حماية صورة الدولة

حماية صورة الدولة في الفضاء الرقمي من التضليل

وأنت تتابع عن كثب الحملات الرقمية الممنهجة، التي تستهدف صورة المملكة المغربية، يبرز التساؤل حول أفضل السبل للتعامل مع هذه الحملات الممنهجة، بما يحفظ أمن البلاد واستقرارها ويحمي تماسك المجتمع ويحفظ توابثه ومقدساته، صحيح أن الأجهزة الأمنية والاستخباراتية المغربية، أبانت على امتداد السنوات الماضية، عن مستوى متقدم من الكفاءة في مواجهة مختلف التهديدات الأمنية والسيبرانية، غير أن ذلك لا يمنع من إبداء الرأي واقتراح سبل التطوير وتحيين آليات العمل بما ينسجم مع طبيعة التهديدات الجديدة في الفضاء الرقمي.

لقد أبرزت أزمة سبتة الأخيرة، وما رافقها من تداول واسع لصور ومقاطع بعضها معدل والبعض الآخر عفوي، حيث أثارت ردود فعل متباينة، وأظهرت حجم الاستغلال الإعلامي والرقمي المغرض الذي مارسته بعض الجهات الخارجية، والتي وظفت الحدث للتحريض على مؤسسات الدولة والإساءة إلى صورة المغرب، مع استغلال الملفات الاجتماعية وقضايا الهجرة وتقديم روايات مضللة تحاول تحميل المملكة مسؤولية اختلالات تتجاوز حدودها الوطنية، رغم أن تدفقات الهجرة غير النظامية تشمل جنسيات متعددة من دول مختلفة كالجزائر وتونس والسودان واليمن وإفريقيا جنوب الصحراء.

كما كشفت هذه الأزمة عن الحاجة إلى تطوير منظومة التواصل والإعلام، من خلال تعزيز سرعة الاستجابة، وتصحيح المعلومات المغلوطة، والرد على حملات التضليل بوسائل مهنية وموثقة، بما يسهم في بناء رواية دقيقة وموثوقة للأحداث.

وتبرز في هذا السياق أهمية تعزيز قدرات رصد التهديدات الرقمية، وتطوير آليات تحليل المعلومات المفتوحة (OSINT)، التي تشمل على سبيل المثال:

مواقع الأخبار والصحف.

منصات التواصل الاجتماعي.

المواقع الحكومية والبيانات الرسمية.

صور الأقمار الصناعية والخرائط.

المنتديات والمدونات.

كما لا ننسى متابعة حملات التأثير الأجنبية عندما تستهدف الأمن الداخلي أو تسعى إلى إثارة الانقسام داخل المجتمع، وذلك في إطار احترام القانون وحقوق المواطنين الأساسية كما يظل تعزيز التنسيق بين الجهات المختصة بالأمن السيبراني وحماية الأمن الداخلي ، وتطوير الموارد البشرية المتخصصة، والاستثمار في الخبرات التقنية والتحليلية، من بين أهم الأولويات التي من شأنها رفع جاهزية الدولة لمواجهة التحديات المتزايدة في البيئة الرقمية وحماية مستقبل البلاد وصيانة أمنه واستقراره.

وبموازاة ذلك، تبرز الحاجة إلى بناء منظومة فعالة للتواصل الاستراتيجي ومكافحة التضليل والبروباغندا ، تقوم على سرعة نشر المعلومات الدقيقة، وتعزيز الوعي المجتمعي، وإبراز الحقائق بالأدلة والبيانات الموثقة، بما يسهم في حماية الأمن المعلوماتي للمملكة وصون صورتها ومصالحها العليا في مواجهة حملات التأثير الممنهجة. ولا ريب في التفكير في الية مضبوطة وفعالة كدفاع رقمي مضاد ومنسق ضد العدو الخارجي، لأن الهجوم أحيانا أفضل وسيلة للدفاع.

-باحث مغربي

The post حماية صورة الدولة appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress