رصيف الصحافة: سعي المغرب إلى السيادة الغذائية يسائل الخيارات المتاحة
مستهل قراءة مواد بعض الأسبوعيات من “الوطن الآن”، التي نشرت أن المغرب بالرغم من امتلاكه لرصيد تاريخي من الخبرة الفلاحية، ولتنوع جغرافي يسمح بإنتاج أصناف متعددة من الغذاء، إلا أنه يقف كلما اكفهر العالم بالأوبئة والحروب أمام لحظة شاملة لما تحقق خلال عقود من التحديث الفلاحي، وما نتج عنها من تحولات داخل بنية الإنتاج والاستهلاك، ذلك أن هذه السيادة الغذائية مشروع وطني متكامل يتطلب إرادة سياسية واضحة واستثمارات طويلة النفس، ويستند إلى فهم متوازن لدور الحبوب والمياه والأرض داخل معادلة الاستقرار الاجتماعي والأمن الاقتصادي.
وأبرز المنبر نفسه أن الهزات المتلاحقة التي عرفها العالم، خلال السنوات الأخيرة، أبرزت صورة واضحة عن هشاشة الأمن الغذائي داخل المغرب، والدليل على ذلك ارتفاع أسعار الحبوب والخضر واللحوم وتعطل سلاسل الإمداد وتقلص الكميات المتدفقة نحو الموانئ المغربية، مما يؤشر إلى انخفاض في المؤشر السيادي، والاكتفاء الذاتي الذي كان يتمتع به المغرب.
وقال المنبر نفسه إن المغرب الذي كان إلى عهد قريب يصدر الحبوب والتمور والزيوت، أصبح بلدا يعتمد على استيراد معظم حاجياته الغذائية من الأسواق العالمية، مع ما يحمله ذلك من مخاطر مرتبطة بالتقلبات الدولية.
في هذا السياق، أفاد محمد جدري، خبير اقتصادي، بأن اختيارات النموذج الفلاحي عمّقت التبعية الغذائية للمغرب، والحل في إعادة التوازن بين التصدير والسيادة.
ويرى عادل بوهوش، الكاتب العام الوطني للشبيبة العاملة المغربية، أن المغرب اليوم يقف عند مفترق طرق بين خيارين: الأول يتمثل في الاستمرار في النهج نفسه، وهو ما يعني المزيد من التبعية، والمزيد من الفقر الريفي، والمزيد من الهشاشة تجاه الصدمات العالمية، والثاني يتطلب قرارا سياديا جريئا بإعادة بناء القدرة الإنتاجية الوطنية، حتى لو كان مكلفا في المدى القصير.
وأضاف بوهوش أن التاريخ يعلمنا أن الدول التي حققت السيادة الغذائية (كوريا الجنوبية، الصين، تركيا) لم تفعل ذلك بالصدفة، بل بإرادة سياسية حديدية واستثمارات ضخمة على مدى عقود، مبرزا أن المغرب يملك الموارد (الأرض، الماء وإن كان محدودا، اليد العاملة)، لكنه يفتقر إلى الإرادة السياسية الحقيقية، معتبرا أن الأمل الوحيد يكمن في أن الأزمات المتتالية (كورونا، أوكرانيا، الشرق الأوسط) قد تفضي أخيرا إلى يقظة ضمير لدى صناع القرار، وهذا على الأرجح يؤدي إلى ضغط اجتماعي متزايد من فلاحين وشباب عاطلين ومواطنين متضررين من غلاء الأسعار.
وقال خالد لمكركب، رئيس جمعية منتجي البطاطس، إن الدولة فرطت في الفلاح الصغير الذي يعد الركيزة الأساسية في السيادة الغذائية. ودعا إلى تدخل عاجل لوزارة الفلاحة من أجل وضع استراتيجية حقيقية لإنقاذ القطاع الفلاحي والبدء بإحصاء الفلاحين وتخفيض أثمنة المواد الأولية والمحروقات وتنظيم القطاع الزراعي.
وذكر خالد العماري، نائب المقرر المركزي لاتحاد النقابات المهنية بالمغرب، أن أزمة السيادة الغذائية تعود أساسا إلى تفريط المغرب في البذور المحلية وفي الأمن المائي، منتقدا عدم انعكاس الدعم الموجه للقطاع الفلاحي على أسعار اللحوم والمواد الغذائية. كما دعا إلى إخراج أبحاث معاهد البحث الزراعي من الرفوف، وتمكين الفلاحين المغاربة من البذور المحلية بدل الارتهان للخارج.
وصرح يوسف كراوي الفيلالي، رئيس المركز المغربي للحكامة والتسيير، بأن تحقيق السيادة الغذائية مرتبط بتوفر سلسلة غذائية متكاملة تعتمد على إنتاج المواد الأساسية من خضر وفواكه وحبوب ولحوم وغيرها، منتقدا التركيز المفرط على توجيه بعض المواد الأساسية في الموائد المغربية، مثل الطماطم والبصل والبطاطس، إلى التصدير، مما يؤدي إلى خصاص كبير في الأسواق المغربية.
ودعا كراوي إلى تقنين استعمال الماء، والتدخل من أجل استبدال بعض الخضر والفواكه المستنزفة للمياه بخصر وفواكه تعتمد عليها الأسر المغربية من أجل تعزيز سيادتنا الغذائية.
ونقرأ ضمن أنباء الأسبوعية نفسها أنه في ظل تصاعد مؤشرات الاضطرابات النفسية بالمغرب، يكشف خبراء وفاعلون حقوقيون عن فجوة خطيرة بين واقع المرضى والإطار القانوني المؤطر لهم، حيث لا يزال ظهير 1959 عاجزا عن مواكبة التحولات الحقوقية والطبية، في وقت تؤكد فيه الأرقام حجم الأزمة وضرورة إصلاح عاجل وشامل.
في هذا السياق، أشار عبد الجبار شكري، عالم النفس وعالم الاجتماع ومحلل نفسي ومعالج نفسي ايكلينيكي، إلى أن ظهير 1959 للصحة النفسية أصبح متجاوزا ويحتاج إلى إصلاح جذري قائم على المقاربة الحقوقية.
وقال علي لطفي، رئيس الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة الحق في الحياة، إن قانون 1959 يكرس المقاربة الأمنية ويهمل حقوق المرضى النفسيين.
وإلى “الأسبوع الصحفي” التي نشرت أن المركز الاستشفائي الإقليمي محمد الخامس بمدينة مكناس يعرف احتقانا كبيرا في صفوف الأطر الصحية، بسبب تأخر الإدارة في صرف التعويضات المالية المتعلقة بالحراسة والمداومة، وسط اتهامات بغياب الجدية والشفافية.
واعتبرت النقابة الوطنية للصحة العمومية، التابعة للفيدرالية الديمقراطية للشغل، أن تأخر التعويضات والمستحقات المتعلقة بالحراسة الإلزامية برسم سنتي 2025 و2026، غير مقبول ويمثل مساسا بالحقوق القانونية المكتسبة للشغيلة الصحية، مضيفة أن تجميد التعويضات يزيد من الاحتقان داخل المؤسسة في ظل الضغط المتزايد وظروف العمل الصعبة التي تواجهها الأطر الصحية لضمان استمرارية الخدمات الطبية.
ونقرأ ضمن أنباء الجريدة ذاتها أن نقابة مفتشي التعليم بالحاجب انتقدت طريقة المدير الإقليمي للتعليم في تدبير الشأن التربوي ونهج أسلوب انفرادي وإقصائي، وتخليه عن المقاربة التشاركية بشكل يتنافى مع توصية الوزارة الوصية والأكاديمية الجهوية.
واتهمت نقابة المفتشين المدير الإقليمي باحتكار المعلومة وتدبيرها عبر قنوات غير مؤسساتية، والتسبب في احتقان مهني غير مسبوق في ظل غياب الإرادة لحل وتسوية مشاكل هيئة التفتيش، واستمرار التعثر في معالجة الملفات العالقة. كما نددت باستمرار التماطل في معالجة الملف المطلبي لهيئة التفتيش، خاصة ما يتعلق بعدم توفير ظروف عمل ملائمة، وتأخر تسوية المستحقات المالية، وعدم تفعيل عقود النجاعة، وهو ما تعتبره النقابة خرقا لمبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
“الأسبوع الصحفي” نشرت أيضا أن المحكمة الابتدائية بمدينة بيوكرى بإقليم اشتوكة أيت باها تنظر في ملف يضم منتخبين ونواب رؤساء جماعات وكتابا عموميين، يتعلق بشبهات فساد وتلاعبات في أراض سلالية.
وقد تم تحريك الدعوى العمومية بناء على متابعة الداخلية لهؤلاء المتهمين بشبهة التلاعب بالأراضي السلالية والسطو وتزوير محررات رسمية للقيام بعملية التفويت، بعدما استغلوا مهامهم الانتدابية للتلاعب بالقوانين المتعلقة بالأراضي السلالية وتفويتها بشكل غير قانوني.
المنبر الإعلامي عينه أفاد بأن فعاليات حقوقية ومحلية في الدار البيضاء وجهت انتقادات لاذعة إلى مجالس المقاطعات بسبب تقاعسها في الترافع عن حقوق الساكنة وتنزيل مشاريع إعادة الإيواء المجمدة، في ظل معاناة المعنيين في دور الكراء وانتظار التسوية وتنفيذ الوعود التي أعطيت لهم من قبل المنتخبين ورؤساء المقاطعات.
وقررت العديد من الأسر المتضررة العودة للاحتجاج من جديد وتنظيم وقفات أمام مقرات المقاطعات، للمطالبة بتحقيق الوعود السابقة التي قدمها المنتخبون لتسوية مطلب السكن اللائق قبل الانتخابات المقبلة، لكن لا شيء حدث، مما دفع ساكنة كاريان سنطرال ودرب مولاي الشريف للخروج والاحتجاج في ظل الغموض المستمر حول حق الاستفادة من الشقق السكنية التي وعدت بها السلطات المنتخبة والمحلية.
من جانبها، نشرت”الأيام” أن صفقة اقتناء المغرب مقاتلات ميراج 2000-9 تشهد تباطؤا ملحوظا، في ظل تداعيات التوترات المتصاعدة في منطقة الخليج، التي ألقت بظلالها على إعادة ترتيب الأولويات العسكرية لدى الدول المعنية.
وبحسب مصادر مختلفة، فإن الاتفاق الذي جرى التمهيد له منذ 2024، يقضي بحصول المغرب على عدد من هذه المقاتلات المتطورة من دولة الإمارات، بعد موافقة فرنسية باعتبارها بلد المنشأ، غير أن التطورات الأمنية الأخيرة في الشرق الأوسط دفعت أبوظبي إلى التريث في تنفيذ عملية التسليم، في ظل حاجتها إلى الحفاظ على جاهزية أسطولها الجوي.
وجاء ضمن مواد “الأيام” أيضا أن البعثة الدبلوماسية المغربية في العاصمة البلغارية صوفيا تعيش على وقع حالة من الاستنفار الإداري والقانوني عقب استدعاء وزارة الداخلية البلغارية ماريو ألكساندروف، السائق الشخصي للسفيرة المغربية زكية الميداوي، للخضوع لتحقيق معمق بشأن أنشطة مشبوهة يعتقد أنها جرت خارج نطاق مهمة رسمية.
ووفق الخبر ذاته، فإن السلطات البلغارية وجهت استدعاء رسميا لألكساندروف، وهو موظف محلي بلغاري الجنسية، بعد رصد تحركات واتصالات تثير شبهات جنائية. وتركز التحقيقات على احتمال استغلال السائق صفته الوظيفية أو المركبات الدبلوماسية التي يتولى قيادتها في أنشطة غير قانونية عابرة للحدود، وهو ما تسبب في حالة من القلق داخل أروقة السفارة.
The post رصيف الصحافة: سعي المغرب إلى السيادة الغذائية يسائل الخيارات المتاحة appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.