خروقات ضريبية واسعة .. فواتير صورية تغطي معاملات عقارية مشبوهة
علمت هسبريس من مصادر جيدة الاطلاع بكشف عمليات تدقيق أجرتها فرق جهوية وإقليمية تابعة للمديرية العامة للضرائب، في الدار البيضاء ومراكش وطنجة، عن تورط شركات تجارية في إصدار فواتير وهمية، وظّفها منعشون عقاريون لتضخيم تكاليفهم وتقليص مستحقاتهم الضريبية، في مخطط احتيالي ارتكز على ممارسة “النوار” لإخفاء الثمن الحقيقي لبيوعات مصرح بها.
وأفادت المصادر ذاتها برصد مراقبي الضرائب لجوء منعشين عقاريين إلى تسجيل عقود بيع بقيم أقل من الأثمان الفعلية، قبل إبرامهم عقوداً موازية مع المشترين تحت غطاء أشغال تهيئة وتعديلات داخلية تحت الطلب، يُؤدَّى بموجبها الفارق نقداً بعيداً عن الرقابة الجبائية، موضحة أنهم للتغطية على هذه الأموال غير المصرح بها ضمن عقود البيع الرئيسية يستعينون بشركات تجارية تُسلّم لهم فواتير مقابل خدمات لم تُنجَز على أرض الواقع، كإضافة تجهيزات أو إدخال تعديلات على التصميم الداخلي، تُستخدم لاحقاً لتبرير المصاريف في التصريحات الضريبية.
وأكدت مصادر الجريدة تزويد خوارزميات تحليل البيانات المعلوماتية لدى المصالح المركزية بمديرية الضرائب المراقبين بمعطيات دقيقة حول استغلال فواتير مزورة، تكررت الأرقام التعريفية الضريبية (ICE) الخاصة بالشركات المصدرة لها في ملفات عدة منعشين عقاريين وبخدمات متطابقة، ما دفع جهة الرقابة إلى التحقق الميداني من تصريحات الشركات المذكورة، فتبيّن أن قيمة الفواتير المعنية غائبة كلياً عن سجلاتها المحاسبية، ما مكّن من الوقوف على صوريتها، بحيث لا تقابلها أي خدمات حقيقية في الواقع.
وقدّرت مصالح المراقبة الضريبية القيمة الإجمالية للفواتير الوهمية المرصودة، حسب المصادر نفسها، بأكثر من 43 مليون درهم، موزّعة على معاملات جرت بين 52 شركة تجارية وخمس شركات في قطاع الإنعاش العقاري، موردة أنه في أعقاب هذه النتائج وُجِّهت إشعارات رسمية لجميع الأطراف المعنية لمراجعة حساباتها واستخلاص مبالغ الضريبة المستحقة.
وأوضحت المصادر المطلعة في السياق ذاته تركز حالات “النوار”، باعتبارها شكلاً من أشكال التملص الجبائي، في عقود بيع منتجات السكن المتوسط والراقي، باستغلال ارتفاع قيمة البيوعات المنجزة، مبرزة أن المنعشين المعنيين حاولوا تبييض مبالغ نقدية إضافية على أسعار البيع الموثقة في العقود الرئيسية، وتمريرها من رادار مصالح المراقبة الضريبية، من خلال إلزام زبائن بتوقيع عقود ثانوية تحت مسمى “أشغال نهائية إضافية” وتجهيزات تحت الطلب، تجاوزت قيمة بعضها نسبة 25 في المائة من قيمة العقارات المباعة.
ويرتقب أن تلجأ مصالح الإدارة الجبائية إلى تفعيل العقوبات الواردة في المدونة العامة للضرائب ضد الشركات المصدرة للفواتير المزورة، حيث تنص المادة 192 على أن تسليم فواتير صورية يُعرّض أصحابها لغرامات تتراوح بين 5 آلاف و50 ألف درهم، فضلاً عن عقوبات حبسية تمتد من شهر إلى ثلاثة أشهر، وهي عقوبات شُدِّدت بموجب المادة السادسة من قانون المالية لسنة 2021.
ووفق مصادر هسبريس أسفر تحليل التصريحات الجبائية الواردة عن المنعشين المعنيين، خصوصاً ما يتعلق بأسعار بيع عقارات، عن تسجيل تناقض في اتجاه الانخفاض مع الأسعار المرجعية للمتر مربع، المحينة من قبل المديرية العامة للضرائب والوكالة الوطنية للمحافظة العقارية، مردفة بأن هذه الاختلالات عززت صحة إخباريات متوصَّل بها من قبل زبائن تعرضوا للابتزاز بـ”النوار”، بعدما فرض عليهم هؤلاء المنعشون أداء مبالغ نقدية غير مصرح بها ضمن عقود البيع الأساسية.
The post خروقات ضريبية واسعة .. فواتير صورية تغطي معاملات عقارية مشبوهة appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.