تقرير أممي يتهم إسرائيل بتعمد استهداف الأطفال الفلسطينيين: أكثر من 20 ألف قتيل و44 ألف جريح منذ أكتوبر 2023
خلص تقرير صادر عن لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بالأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وإسرائيل إلى أن الأطفال الفلسطينيين كانوا من بين الفئات الأكثر تضررا من الحرب الدائرة في قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023، متهما السلطات الإسرائيلية والقوات الأمنية التابعة لها بارتكاب انتهاكات جسيمة أسفرت عن سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى، وإلحاق أضرار واسعة النطاق بالصحة والتعليم والبنية الاجتماعية والنفسية للأطفال الفلسطينيين.
ووفقا للتقرير، الذي يغطي الفترة الممتدة بين أكتوبر 2023 ومارس 2026، فإن ما لا يقل عن 20 ألفا و179 طفلا فلسطينيا قتلوا، فيما أصيب أكثر من 44 ألفا و143 آخرين بجروح، نتيجة العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية.
وأوضح التقرير أن اللجنة اعتمدت في تحقيقاتها على مقابلات مع ضحايا وشهود وعاملين في القطاع الصحي وخبراء وأكاديميين، إضافة إلى تحليل آلاف المواد مفتوحة المصدر والتقارير الطبية والأدلة الرقمية، مشيرا إلى أن الحكومة الإسرائيلية لم تستجب لطلبات المعلومات التي وجهتها اللجنة خلال فترة التحقيق.
وأكدت اللجنة أن القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان يفرضان على إسرائيل، باعتبارها قوة احتلال، التزامات خاصة بحماية الأطفال الفلسطينيين وضمان حقهم في الحياة والصحة والتعليم والحماية من العنف والاعتقال التعسفي.
واتهم التقرير القوات الإسرائيلية بتنفيذ عمليات استهدفت أطفالا بشكل مباشر من خلال القصف وإطلاق النار بواسطة قناصة وطائرات مسيرة، إضافة إلى استخدام أسلحة ذات قدرة تدميرية عالية في مناطق مكتظة بالسكان، ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا بين الأطفال.
كما أشار إلى استمرار سقوط قتلى وجرحى من الأطفال حتى بعد دخول ترتيبات وقف إطلاق النار المعلنة في أكتوبر 2025 حيز التنفيذ، معتبرا أن استمرار إطلاق النار في بعض المناطق الحدودية يعكس، بحسب التقرير، غياب حماية فعالة للمدنيين.
وسجل التقرير ما وصفه بارتفاع العنف الذي يمارسه مستوطنون إسرائيليون ضد الأطفال الفلسطينيين في الضفة الغربية، متهما السلطات الإسرائيلية بعدم توفير الحماية الكافية لهم أو الحد من تلك الاعتداءات.
وفي ملف الاعتقالات، وثقت اللجنة حالات اعتقال واحتجاز لأطفال فلسطينيين، خصوصا من الفتيان، وقالت إن بعضهم تعرض لسوء المعاملة والعنف الجسدي والنفسي، واحتجزوا لفترات دون تواصل كاف مع أسرهم أو محامين، وهو ما اعتبرته مخالفا للمعايير الدولية الخاصة بحماية الأطفال.
كما تطرق التقرير إلى مزاعم بشأن تعرض أطفال فلسطينيين لأشكال من العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي خلال عمليات الاعتقال أو الاحتجاز، معتبرا أن هذه الممارسات خلفت آثارا نفسية وجسدية عميقة.
وفي الجانب الصحي، أكد التقرير أن الهجمات التي طالت المستشفيات والمنشآت الطبية، بما في ذلك المرافق المتخصصة في رعاية الأطفال وحديثي الولادة، أدت إلى انهيار واسع في الخدمات الصحية الأساسية، ما أثر على فرص العلاج والرعاية الطبية للأطفال والنساء الحوامل.
وأشار إلى ارتفاع معدلات الإجهاض والولادات المبكرة وانخفاض أوزان المواليد الجدد، فضلا عن تراجع معدلات الإنجاب وتدهور المؤشرات الصحية للأطفال حديثي الولادة نتيجة تعطل خدمات الرعاية الصحية.
كما اتهم التقرير إسرائيل باستخدام الحصار ومنع أو تقييد وصول المساعدات الإنسانية، الأمر الذي أدى، بحسب اللجنة، إلى انتشار سوء التغذية الحاد والمزمن بين الأطفال وعودة أمراض يمكن الوقاية منها، نتيجة تدهور الظروف المعيشية والصحية.
وفي المجال التعليمي، أكد التقرير أن العمليات العسكرية وتدمير المدارس والنزوح الواسع النطاق أدت إلى تعطيل العملية التعليمية في قطاع غزة بصورة شبه كاملة، بينما تأثر التعليم أيضا في الضفة الغربية بسبب الإغلاقات والقيود الأمنية واعتداءات المستوطنين.
ورأى التقرير أن الآثار النفسية للحرب على الأطفال الفلسطينيين ستكون طويلة الأمد، مشيرا إلى أن أجيالا كاملة فقدت الإحساس بالأمان والاستقرار، وتعرضت لصدمات نفسية عميقة نتيجة القصف المتواصل وفقدان أفراد الأسرة والنزوح المتكرر.
وخلصت اللجنة إلى أن حجم وطبيعة الأضرار التي لحقت بالأطفال الفلسطينيين تستدعي تحقيقات مستقلة ومحاسبة المسؤولين عنها، داعية إلى اتخاذ إجراءات دولية لضمان حماية الأطفال، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، وإعادة إعمار المرافق الصحية والتعليمية، وضمان احترام قواعد القانون الدولي.
ويستند هذا التقرير إلى دراسة أعدتها لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة والمعنية بالأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وإسرائيل، تحت عنوان: “تدمير جوهر الطفولة: الاستهداف المتعمد للأطفال الفلسطينيين في الأرض الفلسطينية المحتلة منذ السابع من أكتوبر 2023”.