تقرير يرصد ممارسات تمييز في سبتة

رصد “المجلس المدني لمناهضة جميع أشكال التمييز” (CCLD) استمرار صنوف مختلفة من الممارسات التمييزية ضد المهاجرين غير النظاميين الذين دخلوا سبتة خلال الثلاثة أيام الأخيرة، موثقاً دخول حركات إسبانية يمينية متطرفة إلى الثغر المحتل، وحوادث عنف، ومحاولات إسبان توريط مهاجر وتجريمه (تصويره مجرماً).

وأبرز المجلس، في نشرة يقظة أنجزها بمبادرة من “معهد بروميثيوس للديمقراطية وحقوق الإنسان”، تغطي الفترة الممتدة من الساعة الثانية عشرة زوالاً يوم السبت فاتح غشت إلى الساعة الثامنة مساءً من يوم الأحد، وكشف عنها الإثنين، أنه رصد “عدة مظاهرات تطعن في سياسة الهجرة للحكومة الإسبانية وتستهدف رئيس الحكومة، بيدرو سانشيز، الذي يعتبره بعض المتظاهرين مسؤولاً عن تدبير هذا الوضع”.

وأشار المصدر نفسه إلى أن بعض هذه التحركات، التي جمعت إحداها نحو 1200 مشارك حسب المعلومات المتاحة، رافقتها شعارات مناهضة للمهاجرين، وفي بعض الحالات تصريحات ذات طابع معادٍ للإسلام (إسلاموفوبيا).

حركات متطرفة تلتحق

سجل الرصد نفسه وصول عدة شخصيات وحركات محسوبة على اليمين المتطرف الإسباني إلى سبتة، “في سياق يشهد استغلالاً سياسياً مكثفاً لقضية الهجرة”.

وذكر التقرير أن من بين هؤلاء التكتل الراديكالي “نوكليو ناسيونال” (Núcleo Nacional)، “الذي تسبب حضوره في توترات مع جانب من الساكنة المحلية قبل أن تدعو القوات العمومية للتدخل”.

وفي مقابل مطاردات أشخاص في الشوارع ومحاصرتهم من طرف مجموعات من المدنيين، بعضهم مسلح بعصي أو مصحوب بكلاب، رصد المجلس أيضاً محاولات بعض الساكنة التدخل لحماية مهاجرين غير نظاميين في وضعية خطر.

كما سجل الرصد نفسه “عدة فيديوهات تظهر تدخلات للقوات المسلحة الإسبانية وهي تقدم المساعدة لأشخاص في حالة خطر، لا سيما بالقرب من شاطئ ‘ترامبولين’ (Trampoline)، حيث كان بعض الشباب في وضع صحي يدعو للقلق الشديد”.

عنف ومحاولات توريط

في غضون ذلك، خصص المجلس المدني لمناهضة جميع أشكال التمييز، مرحلة أخرى من الرصد لشهادات الأشخاص العائدين من سبتة والمبثوثة عبر وسائل الإعلام.

وقد غطت نشرة اليقظة، التي أصدرها المجلس بهذا الشأن، الفترة من الساعة الثامنة من مساء أمس الأحد إلى الساعة السادسة من مساء اليوم الإثنين. وانبنت على تحليل مقابلات صحفية أجريت مع أربعة مواطنين مغاربة شاركوا في عملية العبور نحو سبتة وتم استجلاء شهاداتهم عقب عودتهم إلى المغرب.

وسجل المصدر نفسه، وجود إصابات مرئية في أجزاء مختلفة من أجساد الأشخاص الذين تم التحدث إليهم، مع إفادتهم “بتعرضهم لعنف جسدي خلال وجودهم في سبتة، محملين مسؤولية هذا العنف لعناصر من الحرس المدني الإسباني (Guardia Civil)”.

وتشمل الإصابات التي أمكن للمجلس معاينتها، من خلال الصور، كدمات ورضوضاً وعلامات يعزوها المستجوبون إلى ضربات باستخدام الهراوات. كذلك أشارت شهادات متفرقة إلى “تلقي ضربات على مستوى الرأس وفي أجزاء أخرى شديدة الحساسية من الجسد”.

أكثر من ذلك، لفتت النشرة إلى محاولة لتوريط أحد المهاجرين غير النظاميين وتصويره لدى السلطات الإسبانية كمجرم.

وفي هذا الصدد، أفادت إحدى الشهادات التي تم تحليلها، بحسب المصدر نفسه، أنه “عند خروج صاحبها من البحر، وبينما يؤكد أنه لم يكن يحمل أي غرض، وُضع سكين بالقرب منه لتوريطه وتجريمه”.

واعتبر المجلس أن هذه التصريحات تشكل ادعاءً خطيراً، يتطلب، شأنه شأن بقية المعطيات المجمعة، الفحص والتحقيق في إطار تحريات مستقلة.

وأشار الجسم المدني نفسه إلى أنه يتعذر عليه، في هذه المرحلة، الإثبات المستقل للظروف الدقيقة لتلك الإصابات أو تحديد المسؤوليات. ومع ذلك، اعتبر أن “تقاطع الشهادات المجمعة، ووجود إصابات مرئية، وخطورة الادعاءات، يبرر تماماً فتح تحقيقات عميقة وشاملة”.

وقد دعت النشرتان سالفتا الذكر الجانبين المغربي والإسباني إلى فتح تحقيقات في المعطيات سالفة الذكر.

وشدد المجلس على أن المعطيات المتاحة، على أن الخلاصات المقدمة تعكس المعلومات المتاحة حتى تاريخ النشر، و”لا تصادر نتائج التحقيقات الإدارية أو القضائية المحتملة، حيث يظل الإثبات النهائي للوقائع وتحديد المسؤوليات حصرياً من اختصاص السلطات المعنية”.

The post تقرير يرصد ممارسات تمييز في سبتة appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress