جمود يلف المفاوضات بين طهران وواشنطن... إيران: تجدّد الحرب احتمال وارد
مع جمود المفاوضات، أعلن مسؤول عسكري إيراني السبت أن تجدّد الحرب مع الولايات المتحدة احتمال "وارد".
ونقلت وكالة "أنباء فارس" الإيرانية عن محمد جعفر أسدي، نائب رئيس التفتيش في مقر خاتم الأنبياء، القيادة المركزية للقوّات المسلّحة، قوله إن "تجدّد الصراع بين إيران والولايات المتحدة احتمال وارد، وقد أظهرت الوقائع أن الولايات المتحدة لا تلتزم بأي وعود أو اتفاقيات".
الجمعة، اعتبر رئيس السلطة القضائية الإيرانية غلام حسين محسني إيجئي أن طهران منفتحة على البحث لكنّها ترفض أن "تملى" عليها سياسات تحت التهديد.
ترامب: لست راضياً
أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترامب الجمعة عدم رضاه عن الاقتراح الجديد الذي قدّمته إيران عبر إسلام آباد في مسعى لكسر المراوحة في المباحثات بين الطرفين عقب جولة وحيدة عقدت في نيسان/أبريل بالعاصمة الباكستانية.
وفي وقت سابق أفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إرنا" بأن "الجمهورية الإسلامية الإيرانية قدّمت أحدث اقتراحاتها للتفاوض إلى باكستان، بصفتها الوسيط في المباحثات مع الولايات المتحدة، ليل الخميس"، من دون تفاصيل إضافية.

وقال ترامب للصحافيين في حديقة البيت الأبيض "في هذه اللحظة لست راضياً عما يقدّمونه"، مكرّراً أن القادة الايرانيين "منقسمون" وغير قادرين على التفاهم على استراتيجية للخروج من النزاع.
وأردف "إنّهم يطلبون أموراً لا يمكنني القبول بها"، أكّد حصول مباحثات مع طهران، مشيراً إلى أنّه لا يزال يفضّل حلّاً تفاوضياً.
وأضاف "هل نريد القضاء عليهم نهائياً أم نريد محاولة التوصل إلى اتّفاق؟ هذه هي الخيارات المتاحة. لا أفضّل الخيار الأول لأسباب إنسانية، ولكنّه يبقى خياراً مطروحاً".
وختم: "احتجزنا السفينة والحمولة والنفط. إنّها تجارة مربحة جدّاً. نحن مثل القراصنة.. نوعاً ما مثل القراصنة، لكنّنا لا نمزح".
ولم يتوصّل الطرفان في مفاوضات إسلام آباد بعد سريان وقف إطلاق النار في الثامن من نيسان/أبريل، إلى اتّفاق ينهي الحرب التي بدأت بهجوم أميركي إسرائيلي على الجمهورية الإسلامية في 28 شباط/فبراير.
وتراوح الجهود الدبلوماسية مكانها، في ظل تباعد مواقف الطرفين، وفرض واشنطن حصاراً بحرياً على موانئ الجمهورية الإسلامية، مع مواصلة الأخيرة إغلاق مضيق هرمز عملياً أمام الملاحة البحرية.
وأعلن ترامب الذي يتعرّض لضغوط داخلية للحصول على تفويض من الكونغرس للحرب، في رسالة إلى الكونغرس الجمعة انتهاء الأعمال العدائية ضد إيران، على الرغم من عدم حدوث أي تغيير في الموقف العسكري الأميركي.
توازياً، أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الجمعة سلسلة اتّصالات بنظرائه في السعودية وقطر وتركيا والعراق وأذربيجان، وبحث معهم "مبادرات الجمهورية الإسلامية لإنهاء الحرب"، بحسب بيان للوزارة.
وكان ترامب حثّ الأربعاء إيران على التعقّل والإسراع في إبرام اتّفاق ينهي الحرب، مع إعلان مسؤولين أميركيين أن واشنطن تدرس فرض حصار بحري "لأشهر" على إيران.
تفويض للحرب...
يأتي الاقتراح الإيراني الجديد مع انتهاء مهلة الستين يوماً التي يتوجّب بعدها على ترامب أن يطلب تفويضاً من الكونغرس لمواصلة الحرب.
لكن الإدارة الجمهورية لمّحت إلى أنّها ستتجاهل ذلك، فيما يجد الديموقراطيون أنفسهم عاجزين عن إلزامه به.
وبموجب الدستور الأميركي، يملك الكونغرس وحده سلطة إعلان الحرب، غير أن قانوناً صدر عام 1973 أعطى الرئيس صلاحية شن عمل عسكري محدود في حالات طارئة، شرط أن يحصل على تفويض السلطات التشريعية في حال استمرّت العملية أكثر من ستين يوماً.

وقال مسؤول رفيع في الإدارة الأميركية لوكالة "فرانس برس": "العمليات القتالية التي بدأت السبت في الثامن والعشرين من شباط/فبراير، انتهت، ولم يُسجل أي تبادل للنيران بين القّوات المسلّحة الأميركية وإيران منذ (ليل) الثلاثاء في السابع من نيسان/أبريل".
وأثار التوتّر البحري في الخليج وإغلاق مضيق هرمز الذي يمر فيه عادة خُمس الإنتاج العالمي من الـ نفط والغاز المُسال، ارتفاعاً كبيراً في أسعار الوقود وموارد الطاقة في العالم.
وفي حين منحت الهدنة الإيرانيين متنفّساً، تبقى معيشتهم مثقلة بالتضخّم والبطالة في يرزح منذ عقود تحت وطأة العقوبات الدولية.
ودعا المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي شعبه إلى خوض "مواجهة اقتصادية" و"إحباط" أعداء الجمهورية الإسلامية.
ودعا إلى "دعم العمّال المنتجين عبر إعطاء الأولوية لاستهلاك المنتجات المحلية. كما ينبغي على أصحاب الأعمال، خاصة المتضرّرين، تجنّب تسريح العمال قدر الإمكان".