دونالد ترامب وأحمد الشرع: تفاهم على التعامل مع "حزب الله" أو...؟

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

يعكف الرئيس الأميركي دونالد ترامب منذ فترة غير بعيدة على تسليط الضوء على دور سوري في لبنان، من خلال تصريحات متكررة عن اعتماده على الرئيس أحمد الشرع في التعامل مع "حزب الله".

 

وعلى رغم النفي السوري المتكرر لهذا الكلام، فقد أعاد ترامب نفسه الإشارة إليه في حديث إلى محطة "فوكس نيوز" الأميركية، مكرراً قوله إن الشرع سيتعامل مع الحزب، ومضيفاً أنه "سيكون أكثر دقة من إسرائيل، وسيتعامل معه بطريقة ما، لكنه لن يهدم المباني". ويضع مراقبون الكلام المتكرر لترامب في هذا المجال في سياق توجيه رسائل إلى الداخل اللبناني المعترض على الرعاية الأميركية للملف والتفاوض مع إسرائيل، كما لإسرائيل نفسها.

 

 

 

 

استعادة الفزاعة

في رسالته إلى المحور الممانع في لبنان، يستعيد ترامب الفزاعة الأصولية المتشددة التي لطالما استعملها الحزب ذريعة لإبقاء سلاحه في الداخل وعدم حصره في مواجهة إسرائيل، كما كان الشعار سابقاً. وعودة الكلام على إمكان دخول الشرع على خط مواجهة الحزب، ستؤجج مجدداً هواجس البيئة الشيعية من خطر التمدد الأصولي، وهي النظرة الثابتة لدى هذه البيئة إلى الشرع وما يمثّل ومن يمثّل. أما في توجهه إلى إسرائيل باتهامها بالفشل والعجز عن التعامل مع الحزب، فرسالة ترامب واضحة أن "البديل جاهز، وهو أقل ضرراً، بما أنه لا يهدم المباني كما تفعل إسرائيل!" والسؤال: هل يسعى ترامب إلى إغراء البيئة الشيعية بالشرع، من خلال سياسة العصا والجزرة، علماً أن مراقبين لا يتعاملون مع هذا الكلام الأميركي المتكرر بخفة، بل ينظرون إليه بجدية، غير مستبعدين أن تحمل المرحلة المقبلة تطوراتها في هذا الإطار؟

 

الواقع أن رسائل مماثلة تتقاطع مع الدور التركي المتنامي في لبنان بعد قول الرئيس رجب طيب أردوغان إن أمن تركيا من أمن لبنان، والدعوة التركية لإسرائيل إلى الانسحاب من سوريا ولبنان، ولكن ماذا عن الموقف السوري من دعوة ترامب؟ وإلى أيّ حد يمكن الشرع أن يلبيها أو يتفلت منها؟ والأهم، هل هو شريك فيها أو براء منها؟

 

 

الرئيس السوري أحمد الشرع في قمة الناتو (أ ف ب).

 

تفاهمات أميركية - سورية

تقول مصادر سياسية لـ"النهار" إن كلام ترامب يعكس وجود تفاهمات أميركية ـ سورية جديدة ترمي إلى إعادة رسم التوازنات الأمنية في المنطقة، وهو لا يأتي في سياق عابر، بل يندرج ضمن مقاربة أميركية أوسع ترى أن مرحلة ما بعد الحرب الإسرائيلية الأخيرة تفرض إعادة ترتيب البيئة الإقليمية المحيطة بإسرائيل، وفي مقدمها لبنان وسوريا.

 

ومن هذا المنطلق، تنظر واشنطن إلى دمشق بصفتها لاعباً قادراً على التأثير في خطوط إمداد "حزب الله" وتحركاته، سواء عبر ضبط الحدود اللبنانية ـ السورية أو من خلال منع إعادة بناء البنية اللوجيستية التي تعرضت لضربات قاسية خلال الحرب.

 

يأتي هذا الكلام فيما يسعى الشرع إلى تثبيت شرعيته الدولية والانفتاح على الغرب والدول العربية، مقابل التزامه محاربة التنظيمات المسلحة الخارجة عن سلطة الدولة السورية، إلا أنه لا يزال يواجه وضعاً داخلياً مضطرباً، آخر تجلياته التفجير الذي حصل إبان زيارة الرئيس الفرنسي إلى دمشق. من هنا، فإن الإدارة الأميركية تراهن على أن دمشق الجديدة ستكون أكثر استعداداً لاتخاذ إجراءات تحدّ من نشاط الحزب داخل الأراضي السورية، بما ينسجم مع متطلبات رفع العقوبات واستقطاب الدعم المالي لإعادة الإعمار.

 

لكن عبارة "سيتعامل مع حزب الله" لا تعني بالضرورة، وفق المصادر، مواجهة عسكرية مباشرة مع الحزب، وهو سيناريو يبدو مستبعداً في المدى المنظور. فالجيش السوري ما زال منشغلاً بإعادة بناء مؤسساته، كما أن دمشق تدرك حساسية أي صدام مفتوح مع قوة تمتلك امتدادات لبنانية وإقليمية. والأرجح أن المقصود هو تضييق هامش الحركة أمام الحزب داخل سوريا، وإحكام الرقابة على المعابر والطرق التي كانت تستخدم لنقل السلاح والعتاد، إضافة إلى إنهاء أيّ وجود عسكري مستقل خارج سلطة الدولة.

 

في المقابل، ترى المصادر أن تصريح ترامب يحمل رسالة مباشرة إلى لبنان أيضاً. فواشنطن تعتبر أن استكمال تنفيذ وقف إطلاق النار لا يقتصر على جنوب لبنان، بل يشمل كذلك وقف أي مسارات لإعادة تسليح "حزب الله" عبر الحدود السورية. ومن هنا يصبح الدور السوري جزءاً من المنظومة الأمنية التي تسعى الولايات المتحدة إلى ترسيخها في المنطقة.

 

غير أن نجاح هذا الرهان يبقى مرتبطاً بعوامل عدة، أبرزها العلاقة بين دمشق وطهران التي لم تنقطع بالكامل رغم التباينات، ومع تركيا التي تبحث عن تكريس دورها في أي تسوية إقليمية مقبلة بما يحفظ أمنها.

 

من هنا، يكشف كلام ترامب أن الإدارة الأميركية تنظر إلى سوريا باعتبارها شريكاً محتملاً في احتواء نفوذ الحزب، لا عبر الحرب المباشرة، بل من خلال إعادة رسم قواعد السيطرة على الحدود ومصادر الإمداد. أما إذا كان أحمد الشرع قادراً أو راغباً في الذهاب بعيداً في هذا المسار، فسيبقى ذلك رهناً بحجم المكاسب السياسية والاقتصادية التي سيحصل عليها من الغرب، وبقدرته على الموازنة بين متطلبات الانفتاح الدولي وتعقيدات الجغرافيا السياسية التي ما زالت تحكم علاقات طهران وحلفائها.

 

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية