خبراء ينادون بدعم الأمن الحيوي ضد الأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان

أكد محمد بن كومي، مسؤول عن الإنتاج الحيواني في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة “فاو”، أن “حوالي 75 في المائة من الأمراض المعدية التي ظهرت خلال العشرين سنة الأخيرة كانت مشتركة ما بين الإنسان والحيوان، أو أن أصلها كان حيوانيا”.

وأوضح بن كومي، خلال لقاء علمي على هامش فعاليات الدورة الثامنة عشرة للملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب، الجمعة بمكناس، أن “الأمن الحيوي يرتكز أسس علمية وتقنية، ويشمل الفهم الدقيق لطرق انتشار الأوبئة وكيفية تشخيصها والقضاء عليها واحتوائها”، مشددا على “ضرورة التحيين المستمر للمعلومات العلمية لضمان اتخاذ القرارات والإجراءات المناسبة لكل حالة مرضية”.

وأبرز المسؤول عن الإنتاج الحيواني في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بـ”فاو”، خلال اللقاء المعنون بـ”يقظة صحية فعالة من أجل مستقبل صحي وآمن”، الحاجة إلى “التنسيق وتبادل المعلومات وتطوير برامج للرصد والإنذار المبكرين”.

وقال المسؤول الإقليمي سالف الذكر: “بدأ الكلام عن “الصحة الواحدة” منذ عشرين سنة تقريبا بالموازاة مع ظهور إنفلونزا الطيور التي خلفت وفيات كثيرة، وكبّدت قطاع الدواجن تأثيرات سلبية كثيرة، ومسّت أيضا بالأمن الغذائي بالعالم”.

وتابع المتدخل عينه: “نهج الصحة الواحدة يقوم على ارتباط صحة الإنسان بصحة كل من الحيوان والنبات والبيئة، دون التفريق بين هذه الأطراف الأربعة، وبما يفرض جعل كل هذه التدخلات مبنية على أسسٍ علمية، بما في ذلك تشخيص طبيعة الأمراض وتوفير المعلومات العلمية اللازمة”.

وأفاد بن كومي أيضا بأن “منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة وضعت خطة عالمية تستهدف الحد من الأمراض العابرة للحدود، من المرتقب بدء العمل بها ابتداء من شهر يوليوز المقبل”.

إلى ذلك، استحضر المسؤول عن الإنتاج الحيواني في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بـ”فاو” “الحاجة إلى تركيز الكسّابة على الوقاية؛ بما في ذلك عزل الحيوانات الجديدة، وتغيير الملابس الداخلية الخاصة بالنشاط، مما من شأنه حماية القطيع والمستهلك”.

وحول بناء القدرات البشرية، ذكّر المسؤول ذاته بأن “الإنسان يبقى أهم عنصر يجب الحفاظ عليه، بما يستعجل توفير دورات تكوينية مستمرة وإرشاد المربين والبياطرة؛ وذلك بهدف مواكبة التغيرات العالمية، مع ضمان سبل عيش مستدامة ودخل قار للمربي لضمان استمرارية الإنتاج”.

“الصحة الواحدة”

أكدت أسماء كاميلي، مديرة الصحة الحيوانية بالمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية “أونسا”، على “أهمية تعاون المكتب مع كل من “فاو” ووزارة الفلاحة في إطار برنامج/ نهج الصحة الواحدة، والذي يسمح بتعزيز المعايير الصحية، في استحضار تام لمسؤولية حماية الأمن الغذائي الوطني”.

وأفادت كاميلي، في معرض مداخلتها، بالتركيز على عنصرين أساسيين: يتعلق الأول بـ”نهج الصحة الواحدة” الذي يربط صحة الإنسان بالحيوان والبيئة؛ في حين يهم الثاني تفعيل الشراكة بين القطاعين العام والخاص، “إيمانا منا بأن تضافر الجهود هو السبيل الأمثل لتحقيق الريادة في مجال السلامة الصحي”.

وتابعت المديرة الصحة الحيوانية بـ”أونسا”: “في الجانب العملي، اخترنا التركيز على حماية القطيع الوطني من الأمراض لضمان إنتاجية مستدامة. ولذلك، أولينا اهتماما خاصا لقطاع الحياة البرية في المنتزهات الحيوانية. وقد مكّنتنا منظمة “فاو” من استخدام تطبيق (EMA-i) للرصد الوبائي المبكر، ونقوم حاليا بالتنسيق مع الوكالة الوطنية للمياه والغابات من أجل ضمان تغطية صحية شاملة للحيوانات البعيدة عن الرقابة البيطرية المعتادة”.

وأكدت المسؤولة ذاتها أنه تم “اقتراح برنامج لتدبير الأمن البيولوجي داخل الضيعات، بهدف التحكم في المخاطر الصحية المشتركة بين الإنسان والحيوان”، مضيفة: “ركّزنا على قطاعي تربية الدواجن وأبقار الحليب كنموذجين للتطبيق”.

جودة الحليب

بالمناسبة نفسها، أكد هشام بنائم، مسؤول بالفيدرالية البيمهنية لسلسلة الحليب “Maroc lait”، أن “الأمن الحيوي لم يعد مجرد اختيار؛ بل أصبح ضرورة ملحة، حيث يجب على كل ضيعة لإنتاج الحليب أن تعتمد منظومة واضحة للوقاية”.

وأوضح بنائم، ضمن مداخلته، أن “الإجراءات يجب أن تشمل التحكم في ولوج الأشخاص والمعدات إلى الضيعة وتحديد مسارات الدخول والخروج، وتطبيق الحجر الصحي على الحيوانات الجديدة، فضلا عن التعقيم المنتظم ثم التتبع الصحي المستمر عبر التلقيح”.

وشدد أيضا على “الحاجة إلى تحويل الأمن الحيوي من مجرد تعليمات تقنية إلى ثقافة يومية يتبناها المهنيون داخل الضيعات بشكل تلقائي يرتقي إلى مستوى العناية داخل المنازل”، مشيرا إلى أن “تضافر الجهود وتسريع وتيرة العمل كفيلان بالنهوض بقطاع إنتاج الحليب وتطويره”.

الأمن الحيوي

من جهته، أكد خالد البخاري، رئيس مصلحة العلاقات مع الفاعلين بمديرية تنمية سلاسل الإنتاج بوزارة الفلاحة ـ قسم سلاسل الإنتاج الحيواني، أن “قضية “الأمن الحيوي Biosécurité” تشكل عنصرا محوريا في تنزيل الاستراتيجية الوطنية لتنمية تربية المواشي، والتي تشمل ثلاث سلاسل أساسية هي: الألبان، الدواجن واللحوم الحمراء”.

وسجّل البخاري أن “جوهر هذه الاستراتيجية هو تكثيف الإنتاج الحيواني لتحقيق الهدف الأسمى المرتبط بالسيادة الغذائية للمملكة”، مفيدا بأن “المديرية تشتغل مع البياطرة والتقنيين والمهنيين والمنظمات البيمهنية على تنزيل مقتضيات القانون المؤطر لتربية المواشي”.

وزاد: “يُعد هذا الإطار القانوني حجر الزاوية لإعادة هيكلة القطاع، حيث سيعمل على دمج محاور تقنية مهمة؛ كالتحسين الوراثي وضمان الاستدامة، بما يتماشى مع التوجهات الاستراتيجية الجديدة لقطاع الفلاحة بالمغرب”.

The post خبراء ينادون بدعم الأمن الحيوي ضد الأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress