رسائل عالقة (1)!

في ذروة عصر الرقمنة والتقدم التكنولوجي الذي يعيشه العالم، وفي زمن القدرات اللامحدودة في نقل البيانات والاتصال والتواصل، حتى غدا العالم كبيت صغير، أو ربما جهاز لوحي بسيط تستطيع حمله في إحدى راحتيك، وفي ذروة اتساع سيطرة تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، والنانو التكنولوجي، وهلم جرًّا من أدوات وبرامج وقدرات أعادت التأكيد على محدودية المعرفة الإنسانية وسط هذا الكم الهائل من المعلومات والبيانات والاكتشافات، فما بالكم بالسيطرة على هذا الفضاء الرحب والفسيح، بعدما ضعفت وتلاشت قدرات الدول نحو سيطرة أوسع لشركات التكنولوجيا العملاقة، والتي تحولت لأداة من أدوات السيطرة والتنافس والتأثير الحديثة، تُطوَّع لخدمة النظم السياسية.
يحدث هذا، ولربما يسأل سائل ببساطة: ما علاقة هذا الأمر بواقع غزة؟ وما تعيشه من مأساة إنسانية بعد تعرضها لحرب الإبادة الجماعية والتجويع والتطهير؟ ولكي نجيب على هذا الأمر، أود التطرق إلى قضيتين بالغتي الأهمية في هذا الاتجاه، في محاولتي إيصال صورة أقرب من الواقع لكل من القارئ والمتابع من خارج القطاع المعزول والمحاصر. فبتقديري، ما زالت هناك فجوة كبيرة بين ما نحياه وبين ما يمكن توثيقه أو الحديث عنه. إذ إن الكارثة الإنسانية أكبر من أن توصف بكلمات أو توثق بصور وشهادات. عليك أن تعيشها لتفهم ما أقصده. وطالما أن الاحتلال الإسرائيلي يمنع أي وفود إعلامية أو ما شابه من دخول غزة، ستبقى الصورة غائبة، خاصة بعد تعمد الاحتلال الإسرائيلي استهداف مئات من الصحفيين وآلاف من النشطاء وأصحاب الرأي؛ لإبقاء المعاناة حبيسة الجدران في القطاع المنكوب.
شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين
The post رسائل عالقة (1)! appeared first on الشروق أونلاين.