خبيرة: القانون الأوروبي يجيز رقابة حدودية مؤقتة في سبتة ولا يسمح باستبعاد إسبانيا من فضاء شنغن

أكدت فريديريك برّو، أستاذة القانون الأوروبي بمعهد الدراسات السياسية بستراسبورغ، في تصريح لصحيفة “لوفيغارو” الفرنسية اليوم السبت، أن التعليق الأحادي الجانب لاتفاقية شنغن من طرف دولة واحدة أمر غير ممكن من الناحية القانونية.

ورد هذا التصريح في سياق التباين الأوروبي بشأن سبل التعامل مع أزمة الهجرة غير المسبوقة إلى مدينة سبتة، حيث كانت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني أول من دعا إلى تعليق العمل باتفاقية شنغن مع إسبانيا، في حين اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نهجًا مغايرًا يقوم على تشديد الرقابة على الحدود مع إسبانيا، مع التمسك باستمرار العمل بالاتفاقية الأوروبية.

 

وأوضحت الباحثة الأكاديمية أن اتفاقية شنغن ليست اتفاقية حدود بقدر ما هي اتفاقية لتدبير الحدود، وعزت ذلك إلى أن النصوص الأوروبية التي يقوم عليها مبدأ حرية التنقل داخل الفضاء الأوروبي لا تنص على إمكانية استبعاد دولة عضو من هذا الفضاء.

وأشارت برّو إلى أن الدول التسع والعشرين المنضوية تحت مظلة اتفاقية شنغن، وهي خمس وعشرون دولة عضوًا في الاتحاد الأوروبي إضافة إلى آيسلندا وليختنشتاين والنرويج وسويسرا، تحتفظ رغم ذلك بإمكانية إعادة فرض الرقابة على حدودها الداخلية في حال وجود تهديد خطير للنظام العام أو للأمن الداخلي. وأضافت أن هذا الإجراء طُبّق فعليًا في مناسبات عدة خلال السنوات الأخيرة، من بينها أزمة الهجرة في اليونان انطلاقًا من سنة 2015، وأزمة جائحة كوفيد-19.

وأكدت الخبيرة أن الاتحاد الأوروبي عمد إلى تحيين مدونة شنغن بموجب إصلاح دخل حيز التنفيذ سنة 2024، ينص تحديدًا على أنه عندما تواجه دولة عضو، في فضاء دون رقابة حدودية داخلية، تهديدًا خطيرًا، يمكن لهذه الدولة أن تعيد فرض الرقابة على حدودها في حالات استثنائية، وليس بشكل دائم، وذلك لمواجهة التهديد الإرهابي، أو حالة طوارئ صحية عامة واسعة النطاق، أو ضغط كبير ناجم عن تدفقات هجرة غير نظامية واسعة الحجم من الأشخاص، وهو ما ينطبق حاليًا، بحسب تعبيرها، على وضعية جيب سبتة. وبيّنت أن هذه الرقابة يمكن أن تُفرض لمدة ستة أشهر قابلة للتجديد مرتين بالمدة نفسها في حال استمرار خطورة التهديد.

وردًا على من اعتبر أن إعادة فرض الرقابة على الحدود من قبل رئيس الجمهورية الفرنسية يشكل سابقة، أكدت فريديريك برّو أن الأمر ليس دون سابقة، وعزت ذلك إلى أن فرنسا نفسها أعادت فرض الرقابة على مجمل حدودها منذ اعتداءات باريس الإرهابية سنة 2015، بما في ذلك حدودها مع دول مثل ألمانيا وإيطاليا. وأضافت أن فرنسا خففت تدريجيًا من هذه الرقابة منذ ذلك الحين، قبل أن تعاود تشديدها عند بعض الحدود بمناسبة تنظيم الألعاب الأولمبية بباريس سنة 2024.

غير أن الخبيرة نبّهت إلى أن حالة سبتة تحمل خصوصية تميزها عن هذه السوابق، موضحة أن هذا الجيب الإسباني الواقع في القارة الإفريقية لا يشترك في حدود مباشرة مع باقي التراب الأوروبي، وبالتالي فهو لا يشكل تهديدًا مباشرًا لفضاء دون رقابة حدودية بالمعنى الذي تقصده الآلية الأوروبية.

وتساءلت الأستاذة الجامعية عن الكيفية التي يمكن بها تبرير إعادة فرض رقابة حدودية أوروبية في وقت تكون فيه السلطات الإسبانية نفسها هي من يقود المهاجرين نحو الحدود، معتبرة أن في ذلك مشكلة قانونية حقيقية. وخلصت إلى إن الرسالة التي يتم توجيهها هي أنه لن يكون هناك تضامن من الدول المجاورة، في إشارة إلى الرسالة السياسية التي تحملها هذه المطالبات تجاه إسبانيا في خضم الأزمة الحالية المرتبطة بجيب سبتة.

اقرأ المقال كاملاً على لكم