حبّة الدواء التي ستشفي الأخلاق

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

ما دمتم تقطنون فوق قشرة الأرض، فقد سمعتم قطعاً بمحفزات مستقبلات البيبتيد الشبيه بالغلوكاغون GLP1-s.


وغالباً سمعتم بأدويتها، مثل "مونغارو" و"أوزمبيك" و"ويغوفي"، التي اكتسبت شهرة بالغة خلال السنوات الماضية بسبب نتائجها الإعجازية في علاج السمنة، وتحويل عباد الله جميعهم إلى "غصين البان" الذي تغنّى به صباح فخري. ولكن إعجاز الـ"جي إل بي وانز" الحقيقي قد لا يكون هناك.

 

مفعول السحر

أُجريت دراسة على مدار 3 سنوات على 600 ألف من المحاربين الأميركيين المتقاعدين المصابين بالسكري من النوع الثاني. ومن المعروف أن المحاربين المتقاعدين هم من الفئات الأشد عرضة للإدمان، خصوصاً في حال إصابتهم باضطراب ما بعد الصدمة، أو إصابات الدماغ.

وفقاً للدراسة، أُعطي بعض المتقاعدين "جي إل بي وانز"، وبعضهم أدوية أخرى لعلاج السكري، فلوحظ أن من استخدموا "جي إل بي وانز" ممّن لديهم تاريخ من تعاطي المخدرات انخفضت زياراتهم للمستشفى المتعلقة بالإدمان إلى 26%، وزياراتهم لقسم الطوارئ تحديداً بنسبة 31%. وانخفضت لديهم حالات الجرعة الزائدة بـ39%، وانخفضت محاولات الانتحار بـ25%. وعموماً، تراجعت نسبة الوفيات المتعلقة بالإدمان إلى النصف. نعم، النصف.

فمثلما تهدّئ الـ"جي إل بي وانز" الرغبة الشديدة والمستعرة تجاه الطعام، يُعتقد أنها قادرة على مكافحة إدمان المخدرات، والتبغ، والكحول، والجنس، والقمار، بالإضافة إلى السلوكيات القهرية، كقضم الأظافر ونتف الشعر. بل حينما رحت أبحث عن تجارب الأفراد الشخصية، وجدت في منتديات "ريديت" من اكتشفوا انحسار إدمانهم على التسوّق بعد أخذهم للدواء!

 

كيف؟

لأنه ببساطة، تلتصق الـ"إل جي بي وانز" بمستقبلات محددة في مناطق الدماغ المتعلقة بنظام المكافأة، فتخفف من إفراز هرمون "الدوبامين" المرتبط بالشعور بالمتعة والتحفيز، وتقلل من إصدار إشارات المكافأة، سواء اعتدنا أن تصدرها لدينا صينية "الكنافة" أو طاولة "الروليت". وهكذا، يتلاشى الدافع وراء الإدمان.

وبينما أتطلع إلى اليوم الذي تثبت فيه الـ"جي إل بي وانز" فاعليتها في علاج الإدمان والسلوكيات القهرية بقدر فاعليتها في إخفاء "الكروش"، فلم أستطع ألّا أتخيل التحوّل الذي ستفرضه على قناعاتنا.

 

تساؤلات مشروعة


هل سيبقى الإدمان، خصوصاً إدمان المخدرات والكحوليات والقمار والجنس، دليلاً دامغاً على الانحطاط الأخلاقي، وغياب المبادئ، والفساد الوجداني، وانعدام الوازع الديني، حينما يصبح الحدّ الفاصل بين المدمن وغير المدمن هو "شكّة" إبرة أو كبسولة "ويغوفي"؟ وحينما يُقاس "الانضباط" و"الاعتدال" بالجرعة الميلليمترية من الـ"إل جي بي وانز"، هل ستستمر الفوقية التي يبديها الممارسون المتزنون "للمتع المحرّمة" تجاه المساكين الغارقين في رمال إدمانها المتحرّكة؟

بل حتى نظرتنا المشمئزة للأظفار المقضومة حتى تبدو كأعقاب السجائر، وانطباعنا عن أصحابها بأنهم قذرون ويضعون الجراثيم طوعاً في أفواههم، هل ستتحوّل إلى نظرة تعاطف باعتبار "القاضم" لم يعثر فحسب على الخطة العلاجية المناسبة من الـ"جي إل بي وانز"؟

هل سيتمكن دواء من إعادة تشكيل تعريفنا للصالحين والطالحين، والعاقلين والمعاتيه؟ لنعش ونرَ.

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية