رسالة من جعجع إلى نائب الرئيس الأميركي: لإبعاد إيران نهائياً عن الملف اللبناني
وجّه رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع رسالة إلى نائب رئيس الولايات المتحدة الأميركية، جي دي فانس، عبّر خلالها عن "خالص امتناني لكلماتكم، ولما تعكسه من صداقة صادقة واهتمام عميق بمسيحيي لبنان، واستطراداً بجميع اللبنانيين".
وقال: "لقد شكّل المسيحيون اللبنانيون، عبر تاريخ لبنان الحديث، وسيستمرون في تشكيل عنصر استقرار وانفتاح واعتدال وازدهار ثقافي وحضاري في هذا الشرق. وقد تميّز لبنان، بفضل تعدديته، وحرياته العامة، ونظامه المنفتح، ودوره الثقافي والاقتصادي، بمكانة فريدة جعلت منه مساحة إشعاع في محيط مضطرب".

وتابع: "صحيح أن العقود الأربعة الماضية كانت من أصعب المراحل التي عرفها اللبنانيون عموماً، والمسيحيون خصوصاً، نتيجة قيام "حزب الله"، كتنظيم عسكري وأمني، بمصادرة القرار الوطني وإضعاف المؤسسات الشرعية، ومنع قيام دولة فعلية وقادرة، فضلاً عن زجّ لبنان في نزاعات وحروب ارتبطت بأجندات إيرانية لا تعبّر عن مصالح اللبنانيين ولا عن تطلعاتهم. وقد انعكس ذلك سلباً على الاقتصاد اللبناني، وقلّص فرص العمل، ودفع أعداداً كبيرة من اللبنانيين، وبينهم نسبة وازنة من المسيحيين، إلى الهجرة بحثاً عن الأمان والاستقرار وفرص الحياة الكريمة. ومع ذلك، فإن المسيحيين الذين واجهوا، عبر تاريخهم الطويل، القديم والحديث، تحدياتٍ ومحناً أشدّ وطأة، تمكنوا دائماً من تجاوزها بفضل تمسّكهم بأرضهم، وإيمانهم بالحرية، وإصرارهم على البقاء في وطنهم وصون هويتهم الوطنية والحضارية. وهم اليوم، كما بالأمس، ثابتون على إيمانهم وقناعاتهم، وصامدون في مواجهة التحديات، ومصممون، مع سائر اللبنانيين، على استعادة دولتهم ومؤسساتهم وسيادتهم الكاملة، مستندين إلى دعم أصدقائهم في الشرق والغرب، وفي مقدمهم الولايات المتحدة الأميركية".
وأضاف: "نعتقد أن أكبر مساهمة يمكن للولايات المتحدة الأميركية أن تقدمها للبنان في هذه المرحلة الدقيقة تتمثل في دعم الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية بوصفها المرجعية الوطنية الوحيدة، وحصر أي تفاوض أو مقاربة للملف اللبناني بالدولة اللبنانية وحدها، وإبعاد إيران نهائياً عن الملف اللبناني، بما يساعد اللبنانيين على استعادة قرارهم الوطني بصورة نهائية، ويحول دون استمرار أي تدخلات خارجية في شؤونهم الداخلية".
وشدد جعجع على أن "دعم الدولة اللبنانية الحالية في بسط سلطتها الكاملة على جميع أراضيها، وحصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية وحدها، وإنهاء الوجود العسكري والأمني لـ"حزب الله"، تشكل في نظرنا أكبر مساهمة يمكن تقديمها لمسيحيي لبنان ولجميع اللبنانيين، لأنها تفتح الباب أمام بناء الدولة التي نتطلع إليها جميعاً: دولة فعلية سيدة، حرة، قوية، وقادرة على تأمين الأمن والاستقرار والازدهار لجميع مواطنيها".
وأمل أن تبقى الولايات المتحدة شريكاً أساسياً في مساعدة لبنان على استعادة دوره الطبيعي كنموذج للحرية والتعددية والسلام في الشرق الأوسط.