تقرير: المغرب يواجه جفافا ممتدا رغم بوادر تراجع حدته أواخر 2025

أدرج تقرير “حالة المناخ العالمي 2025” المغرب ضمن نطاق شهد جفافا متعدد السنوات، مع تسجيل ظروف أكثر جفافا من المعدل خلال نفس العام، رغم بداية تراجع حدته في أواخر السنة، وهو ما يعكس استمرار الضغط المناخي على الموارد المائية والزراعية في البلاد، في سياق إقليمي يتسم بتراجع التساقطات مقارنة بالمعدلات المناخية المرجعية، وامتداد آثار الجفاف لعدة مواسم متتالية قبل أن تظهر مؤشرات محدودة على التحسن.

وتظهر الخرائط المناخية الواردة في التقرير الصادر المنظمة العالمية للأرصاد الجوية في 23 مارس 2026، أن المغرب يقع ضمن نطاق أوسع شمل شمال غرب إفريقيا حيث سادت ظروف جافة بشكل ملحوظ خلال 2025، مع تسجيل تساقطات دون المعدل في أجزاء واسعة من المنطقة.

 

بناء على ذلك، يرجح خبراء الأرصاد الجوية استمرار دورة الجفاف التي أثرت على المنطقة في السنوات الأخيرة، مع الإشارة إلى أن هذا الجفاف لم يكن معزولا بل تزامن مع أنماط مناخية عالمية مرتبطة بتقلبات كبرى مثل ظاهرة النينيو والنينيا، التي تؤثر في توزيع الأمطار ودرجات الحرارة، وهو ما انعكس على التوازنات الهيدرولوجية والإنتاج الزراعي، رغم أن نهاية العام سجلت بوادر تخفيف نسبي في حدة العجز المطري دون أن يعني ذلك انتهاء الظاهرة.

وفي السياق نفسه، تبرز خرائط الحرارة أن معظم مناطق اليابسة، بما فيها شمال إفريقيا، عرفت درجات حرارة أعلى من المعدلات المسجلة بين 1991 و2020، ما يعني أن المغرب لم يتأثر فقط بنقص التساقطات بل أيضا بارتفاع الحرارة، وهو عامل مركب يزيد من حدة الإجهاد المائي ويعمق آثار الجفاف، خاصة في المناطق شبه القاحلة، حيث يؤدي تزايد الحرارة إلى ارتفاع معدلات التبخر وتراجع الموارد السطحية والجوفية.

كما أكد التقرير أن سنة 2025 جاءت ضمن أكثر السنوات حرارة على الإطلاق، حيث بلغ متوسط الحرارة العالمية 1.43 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية، لتكون ثاني أو ثالث أكثر سنة حرارة حسب قواعد البيانات المعتمدة، كما أن السنوات الإحدى عشرة الأخيرة كانت الأشد حرارة في السجل المناخي الحديث، وهو ما يعكس تسارعا واضحا في وتيرة الاحترار العالمي.

ويشير التقرير الأممي إلى أن تركيز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي بلغ مستويات قياسية غير مسبوقة، حيث وصل إلى 423.9 جزءا في المليون سنة 2024، مع استمرار الارتفاع خلال 2025، إلى جانب تسجيل الميثان وأكسيد النيتروز أيضا مستويات قياسية، وهو ما يعزز تأثير الاحتباس الحراري ويؤدي إلى اختلال ميزان الطاقة في الأرض، حيث تتراكم الطاقة الزائدة داخل النظام المناخي بدل أن تتبدد في الفضاء.

كما سجل محتوى حرارة المحيطات أعلى مستوى له على الإطلاق، واستمر في تحطيم الأرقام القياسية للعام التاسع على التوالي، في حين ارتفع مستوى سطح البحر بوتيرة متسارعة مقارنة بالعقود السابقة، ليصل إلى نحو 11 سنتيمترا فوق مستويات 1993، مع تزايد معدل الارتفاع في السنوات الأخيرة، وهو ما يعكس التأثير المركب لتمدد المياه وذوبان الجليد.

وفي ما يتعلق بالغلاف الجليدي، يبرز التقرير أن الأنهار الجليدية سجلت خسائر كبيرة في الكتلة، حيث وقعت ثمانية من أسوأ عشر سنوات من حيث فقدان الجليد منذ 1950 بعد سنة 2016، كما تراجعت مساحة الجليد البحري في القطبين إلى مستويات قياسية أو شبه قياسية، خاصة في القطب الشمالي، ما يعكس تسارع ذوبان الجليد على نطاق عالمي.

ويؤكد التقرير أيضا أن اختلال توازن الطاقة في الأرض بلغ أعلى مستوياته منذ بدء القياسات، وهو مؤشر رئيسي على تسارع الاحترار، حيث يتم تخزين نحو 91% من الطاقة الزائدة في المحيطات، مقابل نسب أقل في اليابسة والغلاف الجوي والجليد، ما يعني أن النظام المناخي يواصل امتصاص الحرارة بوتيرة متزايدة.

ويخلص التقرير إلى أن هذه التغيرات السريعة في مكونات النظام المناخي، من ارتفاع الحرارة وتركيز الغازات الدفيئة إلى تسخين المحيطات وذوبان الجليد، تؤدي إلى تأثيرات متسلسلة على النظم الطبيعية والبشرية، بما في ذلك الأمن الغذائي وندرة المياه والنزوح، خاصة في المناطق الهشة، وهو ما يجعل مناطق مثل شمال إفريقيا، ومن ضمنها المغرب، في مواجهة مباشرة مع آثار مركبة تجمع بين الجفاف وارتفاع الحرارة وتزايد الضغوط على الموارد.

اقرأ المقال كاملاً على لكم