جمعية: "قانون العدول" يكرس التمييز
قالت جمعية التحدي للمساواة والمواطنة إن المخرجات التي انتهى إليها النقاش التشريعي بخصوص القانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم مهنة العدول كشفت، مرة أخرى، عن “استمرار منطق التردد المؤسساتي في الحسم مع التمييز القائم على النوع الاجتماعي، وعن غياب إرادة سياسية وتشريعية واضحة لترجمة المقتضيات الدستورية ذات الصلة بالمساواة وعدم التمييز إلى قواعد قانونية صريحة وملزمة”.
وأوضحت الجمعية، في بيان مفصّل، أن “الإبقاء على مقاربات تشريعية غامضة وفضفاضة في موضوع يرتبط مباشرة بالأهلية القانونية للنساء وبقيمة شهادتهن داخل منظومة العدالة التوثيقية، يشكل مسّا مباشرا بروح ونص الفصل 19 من دستور المملكة، الذي نص بشكل واضح على تمتع النساء والرجال، على قدم المساواة، بكافة الحقوق والحريات، وعلى التزام الدولة بالسعي إلى تحقيق مبدأ المناصفة”.
واعتبرت الجمعية أن “لحظة إحالة هذا المشروع كانت لتُشكل، من حيث المبدأ، فرصة تاريخية لطي صفحة طويلة من التمييز واللامساواة بين النساء والرجال المغاربة، خاصة فيما يتعلق بالشهادة على العقود وشهادة اللفيف العدلي”، مضيفة أن “هذا المشروع كان يُفترض أن يشكل محطة لتحديث مهنة العدول وتحيين فلسفتها القانونية بما ينسجم مع دستور 2011 والاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب؛ غير أنه تحول إلى مناسبة لإعادة إنتاج التأويلات المحافظة التي تتعارض مع مبادئ المساواة والكرامة والعدالة الدستورية”.
في سياق ذي صلة، سجّلت الهيئة الحقوقية ذاتها أن “إحالة مسألة مساواة النساء في الشهادة على “الاجتهاد القضائي” بدل الحسم التشريعي الصريح، يمثل تراجعا خطيرا عن الخيار الديمقراطي الوطني، وتكريسا لتمييز مؤسساتي فعلي يستمر في التعامل مع النساء باعتبارهن مواطنات ناقصات الأهلية القانونية في بعض مجالات الإثبات والتوثيق، رغم التحولات الدستورية والاجتماعية والحقوقية التي عرفها المغرب خلال العقود الأخيرة”.
كما أبرزت أن “استمرار بعض المقتضيات والتمثلات التمييزية والقوالب النمطية داخل المنظومة القانونية، يطرح تناقضا واضحا بين الخطاب الرسمي الداعي إلى التمكين السياسي والاقتصادي والاجتماعي للنساء، وبين الممارسة التشريعية الفعلية التي ما تزال عاجزة عن الاعتراف الكامل والمتساوي بأهلية النساء داخل بعض المجالات القانونية والمؤسساتية”.
ومن هذا المنطلق، شددت جمعية التحدي للمساواة والمواطنة على أن “تحديث مهنة العدول لا يمكن أن يتم دون تحديث فلسفة الإثبات والشهادة على أساس المساواة الكاملة بين المواطنات والمواطنين”، معتبرة أن “أيّ تراجع عن المكتسبات الحقوقية للنساء يمثل مسا بصورة المغرب الحقوقية وبمسار الإصلاح الديمقراطي”.
وبينما عبّرت عن رفضها لـ”كل المقتضيات أو التأويلات القانونية التي تمس بمبدأ المساواة بين النساء والرجال داخل منظومة العدالة والتوثيق”، دعت الجمعية المذكورة المؤسسةَ التشريعية إلى “تحمّل مسؤوليتها الدستورية في ملاءمة التشريعات الوطنية مع الفصل 19 من الدستور ومع الالتزامات الدولية للمملكة”.
وعلاقة بمبادرة مكونات المعارضة بمجلس النواب بإحالة القانون المتعلق بتنظيم مهنة العدول على المحكمة الدستورية، الأسبوع الماضي، أكدت الجمعية أن “تفعيل آليات الرقابة الدستورية، بما فيها الرقابة البعدية على دستورية القوانين، يشكل مدخلا أساسيا لتعزيز الأمن القانوني والقضائي، ولمواجهة كل المقتضيات التشريعية التي من شأنها المساس بمبادئ المساواة والعدالة الدستورية”.
The post جمعية: "قانون العدول" يكرس التمييز appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.