رؤية "حزب الله" من الزوايتين الميدانية والسياسية
لا يخفف "حزب الله" آثار سيطرة إسرائيل على مساحة كبيرة في جنوب لبنان، لكنه لا يقلل من إمكانات مقاتليه في أكثر من بلدة، حتى في عمق جنوب الليطاني ووديانه. ولا تغيب أنظار الحزب في الوقت نفسه عن تطورات الميدان الديبلوماسي على ضفتي واشنطن وإسلام آباد.
ويعبّر مسؤول في الحزب عن "ارتياحه" إلى المسار العسكري على الأرض، ولو أن إسرائيل تخطت نهر الليطاني من جهة زوطر الشرقية. وفي قراءة الحزب أن إسرائيل تعمل على الإمساك بثلاثة أماكن: قلعة الشقيف ومحلة الجبور وتلة علي الطاهر حيث يملك في الأخيرة منشأة عسكرية أساسية لم تتمكن إسرائيل من الوصول إليها رغم كل الضربات التي تلقتها من الصواريخ وسلاح الجو.
وفي موازاة التمدد المعادي على طريقة القضم، لا يزال الحزب يتمكن من إطلاق مسيّراته في اتجاه المواقع الإسرائيلية المستحدثة في الجنوب، وصولا إلى الأراضي الإسرائيلية حيث يتم الاعتماد على "حرب الاستنزاف"، فيما تعمل تل أبيب للسيطرة على أكبر مساحة من الجنوب وإجبار أهله على النزوح واستثمار الأمر في مسار مفاوضات واشنطن. وهذا ما اتبعته "على طاولة البنتاغون أمس مع وفد الضباط من الجيش اللبناني حيث لم يتم التوصل إلى وقف لإطلاق النار، مع إصرار إسرائيل على عدم البحث في انسحابها قبل بت مصير سلاح الحزب، وترك الحرية لها في مواصلة الاغتيالات والقيام بعمليات عندما ترى ما يهددها".

اطمئنان حزبي
يتحدث الحزب باطمئنان عن الجيش، الذي يرفض إنشاء أيّ غرفة عمليات تنسيق مع الجيش الإسرائيلي أو لواء أو قوة عسكرية تتفرغ لسلاح الحزب. ولم يوافق الجيش على طرح لم تقبله إسرائيل أيضا، يقضي بتقسيم الجنوب إلى مناطق لسحب السلاح منها، لأن إسرائيل تريد الاستمرار في حرية الحركة في كل الجنوب وغيره من المناطق.
وربطا بهذا الموضوع، لا يرى الحزب أيّ فائدة من المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سواء العسكرية أو الديبلوماسية. ولا يزال يعوّل على مسار مفاوضات باكستان لتشمل التفاهم المنتظر بين الإيرانيين والأميركيين والتوصل إلى تطبيق حقيقي لوقف النار في الجنوب وعدم السماح لإسرائيل بمواصلة عدوانها.
"مستشارون يمينيون"
في غضون ذلك، لا يزال الحزب ينظر بريبة وعدم ارتياح إلى طرح الرئيس جوزف عون للمفاوضات، ويطلق توصيف "اليمين" على حلقة من المستشارين "الذين يتماهون مع السياسات الأميركية ويطبقون تعليماتها". ولا تزال القنوات مقطوعة بين الحزب وعون ما عدا اللقاء اليتيم الذي حصل قبل أكثر من أسبوعين بين النائب حسن فضل الله ومستشار عون أندريه رحال. ولا يرى الحزب أن رئيس الجمهورية سيعترض على وقف النار إذا جاء عبر باكستان "على أن تتولى السلطة اللبنانية من وجهة نظر عون مسألة معالجة سلاح الحزب وترتيب عملية الانسحاب الإسرائيلي وملف الإعمار، وتتولى ذلك الحكومة التي تتلقى الدعم المالي من الخارج حتى لو جاء من إيران".
ويتوقف قيادي في الحزب عند عدم الحماسة الكاملة لدى رئيس الحكومة نواف سلام للمفاوضات المباشرة، ولو أنه لا يؤيد سياسة الحزب الذي يرى أن كلام الشيخ نعيم قاسم جرى تفسيره "في غير محله" على أساس أنه عندما انتقد الحكومة في رسالته الأخيرة، كان يحذر من حل مؤسسات "القرض الحسن"، وهذا الإجراء يساوي العمل على نزع سلاح "حزب الله". ويعتقد الحزب أن إسرائيل تعمل بدعم أميركي لفرض استئصال كل قطاعات الحزب وتجريمها، وصولا إلى كل مؤسساته الاجتماعية والتربوية والصحية وممارسة أوسع تضييق على قواعده وبيئته".