خبراء: غلاء المعيشة يدفع الأسر المغربية للإقبال على القروض الاستهلاكية
أفاد خبراء في المجال الاقتصادي بأن غلاء المعيشة ينذر بتصاعد تخبط الأسر المغربية في موجة القروض الاستهلاكية، مما قد يطرح تحديات متصاعدة على قدرتها الشرائية.
وأضاف الخبراء أنفسهم أن عجز الأسر المغربية عن تدبير القروض المنتظمة قد يدفعها إلى التركيز على “القروض غير المهيكلة”، وهو ما يطرح تحديات أخرى على الاقتصاد الوطني.
إدريس الفينة، خبير اقتصادي، قال إن “موجة الغلاء الحالية ظرفية ومؤقتة، حيث سُجل بنهاية السنة الماضية معدل تضخم سلبي، مما يشير إلى بدء العودة إلى مستويات الأسعار القديمة. ومع ذلك، يوجد إنهاك في القدرة الشرائية للأسر نتيجة ارتفاع أسعار بعض المواد الأساسية كاللحوم”.
وبخصوص لجوء الأسر إلى الاقتراض، ذكر الفينة، في تصريح لهسبريس، أنه “لا يوجد توجه عام موحد؛ فبعض الأسر تقترض للحفاظ على مستوى معيشتها، بينما تقترض أخرى استشرافا لزيادة في دخلها. وفي المقابل، تلتزم أسر عديدة بالقاعدة العقلانية التي تقضي بتقليص الاستهلاك فور تسجيل أي ارتفاع في الأسعار”.
وتشير أرقام بنك المغرب الدورية، وفق المتحدث ذاته، إلى وجود ارتفاع مستمر في قروض الاستهلاك، لكن هذا الارتفاع لا يعود بالضرورة إلى زيادة رغبة الفرد في الاقتراض، حيث إن المسبب الرئيسي هو النمو الديموغرافي وزيادة عدد الأسر الجديدة التي تملك دخلا وقدرة استهلاكية.
وتابع: “تلجأ هذه الفئات المجتمعية الجديدة، خاصة في سنواتها الأولى، إلى الاقتراض البنكي كحل أساسي لتجهيز مساكنها أو اقتناء السيارات، وهذا الطلب المتزايد من الأسر الناشئة هو المحرك الفعلي الذي يرفع وتيرة إنتاج القروض البنكية في السوق الوطنية”.
وأكد المتحدث أن المشهد الاستهلاكي مرتبط بالتوازنات الديموغرافية والقدرة على التكيف مع تقلبات الأسعار. وستظل مراقبة مؤشرات التضخم والقدرة الشرائية أولوية لفهم تطور السلوك الاقتراضي لدى المواطنين في المرحلة المقبلة.
محمد جدري، خبير اقتصادي، قال إن “غلاء الأسعار خلف آثارا سلبية ملموسة على الأسر، خاصة ذوي الدخل المحدود والطبقة المتوسطة؛ إذ يضطرون إلى التخلي عن الكماليات والتركيز فقط على الأساسيات”، خاصة مع استمرار ارتفاع الأسعار، وتزايد لجوء هذه الفئات إلى الاقتراض لمواجهة متطلبات الحياة اليومية.
وأضاف جدري في تصريح لهسبريس: “يبرز تساؤل جوهري حول مدى قدرة الأسر المغربية على الاستمرار في تحمل القروض الاستهلاكية وهل بلغت سقف طاقتها الاقتراضية. فكثير من الأسر مثقلة بالفعل بقروض متنوعة تشمل تكاليف الدراسة، واقتناء السيارات، وتجهيز المنازل، وغيرها من الالتزامات المالية”.
وتابع: “عجز الأسر عن الاقتراض المنظم قد يدفعها نحو القروض غير المهيكلة، مثل ‘دارت’ بين العائلة أو الأصدقاء والزملاء. وبالرغم من كونها حلولا اجتماعية، إلا أنها تظل غير مفيدة للاقتصاد الوطني مقارنة بالقروض البنكية التي تساهم في تدوير العجلة المالية”.
وتعتبر القروض الاستهلاكية، وفق الخبير الاقتصادي، رافعة أساسية للاقتصاد، كونها تحفز الطلب المحلي على السلع والخدمات. وهذا الانتعاش في الطلب يدفع المقاولات نحو ضخ استثمارات جديدة، مما يساهم بشكل مباشر في خلق فرص الشغل وتحقيق رواج اقتصادي واسع.
وأكد جدري أن زيادة نسب القروض، سواء كانت قروض بناء أو عقار أو استهلاك، تصب في مصلحة الاقتصاد الوطني. فهي المحرك الذي يضمن استدامة الطلب على مختلف المنتجات، ويعزز الدينامية الاستثمارية والتشغيلية في البلاد.
The post خبراء: غلاء المعيشة يدفع الأسر المغربية للإقبال على القروض الاستهلاكية appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.