سارة سوجار: اعتقالات “جيل زد” امتداد لتوتر مستمر بين الدولة والحركات الاجتماعية منذ 2011

قالت المحامية والحقوقية سارة سوجار، إن موضوع اعتقالات شباب “جيل زد” يندرج ضمن سياق أوسع مرتبط بوضع الحريات العامة في المغرب، مؤكدة أن النقاش يأتي بعد نحو 15 سنة من حراك 20 فبراير، في ظل استمرار الإشكالات ذاتها المرتبطة بتضييق الفضاء العمومي.

وخلال ندوة عن بعد نظمتها ‎الهيئة المغربية لمساندة المعتقلين السياسيين “همم” مساء الأربعاء 25 مارس الجاري، أوضحت سوجار أن الفضاء العمومي والفضاء المدني لا يزالان، بعد سنوات من الإصلاحات المعلنة، عرضة لأشكال متعددة من التضييق، تتخذ مظاهر وأساليب مختلفة، لكنها تشترك في جوهر واحد يتمثل في الحد من الحريات الأساسية المرتبطة بالتعبير والتنظيم والاحتجاج.

 

وأكدت أن بروز حراك “جيل زد” يمثل امتدادا طبيعيا لتاريخ الاحتجاجات في المغرب، ويعكس استمرار التوتر بين الدولة والحركات الاجتماعية منذ 2011 إلى اليوم.

وأشارت إلى أن العلاقة بين المؤسسات الرسمية وصوت الشارع، بما في ذلك التعبير عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تتسم بقدر كبير من التوتر، خاصة حين يتعلق الأمر بالأصوات المنتقدة أو الرافضة لسياسات تعتبرها غير ديمقراطية.

واعتبرت أن هذا التوتر يبرز من خلال تعدد أشكال الاحتجاج، سواء كانت وطنية أو محلية أو فئوية أو مطلبية أو حقوقية، والتي عرفها المغرب خلال السنوات الماضية.

وأكدت سوجار أن الرد الرسمي على هذه الدينامية الاحتجاجية ظل، في تقديرها، مركبا، يجمع بين ما وصفته بالتدخل الأمني المباشر، من قبيل منع التظاهرات وقمع الاحتجاجات والتضييق على المجتمع المدني، وبين توظيف متزايد للآليات القانونية. وأضافت أن هذا التوظيف القانوني لم يعد يقتصر على تنظيم المجال العام، بل أصبح، بحسب تعبيرها، أداة لإعادة تشكيله وضبطه.

وشددت على أن الإشكال لا يكمن في وجود القوانين في حد ذاتها، بل في كيفية استخدامها، موضحة أن القانون يفترض أن يكون وسيلة لحماية الحقوق وضمان ممارستها، غير أنه يُستعمل، في حالات معينة، كآلية للحد من حرية التعبير والاحتجاج.

واستحضرت في هذا السياق تجارب سابقة، من بينها اعتقالات نشطاء حراك الريف، معتبرة أنها أظهرت بوضوح كيف يمكن توظيف النصوص القانونية في سياق الردع والتضييق.

وأبرزت أن الاحتجاج، من منظور حقوقي، يعد ممارسة مشروعة ومكفولة دستوريا، ترتبط بالحق في التعبير والتجمهر والتظاهر، مشيرة إلى أن الأشكال الجديدة للاحتجاج التي يقودها شباب “جيل زد” تندرج ضمن هذا الإطار، وتعكس تحولات في أدوات وأساليب التعبير، دون أن تخرج عن جوهر المطالب المرتبطة بالحقوق والحريات.

وشددت سوجار على أن النقاش حول اعتقالات هذا الجيل ينبغي أن يركز على ضمان احترام الحقوق الأساسية، وعلى إعادة الاعتبار لدور القانون كضامن للحريات، لا كأداة لتقييدها، داعية إلى فتح نقاش عمومي أوسع حول سبل تعزيز الثقة بين الدولة والمجتمع، بما يضمن توسيع هامش الحريات وصون الحقوق المدنية.

اقرأ المقال كاملاً على لكم