حاكم سبتة: الحصيلة النهائية للقاصرين غير المرفوقين لم تتضح بعد.. وعمليات نقلهم إلى البر الإسباني متواصلة

قال حاكم مدينة سبتة، خوان خيسوس فيباس، إن العدد النهائي للقاصرين غير المرفوقين الذين دخلوا مدينة سبتة الإسبانية ذاتية الحكم عقب موجة العبور الجماعي الأخيرة يبقى غير معروف إلى حدود الآن، موضحا أن المدينة كانت تؤوي قبل بدء موجات الوصول عبر البحر نحو 180 قاصراً، رغم أن طاقتها الاستيعابية القانونية لا تتجاوز 29 قاصراً، قبل أن يرتفع العدد إلى 750 قاصراً مع نهاية الموجة الأولى، وذلك قبل “الانهيار” الكبير الذي شهدته الحدود الأسبوع الماضي.

وأكد فيباس، في حوار مطول نشرته صحيفة “إل باييس” الإسبانية اليوم الاثنين، أن سبتة ملتزمة بتطبيق القانون في التعامل مع القاصرين، لكنها لم تعد قادرة على تحمل هذا العبء بمفردها، داعياً الحكومة الإسبانية إلى تقديم مزيد من الدعم، ومشيداً في الوقت نفسه بالتعاون مع وزارة الشباب والطفولة.

 

وفي معرض رده على الجدل الدائر داخل “حزب الشعب” بشأن توزيع القاصرين غير المرفوقين على مختلف الأقاليم الإسبانية، أقر بوجود “عراقيل”، لكنه أكد أن نقل القاصرين إلى شبه الجزيرة الإسبانية لا يزال متواصلاً، مشدداً على أن حزبه يدعم المرسوم الملكي بقانون 2/2025 الخاص بالتوزيع التضامني للقاصرين بين الأقاليم، معتبراً أن تطبيقه لم يعد يقتصر على كونه التزاماً وطنياً، بل أصبح يستند أيضاً إلى توجيهات أوروبية واتفاقيات دولية صادقت عليها إسبانيا.

وفي المحور المتعلق بالأزمة الحدودية، صعّد حاكم سبتة لهجته تجاه المغرب، متهماً إياه بأنه “أثبت أنه غير موثوق به”، على خلفية موجة العبور الجماعي للمهاجرين عبر معبر طرخال سباحة ومشياً، والتي بلغت ذروتها الخميس الماضي، بالتزامن مع ارتفاع حصيلة الضحايا واستمرار وصول الجثث إلى المشرحة المؤقتة التي أقامتها السلطات، وفق ما جاء في الحوار.

وفي المقابل، شدد فيباس على أن سبتة لا تزال ترغب في الحفاظ على علاقات جيدة مع المغرب، قائلاً: “إن كان الأمر بتعاون من المغرب فهذا ممتاز، لكن الحدود لا يمكن أن تبقى رهينة شك دائم بشأن اليوم الذي قد يقرر فيه المغرب، إذا شاء، فتح الحدود أمام الجميع”، مضيفاً أن المدينة كانت دائماً من دعاة التعاون والتفاهم مع المملكة، إلا أن الأحداث الأخيرة، بحسب تعبيره، غيّرت هذا التصور.

واعتبر أن الانطباع السائد لدى سكان سبتة هو أن ما جرى “إن لم يكن مدبراً من الجانب المغربي، فعلى الأقل كان مسموحاً به أو مسهلاً من قبله”. وأضاف أنه لا يطالب المغرب بتغيير سياساته الداخلية أو الخارجية، لكنه يرى أن من واجبه احترام السلامة الترابية لإسبانيا وأمن حدودها.

ودعا فيباس إلى رد أوروبي وإسباني “حازم”، محذراً من أن غياب موقف قوي سيشجع على تكرار ما حدث، كما طالب بتطبيق ميثاق الهجرة واللجوء الأوروبي كاملاً على حدود سبتة، وتنفيذ قرارات إعادة المهاجرين عبر معبر طرخال، معتبراً أن العلاقات التي تجمع المغرب بإسبانيا والاتحاد الأوروبي قوية في مجالات عديدة، وينبغي الحفاظ عليها في إطار احترام القواعد الأوروبية.

كما أشاد بموقف 22 دولة عضواً في الاتحاد الأوروبي، واصفاً إياه بـ”الإيجابي جداً”، معتبراً أنه يؤكد أن سبتة تمثل حدود أوروبا في إفريقيا، وأن عضوية إسبانيا في الاتحاد الأوروبي تشكل مصدر القوة الرئيسي للمدينة.

وفي سياق متصل، انتقد فيباس بطء استجابة الحكومة الإسبانية للأزمة، معرباً عن أسفه لذلك، ومؤكداً أن حكومة سبتة ظلت تتعامل مع الحكومة المركزية بروح المسؤولية والولاء المؤسسي، رغم تحفظه على طريقة تدبير الأزمة.

اقرأ المقال كاملاً على لكم