذلك هو جعل السلسلة الغذائية، من المنتج إلى المستهلك، واضحة وشفافة، وتفادي فوضى تعدد الوسطاء التي تؤثر سلبا على استقرار الأسعار وتوافر السلع.
The post تعدد الوسطاء تحت المجهر .. هل تنجح "وكالة غذائية" في ضبط الأسعار؟ appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.