خبير: أزمة حكامة وراء ديون إفريقيا

قال جمال إبراهيم، رئيس قسم التحليل الماكرو-اقتصادي في شعبة السياسات المالية والحكامة باللجنة الاقتصادية لإفريقيا، إن الدين العمومي العالمي بلغ مستويات قياسية، مؤكدا أن أزمة الديون في إفريقيا لم تعد مجرد اختلال مالي، بل أصبحت أزمة حكامة مؤسساتية تهدد استدامة التنمية نفسها.

وسجل إبراهيم، في عرض قدمه في ندوة على هامش الدورة الثامنة والخمسين لمؤتمر وزراء المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية الأفارقة، أمس الثلاثاء في طنجة، أن جوهر الإشكال “لا يكمن فقط في حجم الديون، بل في طريقة إدارتها”.

وأضاف المتحدث نفسه أن استدامة الدين لا تتعلق بالأرقام فقط، بل بالحكامة، مبرزا أن غياب مؤسسات قوية قادرة على إدارة الدين ومراقبته وتوجيهه نحو الاستخدام المنتج يجعل أي جهود لإعادة الهيكلة أو تخفيف العبء غير كافية لضمان استدامة طويلة الأمد.

كما اعتبر الخبير ذاته أن المبادرات الدولية مثل تعليق خدمة الدين والإطار المشترك ومائدة الدين لم تقدم سوى حلول ظرفية قصيرة الأمد، وفشلت في معالجة الأسباب الهيكلية العميقة لأزمة الديون.

وزاد إبراهيم موضحا أن أطر إدارة الديون الحالية في إفريقيا مازالت موجهة أساسا من قبل الدائنين، مع تركيز ضيق على القدرة على السداد، وإغفال سؤال جوهري يتعلق بما إذا كان الدين فعلا يساهم في تحقيق التنمية.

ورصد المتحدث سلسلة من الاختلالات البنيوية التي تعيق حكامة الدين في الدول الإفريقية، أولها التجزؤ المؤسساتي، حيث تتوزع مهام تدبير الدين بين عدة جهات دون تنسيق كاف أو تبادل فعال للبيانات، معتبرا أن هذا الخلل يؤدي إلى تكرار الجهود وارتفاع المخاطر التشغيلية وضعف تنفيذ المشاريع.

كما استعرض الخبير عينه ضعف الأطر القانونية والتنظيمية، إلى جانب غياب قوانين شاملة تؤطر الدين العمومي، وغموض في الاختصاصات المرتبطة بالالتزامات خارج الميزانية، والمؤسسات العمومية، وديون الجماعات المحلية.

وأشار إبراهيم إلى أن إشكالات الرقابة والشفافية تكتسي خطورة في مسألة الدين، إذ تعاني البرلمانات وأجهزة التدقيق مما سماها “محدودية” في القدرات والاستقلالية، مقابل تدخلات سياسية تؤثر على تتبع اقتراض المؤسسات العمومية، الأمر الذي يضعف آليات المساءلة، وزاد مبينا أن عامل الاقتصاد السياسي يؤثر في العملية، لافتا إلى أن التدخلات السياسية تؤدي إلى توجيه الاقتراض نحو مشاريع “قصيرة الأمد أو ذات طابع انتخابي، بدل الاستثمار في مشاريع منتجة ذات مردودية طويلة الأجل”، وفق تعبيره.

كما سجل المحلل نفسه جملة من الاختلالات في التنفيذ، تتمثل في سوء استخدام الأموال المقترضة وارتفاع مستويات الأرصدة غير المصروفة، وهو ما يعمق فجوة الثقة ويقوض فعالية التمويل، ودعا في العرض ذاته إلى تحول جذري في مقاربة تدبير الدين، يقوم على ربط الاقتراض بالنمو الوطني طويل الأمد، وتوجيهه نحو الاستثمار المنتج، مع تعزيز تعبئة الموارد المحلية، وخلص إلى أنه بدون إصلاح عميق في حكامة الدين ستظل القارة الإفريقية تدور في حلقة مفرغة من الاستدانة وإعادة الهيكلة، دون تحقيق استدامة حقيقية أو تنمية ملموسة.

The post خبير: أزمة حكامة وراء ديون إفريقيا appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress