تقرير: المغرب ضمن 25 دولة تسجل أعلى مستويات الهشاشة الانتخابية للفترة 2026-2027
حلّ المغرب في المرتبة 25 عالمياً ضمن مؤشر الهشاشة الانتخابية 2026-2027 الصادر عن مؤسسة كوفي عنان، مسجلاً 48.1 نقطة على مؤشر مخاطر العنف المرتبط بالانتخابات، مع احتمال متوقع لوقوع العنف يبلغ 91.2% واحتمال للعنف الشديد عند 5.1% واحتمال للعنف المتوسط عند 86.1%، وفق المعطيات التي شملت الدول المقرر أن تشهد استحقاقات انتخابية خلال الأشهر الثمانية عشر المقبلة.
وكشف التقرير الصادر في 8 يونيو 2026 عن مؤسسة كوفي عنان، التي طورت المؤشر بشراكة مع شركة “أبسايت كيو آر إيه” المتخصصة في التوقعات والمرتبطة بباحثين من جامعة أوبسالا السويدية، أن المغرب يوجد ضمن الشريحة المتوسطة العليا من البلدان الـ 60 التي تتابعها المنظومة الدولية لرصد مخاطر العنف الانتخابي، حيث جاءت المملكة مباشرة خلف تونس التي سجلت 48.7 نقطة فيما تقدّمت على قيرغيزستان التي حصلت على 47.4 نقطة وجاءت في المرتبة 26.
وبالاستناد إلى الترتيب العالمي العام المستخلص من درجات مؤشر المخاطر، جاءت غينيا الاستوائية في المركز الأول عالمياً برصيد 95.5 نقطة، تلتها طاجيكستان بـ91.2 نقطة، ثم نيكاراغوا بـ88.8 نقطة، وبوروندي بـ88.2 نقطة، وروسيا بـ86.4 نقطة. أما المغرب فحل في المركز 25 عالمياً، متقدماً على دول مثل كينيا والبوسنة والهرسك وفيجي ومنغوليا وغواتيمالا والبرازيل والولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية الأخرى المدرجة في المؤشر.
وفيما يتعلق بمؤشر “احتمال وقوع العنف”، الذي يمثل أحد المكونات الأساسية للنتائج المنشورة، سجل المغرب نسبة 91.2%. وبمقارنة هذه النسبة مع جميع القيم الواردة في الجدول العالمي، يتبين أن المغرب يحتل المرتبة 20 عالمياً في هذا المؤشر الفرعي، كما ترتفع نسبة هذا الاحتمال الى مستويات أعلى في بلدان مثل غينيا الاستوائية وطاجيكستان ونيكاراغوا وبوروندي وروسيا والكونغو وإثيوبيا والجزائر وأنغولا وكازاخستان.
أما بالنسبة لمؤشر “احتمال العنف الشديد”، فقد سجل المغرب نسبة 5.1%، محتلا بذلك المرتبة 24 عالمياً، متساوياً مع كازاخستان وقيرغيزستان. ويُظهر هذا الترتيب أن احتمالات العنف الشديد في الحالة المغربية تبقى أقل بكثير من تلك المسجلة في الدول الأعلى خطراً، حيث بلغت النسبة 91.4% في غينيا الاستوائية و85.7% في طاجيكستان و80.5% في نيكاراغوا و78.4% في بوروندي و75.3% في روسيا.
وفي مؤشر “احتمال العنف المتوسط”، سجل المغرب 86.1% أي المرتبة 12 عالمياً، وهو أعلى ترتيب تحققه المملكة ضمن المؤشرات الفرعية، لكنه مثير للقلق. ولا تتقدم على المغرب في هذا المجال سوى 11 دولة هي كازاخستان والجزائر وأنغولا وقيرغيزستان والبحرين وصربيا وغينيا بيساو وتونس والسلفادور وإثيوبيا وهايتي.
وقد صُمم لمساعدة المنظمات الدولية والإقليمية ومنظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام على تحديد العمليات الانتخابية الأكثر عرضة للعنف. ويعتمد المؤشر الأول على نموذج تجميعي مرجح يهدف إلى تحديد الهشاشة العامة تجاه العنف الانتخابي، بينما يركز المؤشر الثاني على مواطن الضعف الرقمية المرتبطة باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي والأدوات الرقمية.
وأوضح معدو التقرير أن التجارب السابقة أظهرت أن أسباب العنف الانتخابي لا ترتبط فقط بسير العملية الانتخابية نفسها، بل تتأثر أيضاً بعوامل تاريخية واقتصادية واجتماعية وديموغرافية متعددة. ولهذا السبب جرى تطوير نماذج تعتمد على قواعد بيانات متنوعة من أجل الوصول إلى تقديرات أكثر دقة للمخاطر المحتملة.
وتستند منهجية المؤشر إلى بيانات مستمدة من مشروع الديمقراطية المتنوعة “في-ديم”، والأمم المتحدة، والبنك الدولي، ومشروع المجتمع الرقمي، ونظام الإنذار المبكر للعنف، وبرنامج أوبسالا لبيانات النزاعات. وتم تنظيم هذه المعطيات ضمن نماذج فرعية جرى دمجها في نموذج تجميعي نهائي يوفر تقديراً عاماً لإمكانية وقوع العنف المرتبط بالانتخابات.
وتشير المؤسسة إلى أن المؤشر لا ينبغي النظر إليه باعتباره أداة تنبؤ حتمية، بل وسيلة مساعدة ضمن مجموعة أوسع من أدوات التحليل والتقييم. كما تؤكد أن النتائج يجب أن تُقرأ إلى جانب المعطيات النوعية والسياقات السياسية المحلية لكل دولة، لأن التطورات الميدانية قد تؤثر في مسارات الأحداث الانتخابية بصورة يصعب التقاطها بالكامل عبر النماذج الإحصائية.
وبناء على الأرقام الواردة في التقرير، يمكن تلخيص موقع المغرب في المؤشر على النحو التالي: المرتبة 25 عالمياً في مؤشر مخاطر العنف الانتخابي العام بنتيجة 48.1 نقطة، والمرتبة 20 عالمياً في احتمال وقوع العنف بنسبة 91.2%، والمرتبة 24 عالمياً في احتمال العنف الشديد بنسبة 5.1%، والمرتبة 12 عالمياً في احتمال العنف المتوسط بنسبة 86.1%. وتضع هذه النتائج المملكة في منتصف المجموعة الأعلى خطراً ضمن الدول المشمولة بالتقييم، مع تسجيل ترتيب أعلى نسبياً في مؤشر العنف المتوسط مقارنة ببقية المؤشرات الفرعية.
وتعكس هذه الأرقام الصورة التي رسمها مؤشر الهشاشة الانتخابية 2026-2027 للمغرب ضمن المشهد الدولي، حيث يظهر البلد في مرتبة متقدمة نسبياً مقارنة بعدد من الديمقراطيات والأنظمة السياسية الأخرى المدرجة في الدراسة، لكنه يظل بعيداً عن مستويات المخاطر القصوى التي سجلتها الدول المتصدرة للتصنيف العالمي خلال الفترة الانتخابية المقبلة.