زينب أسامة وفاضيلي في “الكاسيطة”
تستعد الساحة الفنية المغربية لاحتضان حدث موسيقي مميز يحمل نفسا خاصا، من خلال حفل يجمع لأول مرة بين الفنانة زينب أسامة والفنان مهدي فاضيلي، في عرض فني اختير له عنوان “الكاسيطة”، في إحالة مباشرة على مرحلة زمنية راسخة في الذاكرة الجماعية، حين كانت الموسيقى تحمل على أشرطة صغيرة لكنها تختزن عالما كاملا من الأحاسيس والذكريات.
ومن المرتقب أن يحتضن هذا الموعدَ الفني مسرحُ محمد الخامس بالرباط يوم السبت 30 ماي الجاري، حيث سيلتقي الجمهور مع عرض يسعى إلى إعادة إحياء أجواء حقبة “الكاسيط” التي طبعت الثمانينيات والتسعينيات، وشكلت منعطفا مهما في مسار انتشار الأغنية المغربية والعربية. ويطمح هذا الحفل إلى استرجاع تلك اللحظات التي كانت فيها الموسيقى جزءا من الحياة اليومية، ترافق تفاصيل الناس وتؤثث ذاكرتهم الجماعية.
يأتي هذا المشروع الفني في سياق عودة قوية للأعمال التي تستلهم التراث الموسيقي، مع الحرص على تقديمه برؤية معاصرة تحافظ على روحه الأصلية؛ إذ سيقدم الثنائي باقة من الأغاني المستوحاة من تلك الفترة، سواء من خلال إعادة توزيع قطع خالدة أو استحضار أساليب أدائية تعكس دفء تلك المرحلة، في محاولة لخلق جسر فني يربط بين الماضي والحاضر، ويمنح الجمهور تجربة سمعية وبصرية متكاملة.
ولا يقتصر رهان هذا الحفل على الجانب الغنائي فقط، بل يتجاوز ذلك ليشمل استعادة طقوس الاستماع التي كانت ترافق أشرطة “الكاسيط”، حيث كان الجمهور يعيش علاقة مع الموسيقى، بعيدا عن إيقاع الاستهلاك السريع الذي تفرضه المنصات الرقمية اليوم وهو التوجه الذي من شأنه أن يمنح العرض بعدا ثقافيا، يلامس الذاكرة ويستحضر تفاصيل زمن كان فيه للفن طعم مختلف.
ويرتقب أن يشكل هذا الموعد مناسبة خاصة لعشاق “النوستالجيا”، الذين سيجدون في هذا الحفل فرصة للعودة إلى زمن البساطة، حيث الكلمات العميقة والألحان الهادئة التي تلامس الوجدان، في عرض يزاوج بين الإحساس الفني والحنين إلى ذكريات جميلة ما تزال حاضرة في الذاكرة.
كما يحمل هذا الحدث دلالة مميزة في المسار الفني للفنانة زينب أسامة، التي تعود من خلاله إلى خشبة المسرح بعد فترة من الغياب، في خطوة ينتظرها جمهورها بشغف، خاصة وأنها اختارت أن تكون هذه العودة عبر مشروع فني يراهن على العمق الإنساني والوجداني للأغنية من خلال تقديم رؤية فنية تنهل من التراث وتعيد صياغته بروح جديدة.
ومن المنتظر أن تشكل محطة الرباط الانطلاقة الرسمية لهذا المشروع، على أن تمتد لاحقا إلى جولة وطنية تشمل عددا من المسارح بمختلف مدن المملكة، في مسعى لتقريب هذا العرض من جمهور أوسع، وترسيخ فكرة إعادة إحياء الذاكرة الموسيقية كجزء من الهوية الثقافية المشتركة.
The post زينب أسامة وفاضيلي في “الكاسيطة” appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.