دراباتي قائداً للجيش الأوكراني... لماذا قد يكون القرار مفصليّاً؟
"حضرة الرفيق الرائد، اُنظُر إلى الحواجز هناك. ماذا نفعل؟"
"دميتري، اِنطلق بأقصى سرعة!".
وكادت المدرّعة تطير.
حين حاولت اختراق حاجز روسي على مشارف مدينة ماريوبول، توجهت المدرّعة الأوكرانية بكامل قوتها نحو مجموعة من العوائق والإطارات. فقدت توازنها قليلاً قبل أن تصطدم بالأرض مجدداً وتكمل طريقها. كانت قد ساعدت على تحرير عناصر من الشرطة الأوكرانية بعدما حاصرهم موالون لروسيا في مقرّهم.
❗️It was Drapatyi who was the commander of the BMP-2 crew in the legendary video from Mariupol.
Date: 9 May 2014. pic.twitter.com/KloSoNmvye
يُعدّ ذلك الفيديو، بتاريخ 9 أيار/مايو 2014، واحداً من الأشهر خلال الحرب مع روسيا. وقائد الفرقة في المدرّعة أصبح اليوم واحداً من أشهر الوجوه في أوكرانيا. إنه القائد العام الجديد للقوات الأوكرانية المسلحة ميخايلو دراباتي.
دراباتي... نجاحات بالجملة
ارتبط اسم دراباتي بعدد من المهام القتالية البارزة. شكّل وصوله سريعاً إلى ماريوبول مساهمة كبيرة في منع سقوط المدينة بيد الانفصاليين الموالين للروس كما حدث في سلوفيانسك سنة 2014. وسنة 2022، خدم دراباتي في الجنوب حيث صدّ تقدم القوات الروسية في خيرسون ثم تولى أواخر السنة نفسها الهجوم المضاد الذي حرر القسم الواقع على الضفة الغربية لنهر دنيبرو في تلك المنطقة. حينها، بلغت المساحة المحررة نحو 4600 كيلومتر مربع.
في أيار/مايو 2024، تم إرسال دراباتي لتثبيت الجبهة في مدينة فوفشانسك ضمن منطقة خاركيف الشمالية، ونجح بذلك. لكن في حزيران/يونيو سنة 2025، تقدم باستقالته من قيادة القوات البرية رغبة بتحمّله المسؤولية المعنوية عن مقتل وجرح العشرات من جنوده خلال تدريب، بسبب قصف روسي. رفض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الاستقالة وقرر تعيينه قائداً للقوات المشتركة.
دراباتي... الظروف في خدمة الكفاءة
أسعف الحظ دراباتي للوصول إلى منصبه الجديد. لولا بلوغ التوترات بين وزارة الدفاع وقيادة الجيش أوجها لَبقيَ اسمه بعيداً نوعاً ما عن التداول الإعلامي اليومي خارج أوكرانيا. بسبب خلافات واتهامات متبادلة علنية بين وزير الدفاع السابق ميخايلو فيدوروف وقائد الجيش الأوكراني السابق أولكسندر سيرسكي، وضع الأخير رئيسه أمام خيارين لا ثالث لهما: إما إقالة فيدوروف أو استقالته هو من قيادة الجيش.
كان الخيار صعباً، لكنّ زيلينسكي قرّر إقالة فيدوروف. أطلق ذلك موجة استياء كبيرة في الشارع الأوكراني، خصوصاً بين الشباب، لأنّ إصلاحات فيدوروف هي التي ساهمت في تصعيد حملة المسيّرات القاتلة داخل روسيا، كما ضدّ الجيش الروسي في المناطق الأوكرانية المحتلة. هناك، كان فيدوروف قد سمّى حملته "الإغلاق اللوجستي". بعد الضغط الشعبي، اضطر زيلينسكي إلى تعيين دراباتي، حليف فيدوروف وأحد المؤمنين بضرورة إدخال الإصلاحات إلى الجيش الأوكراني، مكان سيرسكي.
دراباتي والقرار المفصلي
وقفَ الصراع على السلطة خلف وصول دراباتي إلى منصبه الجديد. صِدامُ الأفكار والأجيال كان حاضراً أيضاً. لولا الضغط الشعبي على زيلينسكي لكان سيرسكي قد احتفظ بمنصبه، ربما على حساب القدرة على الابتكار. قد لا يكون ذلك صحيحاً في المجالات كافة، إذ تمكنت أوكرانيا من صناعة مفاجآت لروسيا قبل وصول فيدوروف إلى وزارة الدفاع. حدث ذلك مثلاً لدى احتلال الجيش الأوكراني، تحت إشراف سيرسكي، جزءاً من كورسك الروسية أو مع عملية "شبكة العنكبوت"، بالرغم من أن الأخيرة قادها جهاز الأمن الأوكراني (SBU).

لكن بالنسبة إلى دولة صغيرة بالمقارنة مع عدوها، قام نجاح أوكرانيا الأساسي على الابتكار والمرونة العسكرية، قبل أي عامل آخر. بوجود سيرسكي في قيادة الجيش، ساد النهج الكلاسيكي السوفياتي في القتال، مع تطعيمه بالتحديث التقني. دراباتي مقرّب فكرياً من فيدوروف مما يوحي بمواصلة مسار تحديث الأساليب القتالية ومنح الوحدات المزيد من حرية القرار. قد يكون تعيين دراباتي واحداً من أكثر القرارات مفصلية في الحرب. هذه المرة، سيرجع الفضل الأكبر في ذلك إلى الشارع الأوكراني... الشارع نفسه الذي يواصل المطالبة بإعادة فيدوروف إلى وزارة الدفاع.