حيث الأزرق توهّجٌ كونيٌّ وذهبٌ وشمسٌ مرصّعة بالنار... في شومون الفرنسية قصرٌ وفردوسٌ ونهرٌ وفنّانون معاصرون

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

يتواصل في مركز الفنون التابع لقصر مدينة شومون، في قلب منطقة نهر اللوار التاريخية في فرنسا، مهرجان سنوي مخصص للتعريف بنتاج فنانين معاصرين من جنسيات مختلفة. أول ما يميّز المهرجان، وجوده في قلب واحة طبيعية رائعة تبعد أقلّ من ساعتين بالقطار عن العاصمة باريس. تحيط بالقصر حدائق شاسعة مطلة على النهر تشكل امتداداً له وتمنح الفنانين المشاركين تجربة فريدة.

اختارت مديرة المهرجان شانتال كول دومون أن يكون الأزرق علامة دورة هذا العام لأنه، بحسب تعبيرها، يدعو إلى التأنّي والنظر إلى الأمور بطريقة مختلفة. وفي شومون تعبُرُ طيور كثيرة المدى الأزرق كما نشاهدها في معارض الفنانين ومنهم الفنان الفرنسي مارك ديغرانشان (مواليد 1960) وتتوزع لوحاته في القاعات العليا من القصر. أكثر من ثلاثين لوحة، بعضها يعرض للمرة الأولى، مستوحاة من الطبيعة وخصوصاً مناظر شومون الساحرة. الفنان معروف في المشهد الفني الفرنسي والعالمي وهو متمسّك بالأسلوب التصويري القائم على تجسيد العتمة والشفافية في آن، في إطار فضاء غير محدد تظهر فيه عناصر غير مألوفة مثل الأجساد المجزأة ومنها لشخصيات نسائية حاضرة دائماً في لوحاته وتطل على خلفية سماء زرقاء.

 

الأزرق في عالم الفنان مارك ديغرانشان.

 

يحضر الأزرق أيضاً في معرض الفنانة أستريد دولافوري (مواليد 1962)، نشاهد رسومها في قاعة نصل إليها وسط الممرات المتعرجة في الحديقة. ترسم الفنانة مباشرة بالحبر أشجاراً وطيوراً محلقة في الفضاء. الأشجار شاهقة والطيور تغني لحن الطبيعة ويتناغم بعضها مع بعض. تؤمن الفنانة بأنه لا ينبغي تصوير الحياة كما هي، ولا كما يجب أن تكون، بل كما تظهر في أحلامنا تماماً، مثلما ورد على لسان الكاتب الروسي أنطوان تشيخوف في مسرحية "النورس".

نتابع رحلتنا برفقة الأزرق في معرض الفنانة الألمانية إيفي كيلير (مواليد 1968) المقيمة في باريس. أعمالها كبيرة الحجم ومعلقة كالسجاد على الجدران. تقول: "الأزرق في نتاجي توهج كوني كما هو لمعان واشتعال. إنه الذهب الأزرق لشموس من نار في سماوات الليل المرصعة بالنجوم". تعتمد في جدارياتها على مواد خاصة تمزجها بنفسها مكونة من الأصباغ والمعادن والنباتات والرماد والحبر. مواد كثيرة تحولها إلى طبقات رقيقة ثم ترسم عليها وتلونها كما أنها أحياناً تعرّضها لأشعة الشمس أو للمطر والريح بحثاً عن إيقاعات جديدة على سطوح لوحاتها.

 

أشجار الفنانة أستريد دو لافوري.

 

تتنوع توجهات الفنانين المشاركين، ولكلّ فنان أسلوبه الذي يميزه عن الآخرين. يحتلّ الفنان والنحات الفرنسي ليونيل ساباتي (مواليد 1975) موقعه الخاص في المهرجان. نشاهد له منحوتة كبيرة تمثّل بومة هائلة تبدو هنا ككائن أسطوري. معروف عنه اعتماده على مواد متنوعة يصوغ منها مخلوقات خيالية فتظهر كآلهة في غابة أو معبد وثني أو مغارة. يطلّ علينا عالم الفنان من بعيد، ينادينا دون أن نفهم لغته، على قول الناقد يانيك ميركوارول في كتاب مخصص لسيرته ونتاجه.

بقيت أخيراً تجربة النحات الإسباني أنطونيو كريسبو (مواليد 1953) المعروف منذ نهاية التسعينات وتحضر أعماله اليوم في العديد من المتاحف الإسبانية والأوروبية وفي المجموعات الخاصة. ما يميّز منحوتاته المجرّدة المعروضة في شومون اعتمادها على المواد الخفيفة والهشة لصوغ أشكال مجردة ذات أبعاد شعرية. نحن أمام سلسلة من الأسلاك والدبابيس تبدو كغلف معدنية رقيقة محلقة كالسحاب وهشة كشبكة العنكبوت.

 

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية