خبراء مغاربة يشددون على أهمية العناية بصحة النباتات لضمان الأمن الغذائي
شدد خبراء ومسؤولون في المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (أونسا) بجهة الشمال، على مركزية العناية بصحة النباتات وحمايتها في ضمان مستقبل غذائي أكثر أمانا واستدامة.
وأجمع المتدخلون في اليوم التحسيسي الذي نظمه “أونسا” بمدينة طنجة، في إطار احتفاله بمناسبة اليوم العالمي لصحة النبات، على ضرورة الرفع من مستوى اليقظة الجماعية ومضاعفة جهود الوقاية والرصد لتفادي التحديات التي تفرضها المخاطر الصحية التي تهدد النباتات.
وقال حسن لوديلي، المدير الجهوي للمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، إن الاحتفال باليوم العالمي لصحة النبات “ليس مجرد محطة سنوية عابرة، بل هو مناسبة مهمة لتجديد الوعي الجماعي بأهمية صحة النبات”، مؤكدا على الدور المحوري الذي يلعبه الأمن الحيوي النباتي في حماية “الإنتاج الفلاحي، وتأمين المبادلات التجارية، وصون البيئة، والحفاظ على التنوع البيولوجي، وتعزيز الأمن الغذائي”.
وأضاف لوديلي في كلمة بالمناسبة أن حماية النباتات أضحت اليوم مسؤولية مشتركة، خاصة في ظل ما يعرفه العالم من نمو على مستوى المبادلات التجارية وحركة البضائع، بالإضافة إلى التغيرات المناخية المتسارعة، التي أدت إلى ظهور مخاطر صحية نباتية جديدة.
وشدد المدير الجهوي لـ”أونسا” على أن هذه التحولات تفرض على المؤسسات والفاعلين والمهنيين والمجتمع المدني رفع منسوب اليقظة، ومضاعفة جهود “الوقاية والرصد والتدخل المبكر، لأن التهديدات الصحية النباتية قد تؤثر بشكل مباشر على الإنتاج الفلاحي، وتضعف مداخيل المنتجين، وتعطل الصادرات، وتؤثر على وفرة المواد الغذائية وجودتها”.
وزاد مبينا أن الحفاظ على النباتات من الآفات والأمراض “ليس مجرد إجراء تقني، بل هو استثمار في الأمن الغذائي، وفي استقرار سبل عيش الفلاحين، وفي حماية مواردنا الطبيعية، وفي دعم صمود منظومتنا الفلاحية أمام مختلف التحديات”.
من جهته، حذر عبد السلام الحداد، رئيس مصلحة وقاية النباتات بالعرائش، من خطورة الأمراض والفطريات التي تهدد شجرة الزيتون وتؤثر عليها بصفة عامة، موردا أن مرض “زيليلا فاستيديوسا”، الذي تتسبب فيه نوع من البكتيريا، يؤدي إلى ضعف وموت تدريجي لأشجار الزيتون، بدءا من ذبول الأوراق والأغصان.

ودعا الحداد إلى تعزيز الوعي بخطر المرض الذي يعرفه الكثير من الناس والفلاحين، واصفا إياه بـ”التهديد” الخطير الذي ظهر في إيطاليا سنة 2013، ثم فرنسا وإسبانيا والبرتغال التي وصل إليها في 2019.
وذكر رئيس مصلحة وقاية النباتات بالعرائش أن المغرب اتخذ إجراءات “صارمة” لمنع دخول هذا المرض إلى البلاد، عبر منع استيراد شتلات الزيتون من المناطق التي تعرف انتشار هذه البكتيريا والأمراض، مبرزا أن الشتلات المستوردة تخضع لتحاليل مخبرية قبل دخولها، مستدركا بأنه “رغم الإجراءات والتدابير المتخذة، إلا أن الخطر يبقى دائما قائما”.
ونبه المتحدث ذاته إلى أن خطورة هذا المرض الذي يصيب شجر الزيتون تكمن في أن أعراضه تتشابه مع مجموعة من الأمراض الأخرى، مؤكدا أهمية تحسيس الفلاحين والمجتمع بجدية الخطر وضرورة التبليغ السريع عنه لمحاصرته وتفادي انتشاره.
أما أسامة الغرادي، رئيس مصلحة حماية النباتات بعمالة طنجة-أصيلة، فأشار إلى أن سوسة النخيل الحمراء تشكل “تهديدا حقيقيا لأشجار النخيل الذي يعتبر جزءا مهما من التراث الثقافي والاقتصادي في المغرب، خاصة بالواحات المتواجدة بالجنوب”.
وأفاد الغرادي بأن مناخ المغرب المتنوع يسمح بنمو العديد من أنواع النباتات وفي مناطق مختلفة مثل نخيل الكناري ونخيل البلاد، بما في ذلك نخيل التمر، مبرزا أنه جرى اكتشاف أول إصابة في المغرب بسوسة النخيل الحمراء على مستوى مدينة طنجة في دجنبر 2008، بعدما ظهرت على مستوى نخيل الزينة بأحد الفنادق، وبعد ذلك تم رصدها بمدينة الناظور سنة 2016.
وسجل رئيس مصلحة حماية النباتات بعمالة طنجة-أصيلة أن حشرة سوسة النخيل الحمراء تتواجد في الوقت الراهن بـ”معظم دول حوض البحر الأبيض المتوسط، علما أن موطنها الأصلي هو دول جنوب شرق آسيا”، موردا أن الأمر يتعلق بـ”آفة زراعية قاتلة لأشجار النخيل”.
وشدد على أن خطورة سوسة النخيل الحمراء تكمن في “صعوبة اكتشاف الإصابة في المراحل الأولى، لكون يرقات هذه الحشرة تنمو بشكل خفي داخل أشجار النخيل”، موضحا أن أعراض الإصابة تكون غالبا “غير بادية وتتغذى اليرقات على الأنسجة الداخلية للنخلة، مما يتسبب في إتلافها وينتج عن ذلك في غضون أسابيع موت النخيل المصاب”.
وقال الغرادي إن استراتيجية مكافحة سوسة النخيل الحمراء بطنجة المتبعة أثبتت أن جميع الأساليب التي تم تطويرها تساعد على “الحد بشكل كبير من انتشار هذه الحشرة دون القضاء عليها كليا”، مضيفا أن القضاء على هذه الآفة يستوجب الجمع بين مختلف طرق المكافحة مع تضافر جهود جميع الجهات المعنية في إطار مقاربة تشاركية لضمان السلامة الصحية للرصيد النباتي وحماية الأمن الغذائي والتوازن البيئي.
The post خبراء مغاربة يشددون على أهمية العناية بصحة النباتات لضمان الأمن الغذائي appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.