جولة روما تختبر الضمانات الأميركية للبنان… ضغوط لثني "حزب الله" عن الانخراط بالحرب

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

يسابق لبنان التطورات الإقليمية على جبهة إيران، للتقدم في تطبيق اتفاق الإطار اللبناني الإسرائيلي بعد انتشار الجيش في زوطر الغربية، وهي خطوة أولى للمناطق التجريبية لكنها غير مكتملة في انتظار جولة روما الثانية المقررة في 4 آب، والتي ستشكل منعطفاً حاسماً في حال تُرجمت الضمانات الأميركية التي منحت للرئيس جوزف عون في زيارته لـ واشنطن، والمتمثلة بالضغط على إسرائيل لوقف الاعتداءات وانسحابها من مناطق محتلة، قبل أن تتفجر النار الإقليمية بين أميركا وإيران.

 

تراهن الدولة في مفاوضات روما على ضغط أميركي لانتزاع انسحاب فعلي من قرى محتلة في الجنوب وتوسيع انتشار الجيش، في مواجهة التصعيد العسكري الإسرائيلي لفرض وقائع أمنية، حيث تعمل تل أبيب على إبقاء الوضع الجنوبي متوتراً، وترفض الانسحاب إلا بشروط أمنية وسياسية، تضغط من خلالها على الدولة اللبنانية لنزع سلاح "حزب الله" بالقوة مع محاولتها التنسيق المباشر مع الجيش عبر ترتيبات أمنية لا يوافق عليها لبنان الذي أبلغ واشنطن عبر مسارات ديبلوماسية أن الدولة لا تحتمل تحويل المناطق التجريبية إلى غطاء لاستمرار الاحتلال في فرض شروطه الأمنية.

 

سيسعى لبنان أيضاً متسلحاً بالدعم الأميركي، ومن خلال التفاوض على انتزاع جدول زمني للانسحاب من الأراضي المحتلة، وسيقدم مجموعة اقتراحات مرفقة بتعهدات من الدولة على فرض آلية لوقف الانتهاكات الإسرائيلية وضمانات لمنع إعادة احتلال مناطق تنسحب منها إسرائيل. بيد أن هذه الاقتراحات تواجه تعقيدات ويصعب تحقيقها من دون أن تتقدم الدولة في بسط سلطتها على المناطق الجنوبية، فيما تطرح أسئلة أميركية عن احتمال دعم "حزب الله" لإيران، وهو ما يعلنه مسؤولوه من أن الإسناد قرار متخذ في حال اشتعلت الحرب الكبرى في الإقليم واستهدفت إيران بضربات قاتلة.

 

غارة على جنوب لبنان. (أ ف ب)

 

لن يكون لدى الدولة قدرة على الإجابة عن هذه الأسئلة في ظل استمرار إسرائيل بالضغط العسكري ورفضها الانسحاب، واستمرار "حزب الله" في رفضه المفاوضات واتفاق الإطار، وهو ما يعني أن لبنان لا يزال أحد الساحات المرشحة للانخراط في الحرب الإقليمية، في الوقت الذي تفيد المعلومات أن إيران تضغط لتخريب المسار اللبناني عبر "حزب الله" الذي يصعّد من مواقفه ويرفض مسار واشنطن، لكنه عاجز عن التحرك من دون مرجعية الحرس الثوري، إن كان لفتح الجبهة أو المواجهة الداخلية ضد الرئاسة والحكومة.

 

وفي المعلومات أن الحزب العاجز عن إسقاط الحكومة، قد لا يكون أمامه إلا تفجير الميدان وينتظر اللحظة المناسبة للإسناد الإيراني للخروج من مأزقه والانقلاب على قرارت حصر السلاح، إذ أن المؤشرات على الأرض في الجنوب تشير إلى رفض الحزب أي تسوية لتلة علي الطاهر، والتعاون مع الجيش في أي إجراءات أمنية يتخذها في المناطق التجريبية.

 

تعمل الدولة أيضاً عبر اتصالات مكثفة داخلية وخارجية لتجنيب لبنان أي حرب محتملة نتيجة الانعكاسات الإقليمية، فهناك مساعٍ لتحييد لبنان تتلاقى مع اتصالات عربية مكثفة للمساعدة مع الأميركيين على ممارسة ضغط فعلي لإلزام إسرائيل تنفيذ اتفاق الإطار والانسحاب. يترافق كل ذلك مع تعهدات لبنانية بإنهاء ملف السلاح، بدءاً من جنوب الليطاني لكن من دون صدام، وبالتدرح، وتفكيك بنية "حزب الله" عبر تفاهمات لخطة شمال الليطاني، بما في ذلك آلية التحقق، واقتراح دول عدة لهذه المهمة تبدأ بـ إيطاليا.

 

كل ذلك مرتبط إلى حد بعيد بما سيفعله الأميركيون إن كان في الجنوب عبر اللجنة العسكرية، أو سياسياً بممارسة الضغوط على إسرائيل، إذ أن الزيارة المرتقبة لقائد القيادة المركزيّة الأميركيّة، الأدميرال براد كوبر، إلى بيروت قد تشكل منعطفاً في كيفية التعاطي الأميركي مع لبنان، عبر التحقق من انتشار الجيش وإجراءاته، بما يعني أن الضمانات الأميركية تحمل أيضاً ضغوطاً على لبنان للسير سريعاً في المسار الذي ترسمه واشنطن. ولذا أمام لبنان مرحلة صعبة قبل الخروج من محنته.

 

Twitter: @ihaidar62

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية