سوريا: سقوط الأسد فتح باب العودة... لكن هل يبقى العائدون؟

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;} في اليوم العالمي للاجئين، تبدو القضية السورية أمام منعطفٍ مختلف عن السنوات الماضية. سقوط نظام الأسد فتح الباب السياسي والنفسي أمام العودة، ورفع عدد العائدين من دول الجوار ومناطق اللجوء القريبة، لكنه لم يحسم السؤال الأثقل: هل تملك سوريا اليوم ما يكفي لتحويل العودة من عبور حدودي إلى استقرار دائم؟

منذ 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، تحركت أعداد كبيرة من السوريين نحو الداخل، خصوصاً من تركيا ولبنان والأردن، فيما دخلت الحكومات الأوروبية مرحلة مراجعةٍ أوسع لسياسات الحماية واللجوء. لكن هذا التحول لم ينتج مشهداً واحداً. ففي دول الجوار، تبدو العودة أسرع وأكثر التصاقاً بالضغط الاقتصادي والقرب الجغرافي والرغبة في اختبار الوضع الجديد. أما في أوروبا، فالصورة أكثر تعقيداً، لأن السوري هناك لم يعد في غالب الأحيان لاجئاً موقتاً ينتظر نهاية الحرب، بل صار جزءاً من حياة قانونية ومهنية وتعليمية واجتماعية تشكّلت خلال أكثر من عقد.

المال لا يصنع عودة
يرى الصحافي السوري المقيم في السويد، حازم داكل، أن تجربة السويد والدانمارك أظهرت حدود الرهان على الحوافز المالية. فقد رفعت السويد منحة العودة الطوعية إلى مستويات كبيرة، وسجلت الدانمارك ارتفاعاً في أعداد العائدين عبر برامج مدعومة، لكن الأرقام بقيت محدودة قياساً بحجم الجاليات السورية.

بالنسبة إلى داكل، لا يرتبط قرار العودة بقيمة المنحة وحدها. السوريون لم يغادروا بلادهم بسبب المال فقط، ولن يعودوا بسبب المال فقط. القرار يتصل بالاستقرار السياسي، ودولة القانون، وفرص العمل، والخدمات، وقدرة العائلة على بناء حياة كريمة لأطفالها. لذلك يشعر جزء من السوريين في الخارج بخيبة أمل بعد أكثر من عام ونصف عام على التغيير السياسي، بسبب بطء بناء المؤسسات، واستمرار المحسوبيات، وضعف استيعاب الكفاءات والخبرات، وغياب بيئةٍ اقتصادية واضحة تستقطب المستثمرين والمهنيين.

هذه النقطة تمنح ملف العودة معناه الحقيقي. أوروبا تستطيع أن تشدد أو تغري أو تفتح برامج عودة، لكن القرار النهائي لا يتكون في مكتب الهجرة، بل في المقارنة بين حياة بُنيت بصعوبة في الخارج وبلد لايزال يبحث عن أدوات الاستقرار.

العودة ليست قرار اللاجئ وحده
أما الصحافي السوري المقيم في ألمانيا، إبراهيم مراد، فينقل النقاش إلى زاوية أخرى: قدرة سوريا نفسها على استقبال العائدين. فالجالية السورية في أوروبا لم تعد كتلة واحدة. هناك من اندمج في المجتمع الجديد مع احتفاظه بهويته وثقافته، وهناك من بقي عالقاً بين اندماج جزئي وصعوبة في العودة، كأنه يعيش بين عالمين من دون انتماء كامل لأي منهما.

المسألة تصبح أعقد عند الجيل الذي نشأ في أوروبا. آلاف الأطفال الذين وصلوا صغاراً أو ولدوا في بلدان اللجوء صاروا اليوم شباناً مرتبطين بالمدارس والجامعات وسوق العمل والعلاقات الاجتماعية في تلك البلدان. بالنسبة إلى هؤلاء، تعني العودة اقتلاعاً ثانياً، لا مجرد رجوع إلى الأصل. ماذا يفعل طالب درس في ألمانيا أو السويد حين يعود إلى نظام تعليمي مختلف؟ كيف يُعترف بشهادته؟ وكيف يتأقلم طفل اعتاد لغة ومدرسة وخدمات وأنشطة مع واقعٍ تعليمي وخدميّ هشّ في داخل سوريا؟

لهذا، لا يكفي القول إن نهاية الحرب تفتح طريق العودة الجماعية. فالعودة الواسعة تحتاج إلى دولة قادرة على استقبال أبنائها لا إلى بلد يضيفهم إلى أزماته.

اندماج جديد داخل الوطن
اللافت أن الاندماج لم يعد سؤالاً أوروبياً فقط. مواد ميدانية عن عائدين إلى سوريا تحدثت عن صعوبات في اللغة لدى الأطفال، وعن تفاوتٍ كبير في التعليم والخدمات، ومشكلات قانونية وإدارية تتعلق بالوثائق، والزواج، والملكية، والتسويات، وفرص العمل. بعض العائدين يشعرون بالغربة داخل بلدهم الأصلي، لأن الحياة التي عرفوها في تركيا أو أوروبا خلقت عادات يومية ومعايير مختلفة في المدرسة والسكن والقانون والعلاقات الاجتماعية.

حتى الخطاب الرسمي السوري لا يقدّم العودة بوصفها حركة فورية شاملة، بل يربطها بإعادة الإعمار، وفرص العمل، والخدمات، والاستقرار. دمشق تريد عودة اللاجئين كدليل تعافٍ وشرعية، لكنها تدرك أن عودةً غير منظمة قد تحوّل اللاجئين في الخارج إلى نازحين داخل البلاد.
بهذا المعنى، لم يعد السؤال: كم سورياً يستطيع العالم أن يعيد إلى سوريا؟ السؤال الأدق هو: كم سورياً تستطيع سوريا أن تقنعه بالبقاء بعد عودته؟

نجاح العودة لا يُقاس بعدد الداخلين عبر المعابر، بل بعدد الذين يجدون في بلدهم ما يكفي من الأمان والكرامة والعمل والمدرسة والخدمة العامة كي لا يبدأوا برحلة هجرة جديدة. هنا فقط تتحول العودة من رقم سياس
اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية