تقرير: تقريب المدارس من القرى يتم على حساب الجودة وضعف البنية التحتية يؤثر في العملية التعليمية
أكد المجلس الأعلى للحسابات في تقريره السنوي المنشور بالعدد الأخير من الجريدة الرسمية أن البنية التحتية المدرسية تشكل أحيانا عقبة حقيقية أمام سيرورات التعلم والتعليم؛ فالمؤسسات ذات البنية التحتية الضعيفة تؤثر سلبا على تقدير المدرسين لبيئة العمل، ومن ثم على حافزيتهم وجودة أدائهم، كما تؤثر سلبا على المتعلمين، والعكس حين تكون البنية التحتية للمؤسسة ملائمة.
وأبرز تقرير المجلس عن سنة 2024 وجود تفاوتات في جودة البنية التحتية للمؤسسات بين الأسلاك التعليمية الثلاثة، حيث تعتبر البنية التحتية أدنى جودة في المدارس الابتدائية، بالنظر إلى الضعف الكبير المسجل في مؤسسات القرى، خاصة المدارس الفرعية، وتتحسن البنية بالتقدم في السلك التعليمي.
ورصد المجلس الأعلى للتربية وجود تفاوتات في التعليم الابتدائي بين المدارس في المجال الحضري والمجال القروي، خاصة الفرعيات، إذ وصل الفرق إلى 41 نقطة سنة 2022، مما يعكس حجم التحديات التي يواجهها تلاميذ العالم القروي خاصة الفرعيات، ويؤكد الحاجة إلى تحسين ظروف التعلم والتجهيزات المدرسية.
وتوقف ذات المصدر على ما تواجهه الفرعيات من نقص في الربط بشبكات المياه، والصرف الصحي، والكهرباء، بل وتفتقر بعضها لهذه الشبكات في محيطها المباشر، إضافة إلى غياب أسوار واقية، ونقص في المنشآت الصحية…
وبلغة الأرقام، فإن 99% من المدارس الفرعية بالوسط القروي تعاني من نقص في الربط بشبكات الصرف الصحي، و68% منها غير متصلة بشبكات المياه الصالحة للشرب، و45% منها بدون أسوار واقية ملائمة، و38% تواجه مشاكل تتعلق بالمنشآت الصحية.
كما تعكس أرقام التقرير الفجوة الكبيرة بين مدارس المدن والقرى، وبين المدارس الابتدائية والإعدادية والثانوية، فـ 80% من مدارس الوسط الحضري متصلة بشبكة الصرف الصحي، ولا تتجاوز النسبة في الوسط القروي 8%، و42% من مدارس القرى دون ربط بالماء، في حين تصل نسبة التغطية بالماء الصالح للشرب في مدارس المدن إلى 97%.
وفي ذات الصدد، نبه التقرير إلى أن مشكل الربط بالماء والكهرباء…، غالبا ما يكون مرتبطا بالقرى كلها وليس بالمدرسة فقط، لذلك يبقى من الضروري التعامل مع تحسين البنية التحتية المدرسية من خلال مبادرة مشتركة بين الوزارات.
ولا تتوقف التفاوتات بين مدارس القرى والمدن، وبين الأسلاك التعليمية، بل يتعداه إلى فوارق بين الأقاليم، حيث توجد أقاليم تعاني من بنية مدرسية أكثر رداءة مقارنة مع أقاليم أخرى، وهو ما يتعمق في الأقاليم الجبلية ذات القرى المنتشرة، مثل شفشاون وتاونات والحوز.
وبخصوص مشروع المدارس الجماعاتية، فقد جدد المجلس الأعلى التأكيد على محدودية أثرها، خاصة في استقطاب التلاميذ، إذ لم تستقبل سوى 3% من تلاميذ التعليم الابتدائي بالعالم القروي سنة 2022، والأغلبية لا تزال تفضل المدارس الفرعية لقربها.
هذا الموضوع، يثير، حسب المجلس، تحدي الموازنة بين قرب المدرسة وجودة البنية التحتية، إذ تكون الأكاديميات مضطرة للاختيار بين تقريب المدرسة للأطفال ولو بجودة أقل على مستوى البنية التحتية، أو توفير بنية تحتية أفضل في مؤسسات أبعد.
فالمدارس الفرعية منتشرة وقريبة من القرى لكنها أقل جودة في بنيتها التحتية. وتتحسن البنية التحتية للمدرسة كلما تقدم المتعلمون في المسار الدراسي، ويجد هؤلاء المتعلمين أنفسهم غالبا مضطرين إلى قطع مسافات أطول نحو المدرسة عند انتقالهم للسلك الموالي.
وخلص التقرير إلى أن مشكل جودة البنية التحتية يعكس التفاوتات الترابية الحادة، وهو ما يؤكد الحاجة إلى اهتمام مستمر وجهود مركزة لتحسين البنية التحتية لمدارس القرى، بهدف ضمان بيئات تعليمية آمنة ومواتية للتعلم لجميع الأطفال.