توقعات عالمية بارتفاع أسعار الذهب تزيد الضغط على السوق في المغرب
توقع مهنيون مغاربة أن يرتفع سعر الذهب بالمملكة مع دخول حرب إيران مرحلة وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، وسط مخاوف من استمرار تداعيات “الركود التجاري”.
وشهدت أسعار الذهب، اليوم الأربعاء، ارتفاعاً ملحوظاً وفق تقارير “بلومبرغ”، إذ صعدت بأكثر من 3% لتتجاوز 4850 دولاراً للأوقية، مدعومة بتفاعل الأسواق مع إعلان وقف إطلاق النار المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم المخاطر الجيوسياسية في المدى القريب.
حسن أوداود، تاجر متخصص في تصنيع وتسويق المجوهرات بالدار البيضاء، قال إن “سوق الذهب يعيش حالة من الركود بسبب تذبذب الأسعار العالمية، إذ فقد الزبائن الثقة بعد تقلبات عالمية حادة تراوحت بين 5500 و4500 دولار، ما جعل عملية البيع والشراء صعبة للغاية”.
وأضاف أوداود لهسبريس أنه بينما يطالب الزبون بخفض السعر فور تراجعه عالمياً يجد التاجر نفسه عاجزاً عن ذلك، كونه اقتنى مخزونه بأسعار مرتفعة قبل الانخفاض.
وأكد المتحدث ذاته أن السوق المغربي يتأثر مباشرة بالتوترات الجيوسياسية، مثل النزاع الإيراني، إذ ارتفع السعر فور توقف الحرب بمقدار 100 دولار عالمياً، وهو ما ينعكس محلياً بزيادة تتراوح بين 30 و40 درهماً في الغرام الواحد.
كما يعاني القطاع من ندرة المادة الخام وصعوبة الوصول إلى الأسعار العالمية داخل المغرب، بالإضافة إلى توقف قرابة 80% من ورشات التصنيع نتيجة الخلاف بين التجار والصناع حول تكلفة “الصنايعية” التي ارتفعت لتصل إلى 150 درهماً للغرام، وفق التاجر نفسه.
وخلص أوداود إلى أن تذبذب السوق وضعف الإقبال أديا إلى توقف سلسلة اقتصادية كاملة وتضرر اليد العاملة، في انتظار استقرار الأوضاع العالمية وعودة التوازن بين العرض والطلب في السوق الوطنية التي تعيش حالياً فترة حرجة.
المختار كرومي، مهني متمرس في سوق الذهب ورئيس جمعية الصياغين التقليديين بجهة الدار البيضاء-سطات، قال إن “الذهب معدن ذو صبغة ‘عالمية الجنسية’، حيث يتأثر سعره في المغرب وباقي دول العالم بشكل فوري ومباشر بأي تقلبات تشهدها الأسواق الدولية”، موضحاً أن “الذهب يُعد في جوهره ‘معدناً نقدياً’ ووسيلة للسيولة، بينما تعتبر وظيفته في الصياغة والحلي مجرد وظيفة ثانوية”.
وأورد كرومي لهسبريس أن الحرب الأخيرة رغم محدودية رقعتها أدت في بدايتها إلى انخفاض الأسعار نتيجة توجه المستثمرين إلى بيع الذهب وتحويله إلى سيولة للاستثمار في النفط والعملات المرتفعة؛ وبمجرد توقفها عادوا إلى شراء الذهب باعتباره “الملاذ الآمن” والنقد الحقيقي، ما تسبب في معاودة الارتفاع.
وتوقع المتحدث استمرار وتيرة الارتفاع في الفترة المقبلة بالمغرب، نظراً للانخفاض المرتقب في قيمة الدولار وتأثر أسواق الأسهم بتبعات الحروب، مشدداً على أن وصف الذهب بـ”الملاذ الآمن” ليس عبثاً، بل هو انعكاس لقيمته الثابتة كعملة نقدية تحمي المدخرات في الأزمات المالية والسياسية.
وفي ما يخص السوق الوطنية لفت المهني نفسه إلى أن المغرب يتأثر بهذه التقلبات أكثر من غيره، حيث يُتوقع أن تشهد الأسعار محلياً قفزات كبيرة؛ ويعود ذلك إلى كون الفارق السعري بين المغرب والخارج غالباً ما يكون مرتفعاً، ما يزيد من الضغوط السعرية على المستهلك المحلي.
The post توقعات عالمية بارتفاع أسعار الذهب تزيد الضغط على السوق في المغرب appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.