رئيس "بريميير" لـ"النّهار": إعادة تشكيل خريطة الاستثمار العالميّة تفتح فرصاً جديدة لاقتصادات الشّرق الأوسط وأفريقيا

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

يشهد المشهد الاستثماري العالمي خلال المرحلة الحالية تحولات متسارعة في ظل تغير أنماط تدفقات رؤوس الأموال، وظهور توجهات جديدة لدى المستثمرين نحو الأسواق القادرة على تحقيق معدلات نمو مستدامة، بالتزامن مع إعادة تقييم الفرص الاستثمارية في ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية.

 

وتأتي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا في مقدمة المناطق التي تشهد اهتماماً متزايداً من المؤسسات الاستثمارية، في ظل ما تمتلكه من مقوّمات تتمثل في حجم الأسواق، وتنوع الموارد، وتسارع خطط تطوير البنية التحتية، إلى جانب التحولات الاقتصادية التي تدعم زيادة دور القطاع الخاص وتعزيز جاذبية الاستثمار.

 

ويرى أحمد عادل، رئيس مجلس إدارة "بريميير" القابضة للاستثمارات المالية، في حديثه لـ"النهار"، أن المرحلة الحالية تمثل نقطة تحول في خريطة الاستثمار الإقليمية، حيث أصبحت قدرة الاقتصادات على جذب رؤوس الأموال ترتبط بمدى مرونتها، وتنوع أنشطتها الاقتصادية، وقدرتها على مواكبة التحولات العالمية.

 

وفي ما يأتي نص الحوار:

 

يشهد العالم متغيرات اقتصادية وجيوسياسية متسارعة، كيف ترى موقع الشرق الأوسط وأفريقيا في خريطة تدفقات رؤوس الأموال؟

خريطة الاستثمار العالمية تشهد بالفعل تحولات متسارعة، مع توجه رؤوس الأموال نحو الأسواق القادرة على تحقيق النمو والتكيف مع المتغيرات الاقتصادية، لذلك تبرز منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا كوجهة جاذبة بفضل حجم أسواقها، وموقعها الاستراتيجي، وتطور بيئة الأعمال، بما يعزز قدرتها على استقطاب الاستثمارات الطويلة الأجل، خاصة في القطاعات الواعدة.

 

وما أبرز التغيرات التي طرأت على أولويات المستثمرين، وما العوامل التي ستحدد تنافسية أسواق المنطقة مستقبلاً؟

أدت هذه التحولات إلى إعادة ترتيب أولويات المستثمرين، حيث أصبحت الأسواق التي تتمتع بقدرة على تحقيق نمو حقيقي وتنويع مصادر الدخل أكثر جذباً لرؤوس الأموال، لذا ستتحدد تنافسية أسواق المنطقة خلال الفترة المقبلة وفق عوامل عدة، أبرزها قدرة الاقتصادات على تطوير القطاعات الإنتاجية، وتحسين بيئة الاستثمار، وزيادة مشاركة القطاع الخاص، إلى جانب امتلاك رؤية واضحة للتنمية الاقتصادية.

 

كما أن الأسواق التي تمتلك قاعدة استهلاكية كبيرة، وبنية تحتية متطورة، وقدرة على استيعاب الاستثمارات الجديدة ستكون الأكثر استفادة من التحولات الحالية.

 

 

إلى أي مدى تبدو آفاق نمو اقتصادات الشرق الأوسط وأفريقيا واعدة في ظل المتغيرات الجيوسياسية والاقتصادية؟

رغم استمرار بعض التحديات العالمية، فإن النظرة المستقبلية لاقتصادات المنطقة تحمل فرصاً إيجابية، خاصة مع استمرار جهود تطوير الهياكل الاقتصادية وزيادة الاعتماد على القطاعات غير التقليدية.

 

وتختلف فرص النمو من اقتصاد إلى آخر وفقاً لطبيعة المقومات المتاحة، إلا أن الاتجاه العام يشير إلى إمكانية تحقيق معدلات نمو أفضل خلال المرحلة المقبلة، خاصة للدول التي نجحت في تنويع اقتصاداتها وتعزيز دور القطاعات غير النفطية.

 

من وجهة نظرك، هل تتجه أولويات المستثمرين نحو قطاعات جديدة، وما القطاعات المرشحة لقيادة النمو؟

تشهد أولويات المستثمرين تحولاً واضحاً، إذ لم تعد الاستثمارات تقتصر على القطاعات التقليدية، بل تتجه بصورة متزايدة نحو القطاعات المرتبطة بالتكنولوجيا، والتحول الرقمي، والاستدامة، والذكاء الاصطناعي، باعتبارها المحركات الرئيسة للنمو الاقتصادي الطويل الأجل.

 

وعلى صعيد القطاعات الأبرز، فتتمثل في التكنولوجيا والخدمات المالية الرقمية، والطاقة، والصناعة، والخدمات اللوجستية، إلى جانب الرعاية الصحية والتعليم، كما سيظل القطاع العقاري والبنية التحتية من القطاعات الجاذبة، في ظل استمرار خطط التطوير العمراني وزيادة الطلب على المشروعات المتكاملة.

 

وكيف يمكن للمستثمرين الاستفادة من الفرص التي تتيحها التحولات الاقتصادية الحالية؟

ينبغي للمستثمرين التركيز على القطاعات ذات المقومات المستدامة، ودراسة خصوصية كل سوق واختيار المجالات التي تتوافق مع مزاياه التنافسية، مع تعزيز الشراكات بين المستثمرين المحليين والدوليين بما يدعم التوسع والاستفادة من التحولات الاقتصادية الجارية.

 

وما هي الاقتصادات التي تمتلك حالياً المقومات الجاذبة لاستقطاب الاستثمارات في الشرق الأوسط وأفريقيا؟

هناك عدد من الاقتصادات التي تمتلك فرصاً استثمارية قوية، وفي مقدمتها الإمارات والسعودية ومصر، نتيجة تنوع الفرص الاقتصادية واتساع الأسواق ووجود قطاعات قادرة على جذب استثمارات جديدة، حيث تتميز الإمارات خاصة بقدرتها على استقطاب الاستثمارات العالمية، مدعومة بتطور بيئة الأعمال، وقوة القطاعات غير النفطية، ومكانتها كمركز إقليمي للتجارة والخدمات والاستثمار.

 

كما تمتلك مصر فرصاً كبيرة بفضل حجم السوق، والقاعدة الصناعية والاستهلاكية، والموقع الاستراتيجي، بينما تستفيد السعودية من برامج تطوير القطاعات الجديدة وزيادة مشاركة القطاع الخاص.

 

في ظل تصاعد عدم اليقين عالمياً، كيف يمكن للمؤسسات والمستثمرين بناء محافظ أكثر مرونة واستدامة؟

تنويع الاستثمارات وإدارة المخاطر أصبح من أهم العوامل التي تحدد نجاح المؤسسات والمستثمرين، لذلك ينبغي التركيز على بناء محافظ استثمارية تجمع بين قطاعات مختلفة وأسواق متعددة، مع إعطاء أهمية أكبر للاستثمارات التي تعتمد على أسس تشغيلية قوية وقدرة على تحقيق نمو مستدام.

 

كما أن الاستثمار في القطاعات المستقبلية، والاستفادة من التحول الرقمي، وتعزيز الشراكات الاستراتيجية، ستكون من الأدوات الرئيسية لتحقيق قيمة طويلة الأجل.

ما توقعاتك لمستقبل حركة الاستثمار وصفقات الاستحواذ في المنطقة، وهل ستتغير طبيعة الصفقات والشراكات؟

أتوقع استمرار زخم الاستحواذات والشراكات الاستثمارية، خاصة مع توجه الشركات العالمية إلى تعزيز وجودها في الأسواق ذات فرص النمو المرتفعة، مع تركيز أكبر على القطاعات الاستراتيجية مثل التكنولوجيا، والصناعة، والخدمات المالية، والبنية التحتية، بما يمنح المؤسسات ذات الرؤية الطويلة الأجل أفضلية في الاستفادة من الفرص المقبلة.

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية