دروس الدعم المدرسي تتوسع في المغرب وسط تزايد كلفتها وتنامي الجدل حول تنظيمها
مع اقتراب انتهاء الموسم الدراسي وانطلاق الامتحانات الإشهادية، تكون آلاف الأسر المغربية قد أنهت شهوراً من الاستعداد والمتابعة والدعم لأبنائها، في مسار موازٍ للتعليم النظامي بات يستهلك جزءاً متزايداً من ميزانيات الأسر.
وبين حصص التقوية الجماعية والدروس الفردية، تحولت دروس الدعم المدرسي خلال السنوات الأخيرة إلى قطاع واسع النشاط يواكب مختلف المستويات التعليمية، مدفوعاً بتزايد المنافسة على النتائج الدراسية والولوج إلى المؤسسات والمسارات الانتقائية.
ومع انطلاق الدورة العادية لامتحانات البكالوريا، واستعداد تلاميذ المستويين السادس ابتدائي والثالثة إعدادي لاجتياز الامتحانات الإشهادية خلال الأسابيع المقبلة، يعود النقاش حول حجم الاعتماد المتزايد على الدعم المدرسي، والدور الذي أصبح يلعبه في تشكيل فرص النجاح الدراسي خارج الفصول الدراسية التقليدية.
من معالجة التعثر إلى صناعة التفوق
لم تعد دروس الدعم مرتبطة فقط بالتلاميذ الذين يواجهون صعوبات في التحصيل الدراسي كما كان الحال في السابق، بل أصبحت خياراً تلجأ إليه فئات واسعة من الأسر، بما في ذلك أسر التلاميذ المتفوقين، بهدف تحسين النتائج وتعزيز فرص الولوج إلى التخصصات والمؤسسات ذات الاستقطاب المحدود.
ومع اقتراب مواعيد الامتحانات، تتضاعف وتيرة هذه الحصص، حيث تمتد الجداول اليومية للتلاميذ إلى ما بعد ساعات الدراسة الرسمية، لتشمل مواد علمية وأدبية ولغات أجنبية، في مشهد أصبح مألوفاً في المدن الكبرى كما في المدن المتوسطة والأحياء الشعبية.
ويقول عمر بوفكوس، وهو أحد أولياء الأمور، إن الدعم المدرسي لم يعد مجرد وسيلة مساعدة ظرفية، بل أصبح جزءاً من استراتيجية تعليمية تعتمدها الأسر لتحسين فرص النجاح وتفادي التعثر الدراسي، مشيراً إلى أن اختلاف القدرات بين التلاميذ يدفع العديد من الآباء إلى البحث عن مواكبة إضافية لأبنائهم.
من جهته، يرى الخبير التربوي فؤاد شفيقي أن الانتشار الواسع لدروس الدعم يعكس تحولات عميقة يشهدها النظام التعليمي وتغيراً في انتظارات الأسر، موضحاً أن هذه الدروس أصبحت تؤدي وظيفتين متوازيتين؛ الأولى معالجة الصعوبات الدراسية، والثانية دعم مسارات التميز والتفوق، وهو ما يصفه بـ”المنشطات المدرسية” التي تهدف إلى تحسين الأداء ورفع فرص النجاح.
سوق تصنعها السمعة والطلب المتزايد
منذ الأسابيع الأولى من كل موسم دراسي، تبدأ ملامح هذا النشاط في التشكل عبر شبكات التوصية بين الأسر، حيث تنتشر أسماء الأساتذة المعروفين بنتائجهم أو بشهرتهم، فيما تتنافس مراكز الدعم والمدارس الخاصة على استقطاب التلاميذ من خلال برامج متنوعة وأسعار متفاوتة.
وتحرص الأسر عادة على مقارنة مستويات التأطير وعدد التلاميذ داخل المجموعات وجودة المتابعة قبل اختيار الصيغة المناسبة، في وقت اتسع فيه العرض ليشمل مختلف الفئات الاجتماعية.
وتظل الحصص الجماعية الخيار الأكثر انتشاراً نظراً لانخفاض كلفتها نسبياً، بينما توفر المجموعات الصغيرة مواكبة أكثر تركيزاً، في حين تبقى الدروس الفردية داخل المنازل أو المراكز المتخصصة الخيار الأعلى تكلفة والأكثر ارتباطاً بالأسر القادرة على تحمل نفقاتها.
ويؤكد أحمد بالوم، أستاذ التعليم الثانوي التأهيلي، أن سمعة الأستاذ أصبحت عاملاً حاسماً في هذا السوق، موضحاً أن بعض الأساتذة يشرفون على مئات التلاميذ أسبوعياً بفضل الثقة التي اكتسبوها لدى الأسر.
ورغم استمرار هيمنة الرياضيات والفيزياء على قائمة المواد الأكثر طلباً، فإن الإقبال بات يشمل أيضاً اللغات والمواد الأدبية والمواد المعتمدة على التحرير والتحليل، في مؤشر على تغير طبيعة العلاقة بين التلميذ والامتحان وتزايد التركيز على تحسين الأداء في مختلف المجالات.
أعباء مالية متزايدة على الأسر
ويأتي هذا التوسع في وقت تواجه فيه العديد من الأسر ضغوطاً متزايدة مرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة، ما يجعل الإنفاق على الدعم المدرسي عبئاً إضافياً يفرض نفسه على الميزانيات العائلية.
وتختلف الأسعار بحسب نوع الحصص والمؤسسة أو الأستاذ المشرف عليها. فبينما تظل الحصص الجماعية الأقل تكلفة، ترتفع الفواتير بشكل ملحوظ مع المجموعات المصغرة أو الدروس الفردية التي توفر مواكبة أكثر تخصيصاً.
وفي بعض المواد العلمية التي تشهد طلباً مرتفعاً، خاصة الرياضيات والفيزياء، تتراوح تكلفة الساعة الواحدة بين 400 و600 درهم لدى بعض الأساتذة أو المؤسسات، مقابل أسعار تتراوح بين 150 و200 درهم في حالات أخرى. كما ترتفع الكلفة بالنسبة لتلاميذ البعثات الأجنبية أو المترشحين للمسارات الانتقائية.
وتعرض بعض المؤسسات برامج موسمية أو فصلية قد تتجاوز كلفتها 9 آلاف درهم، تبعاً لعدد المواد المختارة وطبيعة المواكبة المقدمة، ما يجعل الدعم المدرسي بالنسبة إلى عدد من الأسر استثماراً مالياً كبيراً يتجاوز في بعض الأحيان مجرد كونه خدمة تعليمية إضافية.
كما ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في تعزيز شهرة بعض الأساتذة الذين يقدمون أنفسهم باعتبارهم قادرين على تحسين النتائج الدراسية خلال فترة قصيرة، عبر تقديم تقنيات مرتبطة بفهم الامتحانات وتحليل الأسئلة وتدبير الزمن وتنظيم الإجابات، وهي خدمات تتجاوز في كثير من الأحيان إعادة شرح المقررات الدراسية.
ويشدد فؤاد شفيقي على أن فعالية هذه الدروس تظل مرتبطة أساساً بقدرتها على تشخيص الصعوبات الحقيقية التي يواجهها التلميذ وتقديم مواكبة تستجيب لحاجياته الفعلية، معتبراً أن جودة التأطير تبقى العامل الحاسم في تحقيق النتائج المرجوة.
قطاع متنامٍ خارج إطار تنظيمي واضح
ورغم الحضور الواسع لدروس الدعم في الحياة التعليمية المغربية، لا تزال المعطيات الرسمية المتعلقة بحجم القطاع أو أثره على النتائج الدراسية محدودة، في ظل غياب دراسات شاملة وإحصائيات دقيقة ترصد تطوره وتأثيره على المنظومة التعليمية.
ويجمع عدد من العاملين في المجال على أن التلاميذ المستفيدين من هذه الدروس يحققون في الغالب تحسناً في نتائجهم الدراسية، غير أن استمرار توسع النشاط يثير في المقابل أسئلة متزايدة بشأن الحاجة إلى تأطيره قانونياً وتنظيمه بشكل أوضح.
وتتمثل القاعدة التنظيمية الأساسية المعمول بها حالياً في منع الأستاذ من تقديم دروس مؤدى عنها لتلامذته الذين يدرسهم بشكل مباشر داخل المؤسسة التعليمية، إلا أن مراقبة تطبيق هذا المبدأ تظل محدودة بالنظر إلى تنوع الممارسات واتساع النشاط.
وفي المقابل، تتعامل وزارة التربية الوطنية بحذر مع هذا الملف، معتبرة أن غياب إطار قانوني منظم يجعل من الصعب تقديم معطيات دقيقة أو وضع ضوابط شاملة لهذا القطاع.
ومع استمرار الطلب المتزايد على خدمات الدعم المدرسي، يزداد الجدل حول مستقبل هذا النشاط بين من يعتبره استجابة طبيعية لحاجيات الأسر والتلاميذ، ومن يرى أن توسعه المتواصل خارج أي إطار تنظيمي قد يؤدي إلى تكريس تفاوتات اجتماعية وتعليمية متزايدة، حيث تصبح القدرة على الاستفادة من فرص إضافية للنجاح مرتبطة بالقدرة المالية بقدر ارتباطها بالمجهود الدراسي، في وقت تحرم فيه الدولة نفسها من موارد ضريبية محتملة يتيحها تنظيم هذا القطاع وإدماجه ضمن الاقتصاد المهيكل.