سبتة تسابق الزمن لمنع البالغين من التسلل بين القاصرين
كشفت صحيفة “أ ب سي” الإسبانية، في عددها الصادر اليوم الخميس، أن السلطات المحلية في مدينة سبتة تواجه تحديا غير مسبوق في التعامل مع موجة القاصرين الذين وصلوا إلى المدينة خلال الأيام الأخيرة، وسط ضغوط متزايدة على منظومة الحماية والرعاية، ومطالب عاجلة بتوفير موارد بشرية وتقنية إضافية لتحديد أعمار الوافدين الذين يعلنون أنهم قاصرون، وذلك بهدف منع تسلل بالغين إلى نظام الحماية المخصص للأطفال.
وأفادت الصحيفة بأن نحو 1500 طفل وصلوا إلى سبتة خلال سبعة أيام فقط، وهو رقم وصفته بأنه خلق “تحديا غير مسبوق” للخدمات الاجتماعية التي أصبحت “في حالة إنهاك شديد”. وأضافت أن المدينة شرعت بالفعل في الإجراءات الخاصة بإعادة توزيع ما يقارب ألف قاصر على مناطق إسبانية أخرى، في محاولة لتخفيف الضغط عن مراكز الإيواء التي تجاوزت قدرتها الاستيعابية بفارق كبير.
ونقلت “أ ب سي” عن مصادر في حكومة مدينة سبتة أن تحديد السن يعد إجراء معتادا بالنسبة للقاصرين الذين يدخلون نظام الحماية، إلا أن العدد الكبير للوافدين في فترة زمنية قصيرة جعل الموارد الطبية والقضائية عاجزة عن إنجاز الفحوص بالسرعة المطلوبة.
وأوضحت الصحيفة أن معهد الطب الشرعي في المدينة لا يضم سوى سبعة مهنيين مؤهلين، بينهم ثلاثة أطباء شرعيين فقط، في حين يواصل هؤلاء أيضا أداء مهامهم الأخرى، مثل التقييمات الطبية القضائية وتشريح جثامين ضحايا الأزمة الأخيرة، وهو ما زاد من تعقيد الوضع.
وأضافت الصحيفة أن مصادر ميدانية أكدت أن السلطات وجدت نفسها فجأة أمام أكثر من 300 شخص يصرحون بأنهم قاصرون، بينما تثير روايات عدد كبير منهم “شكوكا كبيرة”، بحسب تعبيرها.
وأشارت إلى أن فرقة الأجانب التابعة للشرطة هي الجهة الأولى المكلفة بالتحقق مما إذا كان الشخص قاصرا أم بالغا، إلا أنها كانت تعمل وحدها على الأرض، قبل أن يبدأ تعزيزها بعناصر إضافية من وزارة الداخلية، وهو ما انعكس على بطء الإجراءات.
وأكدت “أ ب سي” أن المشكلة لا تتعلق فقط بعدد الأشخاص الذين يحتاجون إلى الفحص، وإنما أيضا بالإمكانات التقنية المحدودة. وأوضحت أن مستشفى سبتة الجامعي، وهو المستشفى الوحيد في المدينة، لا يتوفر إلا على ثلاث قاعات للأشعة، تستخدم في الوقت نفسه لفحوص تحديد السن وللتعامل مع الحالات المستعجلة اليومية، فضلا عن الإصابات الناتجة عن عمليات العبور الأخيرة، وهو ما أدى إلى ضغط كبير على المنظومة الصحية.
وأضافت أن وزارة الرئاسة والعدل والعلاقات مع البرلمان أعلنت تعزيز معهد الطب الشرعي في سبتة بشكل مؤقت بـ12 مهنيا قدموا من مناطق أخرى في إسبانيا، مع إعطاء الأولوية في البداية للتعامل مع ضحايا الأزمة، على أن تأتي فحوص تحديد السن في مرحلة لاحقة، الأمر الذي يثير قلق سلطات المدينة لأنه يؤخر المساطر الإدارية ويجبرها على توفير الرعاية باعتبار بعض الأشخاص قاصرين “رغم أنهم قد لا يكونون كذلك”.
واستعرضت الصحيفة معطيات رسمية لإبراز أهمية هذه الفحوص، مشيرة إلى أنه خلال العام الماضي، خضع في مدريد 378 شخصا قدموا من جزر الكناري وسبتة ومليلية لفحوص الأشعة الخاصة بتحديد السن، ليتبين أن 266 شخصا منهم تجاوزوا الثامنة عشرة، بينما ثبت أن 112 شخصا فقط كانوا قاصرين، في حين بقيت 470 ملفا دون حسم.
وأضافت أن منطقة إكستريمادورا سجلت نتائج متقاربة، إذ أظهرت 260 من أصل 329 فحصا أن أصحابها بالغون، بينما واجهت جزر الكناري المشكلة نفسها بسبب نقص الموارد، وهو ما حال دون إجراء جميع الاختبارات المطلوبة.
وشددت “أ ب سي” على أن هذه الاختبارات تكتسب “أهمية خاصة” في سياق الأزمة الحالية، لأن نتيجتها تحدد ما إذا كان الشخص سيصبح تحت وصاية نظام حماية الطفولة أم سيعامل باعتباره بالغا.
وذكرت أن سرعة الحصول على النتائج “حاسمة” بالنسبة للإدارات الإسبانية، موضحة أن الإجراء يبدأ بفحص طبي وتقييم من معهد الطب الشرعي، ثم إجراء تصوير بالأشعة لليد والمعصم الأيسر لتقييم نمو العظام، ويستكمل غالبا بصورة شعاعية للأسنان عندما لا تكون لدى الشخص وثائق تثبت سنه أو عندما تكون هناك شكوك جدية بشأن عمره الحقيقي.