تقرير يرصد غياب تنمية التفكير النقدي وإنجاز المهام المعقدة بالمدارس المغربية ومحدودية استخدام الذكاء الصناعي
كشف تقرير “طاليس2024” الذي نشره المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي أمس الأربعاء، غياب المقاربات التي تعطي أهمية لتنمية التفكير النقدي وإنجاز المهام المعقدة بالمؤسسات التعليمية المغربية.
وأوضح التقرير أنه في الثانوي الإعدادي لا يقترح سوى 45 في المائة من المدرسين مهاما معقدة دون حل جاهز، ولا يحفز التفكير النقدي بوضوح إلا 57.5 في المائة منهم، مع نسب أدنى في التعليم الابتدائي.
وفيما يتعلق بتنمية الكفايات الاجتماعية العاطفية للتلاميذ، يركز أساتذة الثانوي الإعدادي أساسا على الكفايات العلائقية، إذ صرح نحو 80 في المائة منهم على أنهم يعملون على تنمية الكفايات، وعلى تبادل وجهات النظر، وتعزيز التعاطف وتشجيع التفاعلات المتناسقة والسلوكات الإيجابية، وفي المقابل تبقى الكفايات المرتبطة بالوعي بالذات وضبط الانفعالات أقل استثمارا، أما في الابتدائي فيتسع هذا الانخراط بدرجة أكبر، حيث تتجاوز النسب 90 في المائة فيما يتعلق بتنمية العلاقات الصحية، واتخاذ الخيارات المتعلقة باللطف.
وعلى صعيد آخر، أظهر التقرير أن الأساتذة المغاربة يمارسون مهاهم بمتوسط ساعات عمل أسبوعية تقارب 32 ساعة في التعليم الثانوي الإعدادي، و38 ساعة في التعليم الإبتدائي وهي مدة تقل عن المتوسط العالمي 39 و40 ساعة على التوالي، وتظل هذه الأعباء المحددة في استعمالات الزمن أدنى من تلك المسجلة في عدد من البلدان مثل اليابان ونيوزلندا وفرنسا، لكنها تفوق نظيراتها في السعودية وتركيا.
ويتـوّّزع الزمـن المهني بين التدريـس والتحـضير والتصحيـح والتواصـل مـع الأسر، الأمر الـذي يؤكـد أن عمـل الأستاذ لا يقتصر على الحصـص الصّفّية وحدهـا، فهناك أنشـطة غير مرئيـة ولكنهـا أساسـية، مثـل المتابعة الفرديـة للتلاميذ، والتقييـم المستمر،والتنسـيق البيداغوجـي، والمواكبة الرتبويـة، التـي تشكل جزء مـهًما مـن الجهد المهني، مما يسلط الضوء على تعقد مهنة التدريس، وتعدد الكفايات التي تتطلبها، والتي تتجاوز بكثير مجرد ساعات التدريس داخل الفصل.
وأكد التقرير أن إدماج الذكاء الصناعي مايزال محدودا، إذ لا يصرح باستعماله في الأغراض البيداغوجية خلال 12 شهرا الأخيرة، سوى 26.5 في المائة من أساتذة الثانوي الإعدادي و 28 في المائة من أساتذة الابتدائي، وهي نسب أدنى من متوسط دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية 36 في المائة، والمتوسط الدولي 37 في المائة.
وشدد على أن التكوين في الرقمنـة غير كاف بالمغرب، ففـي الثانـوي الإعدادي، تلقّى 64% فقـط مـن المدّّرسين تكوينـًاً في الأدوات
الرقميــة، وهــي نســبة أقــل مــن متوســط TALIS، في حين صرح حوالي نصفهم 53% بأنهــم مــا زالــوا بحاجــة إلى تطويــر
مهاراتهـم البيداغوجيـة والتقنيـة في هذا المجال. أمـا في التعليـم الابتدائي فقـد اسـتفاد 56% مـن التكويـن في الرقمنـة، بيـنما
يطالـب نحـو 60% ّ منهـم بمزيد مـن الدعـم.
وفي مـا يخـّص الـذكاء الصناعي، يبقـى التكويـن ضعيفـًاً جـدًا،ً إذ لا يهـم سـوى 20 في المائة مـن أسـاتذة الثانـوي الإعدادي و17% مـن أسـاتذة الابتدائي، في حين يـعبر أكثر مـن 60% منهـم عـن الحاجـة إلى التكويـن في هذا المجال، مما يشير إلى تأخـر واضـح في اسـتعداد الـمدّّرسين للتحـولات الرقميـة في قطـاع التعليـم.