ذكاء اصطناعي يتوقع أحداث الملعب: "TacticAI" يغير القواعد في عالم كرة القدم
نجح مختبر غوغل ديب مايند في تطوير نظام ذكاء اصطناعي ثوري يحمل اسم TacticAI، قادر على التنبؤ بالتحركات الخططية في مباريات كرة القدم قبل حدوثها بـ 8 ثوانٍ كاملة. يعتمد النظام على تقنية التعلم العميق لتحليل تحركات اللاعبين والتنبؤ بالديناميكيات المستقبلية، وتقديم توصيات تكتيكية فورية، وكل ذلك بالاعتماد فقط على البيانات المرئية لبث المباريات المعتاد.
وقد أصبح نادي بالميراس البرازيلي أول نادٍ في العالم يدمج هذه التقنية رسمياً لتحليل اللعب المفتوح بشكل حي ومباشر أثناء المباريات.
من ملاعب ليفربول إلى حيز التنفيذ
تطوير هذا النظام لم يكن وليد الصدفة، بل جاء ثمرة تعاون وتجارب أولية مكثفة مع نادي ليفربول الإنجليزي.
وفي دراسة جودة شملت خبراء ومحللي النادي الإنجليزي، تمت مقارنة الخطط التي يقترحها نظام TacticAI مع التشكيلات والتحركات الحقيقية التي حدثت في المباريات. والنتيجة؟ فضل الخبراء اقتراحات الذكاء الاصطناعي بنسبة 90%.

كما أظهرت الدراسة المنشورة في مجلة Nature Communications العلمية أن النظام تفوق بفارق كبير على النماذج التكنولوجية الحالية في التنبؤ باللاعب الذي سيستقبل الركلات الركنية، وما إذا كانت ستنتهي بتسديدة على المرمى أم لا.
وقد شهد مؤتمر غوغل السنوي في البرازيل (المقام في 10 يونيو/حزيران) الإعلان عن الشراكة الرسمية مع نادي بالميراس، وهي خطوة تمثل قفزة هائلة للنظام، فبعد أن كان TacticAI مقتصراً على تحليل الكرات الثابتة (مثل الركلات الركنية)، بات بالميراس أول من يطوعه لتحليل ديناميكيات اللعب المفتوح والمستمر.
كيف يعمل في الملعب؟
يستخدم فريق علم البيانات في النادي البرازيلي واجهة سهلة الاستخدام لإعادة تموضع اللاعبين افتراضياً ومراقبة تأثير التغييرات على أداء الفريق والخصم.
هذا يعني أنه بمقدور المدرب الآن التساؤل: "ماذا يحدث لو تقدم الظهير الأيسر خمسة أمتار إضافية نحو الأمام؟" ليقوم TacticAI بمحاكاة التأثير اللاحق على كامل البنية الدفاعية. باختصار، تحول النظام إلى أداة تُعطي أرقاماً ومعايير دقيقة لخيارات تكتيكية كانت في السابق تعتمد فقط على الحدس والخبرة.
ولم يتوقف الأمر عند الأندية، بل امتدت شراكة غوغل لتشمل الاتحاد البرازيلي لكرة القدم للاستعانة بالذكاء الاصطناعي في الاستعدادات لبطولة كأس العالم.
تكنولوجيا تتجاوز المستطيل الأخضر
إن التقنية الأساسية التي يقوم عليها TacticAI تتخطى حدود الرياضة بكثير، إذ إن التنبؤ بالحركات الجماعية المنسقة بناءً على البيانات المرئية هي المعضلة نفسها التي تحاول الروبوتات الذاتية، وأنظمة المرور، ومخططو اللوجستيات حلها.
يتعامل التعلم العميق الهندسي مع اللاعبين كعقد في شبكة ديناميكية متغيرة ويقيس علاقاتهم المكانية، مما يجعل بنية هذا النظام أقرب إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي الفيزيائي منها إلى نماذج اللغات الذكية التقليدية.
سد الفجوة الرقمية في كرة القدم
لطالما كانت كرة القدم أبطأ من الرياضات الأخرى في تبني التكتيكات القائمة على الذكاء الاصطناعي، فبينما تمتلك كرة القاعدة (البيسبول) نظام Statcast، وكرة السلة نظام Second Spectrum، ظلت كرة القدم عصية على النمذجة بسبب طبيعتها المستمرة وتحركات 22 لاعباً في آن واحد.
لكن، ومع نسبة تفضيل الخبراء لـ TacticAI التي بلغت 90%، يبدو أن هذه الفجوة تتلاشى، ليتنحى دور الذكاء الاصطناعي كأداة تحليلية تعمل في الخلفية بعد المباريات، ويتحول إلى مستشار تكتيكي يجلس مباشرة على مقاعد البدلاء.