جيش "التعفيش" الإسرائيلي

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

ليس هذا بيتاً مهجوراً في جنوب لبنان. كل شيء فيه كان في مكانه قبل أيام قليلة. ثمّ مرّ الجيش الإسرائيلي من هنا!

 

بيت لم يُودَّع

صاحب البيت لا يخرج عادةً بنيّة الرحيل. يبقي المفتاح في جيبه، وعلى الطاولة كوب قهوة لم يبرد بعد. يترك صورة معلّقة، سريراً مرتباً على عجل، وربما غسالةً في منتصف دورة لم تكتمل. التفاصيل الصغيرة هي ما يظن أنه سيعود إليها.

 

البيت الخالي يُقرأ كفرصة. الذهب والمصاغ جائزة الجنود الكبرى، ثم كل ما له قيمة مادية، من كهربائيات، وسجاد، ولوحات، ولائحة مقتنيات لا تنتهي. أشياء تُشترى بالمال وأخرى لا تُشترى. هنا، تُسرق الذاكرة نفسها. ما يُحمَل يُؤخذ، وما لا يُحمَل يُترك لجرافة، أو عبوة، أو ضربة محسوبة تمحو كل شيء. لا جدران لتشهد، ولا حياة لتُستعاد.

 

#Opinion#

 

في البيانات الرسمية، اللغة واضحة. "إزالة خطر حزب الله" هي الحجّة لتبرير نسف القرى، لكن ما لا يُقال يبقى داخل البيوت. الفراغ الذي يسبق الركام لا يظهر في الصور، لكنه يختفي من كلّ غرفة، من كل درج، من كل خزانة، من كل إطار صورة أُنزِل عن الحائط ليعلّق على حائط بعيد... في إسرائيل.

 

هنا، لا يعود "التعفيش" كلمة عابرة. يصبح توصيفاً لما يحدث خطوةً خطوة. تفريغ البيت، ثم شطبه من الذاكرة، بتوقيع جيش "التعفيش" الإسرائيلي.

 

"تصرفات فردية"، تبرير جاهز دائماً، وصالح لكلّ زمان ومكان. أفراد كُثر، بالاتجاه نفسه، وبالذائقة نفسها في اختيار ما يستحق "النقل" قبل الإزالة.

 

لقطة من فيديو نشرته هآرتس، يُظهر جنوداً إسرائيليين خلال استيلائهم على مقتنيات منزلية في جنوب لبنان.

 

العودة إلى الفراغ

وحين يعود صاحب البيت، إن عاد، لا يجد ما يسأل عنه. لا تلفاز، لا خزنة، لا صورة، لا رائحة خشب، ولا صدى لما كان يُسمّى حياة. يجد فقط نسخة مختصرة عن الحرب. مكان كان يُسمّى منزلاً، ثم صار دليلاً على الجريمة، قبل أن يُمسح الدليل نفسه.

 

ربما هذا هو التعريف الأدق لأن تُسلَب مرتين. مرة حين تخرج، ومرة حين لا تجد ما تعود إليه. والسخرية السوداء المرّة هنا بسيطة، إلى حدّ القسوة، البيت لم يعد بحاجة إلى ترتيب، ولا الذكريات، فكلاهما لم يعد موجوداً.

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية