تمرّد داخل "حزب العمال البريطاني" بعد الخسائر… هل يصمد ستارمر؟

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

بعد أقل من عامين على وصوله إلى السلطة بفوز كاسح، يواجه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أخطر أزمة سياسية داخلية منذ توليه قيادة حزب العمال. فالهزيمة القاسية في الانتخابات المحلية فجّرت تمرداً داخل الحزب، مع تصاعد دعوات عشرات النواب لاستقالته، وسط شكوك متزايدة بقدرته على قيادة الحزب نحو انتخابات 2029 ومواجهة صعود اليمين.

 

رغم إقرار ستارمر بمسؤوليته عن التراجع الكبير، وتعهده بالبقاء في منصبه لتجنب "فوضى" تغيير القادة التي طبعت عهد المحافظين، دعا أكثر من 70 نائباً عمالياً إلى تنحيه أو تحديد موعد لرحيله، فيما استقال عدد من مساعدي الوزراء احتجاجاً.

 

وتراجعت شعبية ستارمر سريعاً منذ فوزه الكاسح في انتخابات 2024، وسط انتقادات من اليمين بسبب الهجرة، ومن اليسار بسبب سياساته الاقتصادية، إضافة إلى اتهامات له بغياب الرؤية والكاريزما السياسية. كما زادت خسارة الحزب أكثر من 1400 مقعد محلي من قناعة كثيرين داخله بأنه غير قادر على الفوز في انتخابات 2029.

 

وبينما يحتاج معارضوه إلى 81 توقيعاً لإطلاق تحدٍ رسمي على زعامته، لا يزال المشهد ضبابياً بسبب غياب مرشح توافقي واضح، في وقت تتزايد فيه الضغوط حتى من داخل الحكومة.

 

التقدم لصالح من؟

أظهرت الخسائر القاسية تراجع الحزب لصالح حزب "إصلاح المملكة المتحدة" اليميني بقيادة نايجل فاراج وحزب الخضر.

 

وكشفت النتائج عن تآكل قاعدة حزب العمال من الجهتين، إذ خسر أصواتاً من الطبقة العاملة لصالح خطاب فاراج المناهض للهجرة والمؤيد لـ"بريكست"، فيما اتجه جزء من الناخبين التقدميين نحو حزب الخضر، ما يعكس تفتتاً متزايداً في المشهد السياسي البريطاني التقليدي الذي هيمن عليه العمال والمحافظون لعقود.

 

وفي محاولة لاحتواء الأزمة، تعهد ستارمر بإعادة بريطانيا إلى "قلب أوروبا" عبر توثيق التعاون مع الاتحاد الأوروبيفي الاقتصاد والدفاع والطاقة، معتبراً أن مرحلة ما بعد "بريكست" أضعفت الاقتصاد البريطاني. لكنّه تجنب الدعوة إلى العودة للاتحاد الأوروبي أو السوق الموحدة، في خطوة تعكس حذره من تأجيج الانقسام الداخلي.

 

ما الخيارات المتاحة أمامه؟

 

أكد ستارمر الثلاثاء أنه سيواصل مهامه. وتتركز الخيارات أمامه بين 4 مسارات رئيسية.

أولها تحدي الدعوات للاستقالة وترك الأمر لمنافسة داخل الحزب، ما يتطلب حشد 81 نائباً لفتح سباق على القيادة، وهو ما لم يتحقق بعد بوضوح.

 

الخيار الثاني يتمثل في وضع جدول زمني لاستقالته، وهو ما يطالب به عدد من النواب، وقد يحوّله إلى رئيس وزراء موقت حتى اختيار خليفته.

 

أما الخيار الثالث فيقوم على تقديم تنازلات داخلية، مثل تسهيل عودة شخصيات بارزة إلى البرلمان لتعزيز وحدة الحزب وتهدئة التمرد.

 

وفي المقابل، يبقى خيار الاستقالة مطروحاً نظرياً فقط حتى الآن، إذ يؤكد ستارمر تمسكه بالاستمرار بحجة أن البلاد تحتاج إلى الاستقرار وأن أي صراع على القيادة قد يضر بالاقتصاد والحكم.

 

صورة مركبة لأندي بيرنهام وأنجيلا راينر وويس ستريتينغ، (ا ف ب).

 

من قد يخلفه؟

تتكثف التكهنات بشأن الشخصيات التي قد تتنافس على زعامة الحزب في حال فتح السباق. ويُشترط لأي مرشح الحصول على دعم 81 نائباً (نحو 20% من كتلة الحزب) قبل الانتقال إلى تصويت الأعضاء.

 

ومن بين أبرز الأسماء المطروحة: وزير الصحة ويس ستريتينغ، وعمدة مانشستر الكبرى آندي بيرنهام، ونائبة رئيس الوزراء السابقة أنجيلا راينر.

 

يُنظر إلى بيرنهام على أنه الأكثر زخماً سياسياً وشعبية لدى الناخبين مقارنة بستارمر، لكنه يواجه عقبة أساسية تتمثل في ضرورة الفوز بمقعد برلماني أولاً، ما قد يتطلب وقتاً ويؤثر على توقيت أي انتقال قيادي محتمل.

 

أما ستريتينغ، فيحظى بدعم داخل الجناح اليميني للحزب ويُعد من أبرز الوجوه الخطابية في الحكومة، لكنه يواجه جدلاً مرتبطاً بعلاقاته السياسية السابقة، ما قد يؤثر على فرصه في سباق القيادة.

 

في المقابل، تُعتبر أنجيلا راينر مرشحة بارزة للجناح اليساري، رغم استقالتها السابقة على خلفية قضية ضريبية.

 

في ظل هذا الانقسام داخل حزب العمال وتراجع شعبيته أمام صعود أحزاب منافسة، يجد ستارمر نفسه أمام مفترق حاسم بين الاستمرار في مواجهة التمرد الداخلي أو تقديم تنازلات قد تعيد التوازن للحزب.

 

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية