دموع وزغاريد في تشييع الرئيس زروال إلى مرقده بجوار والده

كان من عادة الرئيس اليامين زروال أن يُحيّي المارّة قرب منزله الكائن بحي بوزوران، لكن صبيحة الثلاثين من شهر مارس 2026، اصطفّ عدد غفير من الناس لتحيته للمرة الأخيرة.
يقول عمي صالح، على شفير الحزن والبكاء، لـ”لشروق”: “كنت التقيه في كل صباح يخرج فيه، فيلوّح لي بيده مبتسمًا، هاشًّا باشًّا، وفي مرات كان يذهب شخصيًا لشراء اللبن من بقالة مجاورة، لذلك لم نشعر يومًا أنه رئيس جمهورية، بل جار طيب، منا وفينا”.
أما الحاج بوزغاية فيضيف: “لم يحدث في يوم من الأيام أن اشتكينا من شيء، كان يهنئنا في أفراحنا، ويواسينا في أتراحنا، ويسأل عنا، ويوصي حراسه الخاصين الذين داوموه طوال عقود، أي منذ اختياره الاستقرار النهائي في بيته الذي بناه بعرق جبينه”.
قد لا يعلم كثيرون أن الجنرال ورئيس الجمهورية الأسبق اليامين زروال اقتنى قطعة أرض في حي إقامي شعبي، ومَوَّل بناءها عن طريق قرض بنكي، مثله مثل بقية جيرانه.
بعضهم جاء ربما ليحفظ النظرة الأخيرة لرجل متواضع مع الجميع، صارم مع المقربين إذا ما تجاوزوا الخطوط القانونية الحمراء، فقبل أسابيع فقط أعاد الرجل حق فتاة معوقة كانت ضحية تعسف، أنهَاه بصرامة وأبوّة كبيرة.
دموع تحت المطر
ورغم المناخ القاسي، بفعل نتف الثلج التي تساقطت طيلة ليلة الأحد إلى الإثنين، التحق عدد من المواطنين لحضور وصول جثمان الرئيس الراحل إلى مقر سكناه. كان الجيران يلتقطون الصور الأخيرة من نوافذ العمارات المقابلة، فيما رافق الجثمان، الذي حُمل من طرف أفراد الجيش إلى باحة المنزل، ليحظى باللحظة الأخيرة مع أفراد عائلته وأقاربه. ابناه عبد الكريم وعبد المؤمن، اللذان بدت عليهما علامات الحزن، قبل أن يُحرّك عبد الكريم، شبيه والده، رأسه شكرًا لعدد من المصطفين على قارعة الطريق، متحدّين زخات المطر الخفيف، على أمل أن يتحسن الجو للسير في جنازة الرجل، لكن تعديلات طارئة اضطرت القائمين إلى تغيير مسار الجنازة، التي كان مقررًا أن تنطلق من مسجد أول نوفمبر، ليتم تحويلها من مقر ولاية باتنة نحو مقبرة بوزوران، قصد السماح للحشود الجماهيرية بإلقاء النظرة الأخيرة عليه بأريحية وفي متسع من الوقت والمكان.
شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين
The post دموع وزغاريد في تشييع الرئيس زروال إلى مرقده بجوار والده appeared first on الشروق أونلاين.