حملات ترصد الأنشطة غير المهيكلة
شرعت مصالح الشرطة الإدارية بمقاطعات وجماعات ضمن نفوذ عمالات وأقاليم جهات المملكة، بدءا بجهتي الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة، في حملات ميدانية واسعة لتسجيل الأنشطة التجارية والاقتصادية غير المهيكلة؛ وذلك بتوجيهات مركزية تروم تحيين قواعد المعطيات الخاصة بالأنشطة المهنية وتعزيز مراقبة الوعاء الجبائي المحلي.
وأفادت مصادر جيدة الاطلاع لهسبريس بأن فرق المراقبة التابعة للجهاز المشار إليه باشرت زيارات لمحلات تجارية ووحدات إنتاجية وورشات مهنية من أجل جرد الأنشطة القائمة والتحقق من مدى توفرها على الوثائق القانونية ورخص مزاولة النشاط والمعرفات الجبائية.
وأكدت المصادر سالفة الذكر أن أعوان الشرطة الإدارية طلبوا من أصحاب محلات تجارية الإدلاء بمعطيات دقيقة تتعلق بنشاطهم؛ من قبيل رقم التعريف الجبائي، ورخصة مزاولة المهنة، وعدد المشتغلين لديهم، إلى جانب بيانات التصريح بالأجراء لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
وأوضحت المصادر ذاتها أن هؤلاء الأعوان جمعوا المعطيات اللازمة في سجلات خاصة، مع إرفاقها بملاحظات وتوضيحات إضافية.
وأبرزت مصادر جريدة هسبريس أن هذه الحملات الميدانية جاءت تفاعلا مع توجيهات مركزية لتطويق الأنشطة غير المهيكلة دفعت المسؤولين الجماعيين، في خطوة استباقية، إلى الإسراع بضبط مختلف هذه الأنشطة الموجودة داخل النفوذ الترابي للجماعات التي ينتمون إليها، تفاديا لأي مساءلة قد يتعرضون لها مستقبلا.
وسجلت مصادرنا أن سلطات الوصاية تعتزم استغلال نتائج إحصاء الأنشطة المذكورة على الصعيد الوطني في إعداد قواعد بيانات مركزية تتيح تنسيق التدخلات الترابية مستقبلا، لافتة إلى أن وزارة الداخلية عبأت رجال وأعوان السلطة في مختلف المناطق أيضا لرصد الأنشطة الإنتاجية غير المهيكلة المنتشرة داخل الأحياء والمناطق المعزولة، حيث استعانت بنظام تحديد المواقع عبر الأقمار الاصطناعية في ضبطها والتحقق ميدانيا من عدد هذه الوحدات وحصر هوية مستغليها بدقة قبل الانتقال إليها.
وفي السياق ذاته، لفتت المصادر جيدة الاطلاع إلى أن المسؤولين الجماعيين يسعون، من جهتهم، إلى إعداد قواعد بيانات محلية خاصة بمجالسهم تضم مختلف المعلومات المتعلقة بالأنشطة التجارية والاقتصادية الموجودة فوق تراب جماعاتهم؛ وذلك في إطار مسعى أوسع لتطوير قاعدة بيانات دقيقة وشاملة حول الأنشطة غير المصرح بها على المستوى الوطني، تمهيدا لإدماجها تدريجيا في القطاع المنظم وتوسيع نطاق استخلاص الرسوم والجبايات المحلية المستحقة عليها.
وتستهدف هذه العملية، إلى جانب ذلك، رصد الوحدات الإنتاجية والمحلات التجارية التي تزاول أنشطتها خارج الأطر القانونية ولا تؤدي الضرائب المستحقة للجماعات الترابية؛ وذلك في أفق توجيه إشعارات لأصحاب المحلات الذين سيثبت تهربهم من أداء الجبايات المحلية، في ظل ارتفاع نسبة التهرب الضريبي في عدد من الجماعات.
وسجلت النتائج الأولية للحملات الميدانية الجارية، وفق مصادر هسبريس، ضبط عشرات الآلاف من الوحدات الإنتاجية والمحلات التجارية التي لا تؤدي مستحقاتها الضريبية للجماعات التي تنشط فوق ترابها.
وأكدت المصادر عينها أن هذه الحملات تندرج في سياق برنامج وطني أشمل يروم الحد من ظاهرة الاقتصاد غير المهيكل، عبر تحيين مستمر لقواعد المعطيات الخاصة بالأنشطة المهنية على الصعيد الوطني.
وشددت على أن هذا البرنامج يروم، في نهاية المطاف، تعزيز حكامة تدبير الموارد الجبائية للجماعات الترابية؛ بما يمكن من توسيع الوعاء الضريبي المحلي وضمان مساهمة مختلف الأنشطة الاقتصادية، المهيكلة منها وغير المهيكلة، في تمويل الميزانيات المحلية.
The post حملات ترصد الأنشطة غير المهيكلة appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.