شارع "القصر الكبير" يزين لاغوس
جرى اليوم الخميس بمدينة لاغوس البرتغالية، تدشين شارع “القصر الكبير” والنصب التذكاري المخلد لاتفاقية التوأمة بين المدينة الساحلية ومدينة القصر الكبير التي يزور وفد يمثل مجلسها الجماعي الدولة الصديقة.
ترأس رئيس بلدية لاغوس، هوغو پيريرا، رفقة محمد السيمو، رئيس المجلس الجماعي لمدينة القصر الكبير، مراسم التدشين التي أكدت علاقات التعاون والتوأمة بين المدينتين، التي انطلقت منذ سنة 2018.

يمثل الشارع الذي حمل اسم “القصر الكبير” أحد الشوارع الرئيسية التي تقع في مدخل مدينة لاغوس، يؤدي إلى كورنيش المدينة التي أبحر منها الأسطول الحربي بقيادة الملك دون سباستيان، الذي اتجه نحو المغرب قبل أن يلقى حتفه في معركة وادي المخازن الشهيرة سنة 1578 على أرض جماعة السواكن القريبة من القصر الكبير.
وأكد الجانبان، في هذا الحدث المهم، على تعزيز روح التعاون الثقافي والحضاري بين البلدين، وعبّرا عن رغبتهما الصادقة في تطوير وتثمين هذه الشراكة في المستقبل وتبادل الزيارات والبعثات الطلابية والرياضية لتحقيق الأهداف المنشودة من الشراكة الثنائية بين المدينتين.
وقال هوغو پيريرا، رئيس بلدية لاغوس، في كلمة ترحيبية بالوفد المغربي، إن مدينة لاغوس سعيدة بهذه الشراكة، وتنشد تطويرها وتعزيزها في المستقبل بما يخدم التآزر والتعايش بين المدينتين ويقدم صورة معاكسة لما ميز الماضي، في إشارة إلى المعركة التي قضى فيها ثلاثة ملوك.
وجدد رئيس بلدية لاغوس التعبير عن تضامنه مع سكان القصر الكبير بسبب محنة الفيضانات التي اجتازتها قبل أشهر، مهنئا البلاد على تدبير الأزمة بالشكل الأمثل وتفادي وقوع خسائر بشرية.

وأفاد پيريرا بأن منح اسم القصر الكبير لأحد شوارع مدينة لاغوس الرئيسية يعكس الإرادة القوية لتجاوز الماضي وبناء المستقبل الموسوم بالتعايش والإخاء بين سكان البلديتين، مشددا على أهمية تعزيز التعاون الثقافي والحضاري بين المدينتين.
وأكد المسؤول البرتغالي ضرورة الاجتهاد والعمل على تطوير الشراكة في المستقبل، لتشمل تبادل البعثات الثقافية والشبابية، سواء على مستوى التنافس الرياضي أو التعليمي التربوي، وذلك بغية تحقيق المزيد من التواصل والتعارف بين مجتمعي المدينتين.
من جهته، عبّر محمد السيمو، رئيس جماعة القصر الكبير، عن طموح مدينته لتوسيع الاتفاقية والانفتاح على المجتمع المدني بالقصر الكبير ولاغوس وعلى شركاء آخرين، من أجل تعزيزها والدفع بها نحو الأمام.
وكشف السيمو أن اتفاقية التوأمة بين المدينتين تحظى بعناية خاصة من الملك محمد السادس، مبرزا أنه بدعم من وزارة الثقافية، يجري العمل على تجهيز وبناء فضاء تاريخي وثقافي وتخصيص جزء منه لجعله متحفا خاصا بمعركة وادي المخازن، معلنا أن الطموح هو أن “تبقى الاتفاقية سارية المفعول في المستقبل وانخراط فاعلين آخرين بلاغوس فيها، مثل وزارة الثقافة ومثقفي المدينة”.

وقال رئيس المجلس الجماعي للقصر الكبير إن المغاربة يسجلون بـ”إيجابية العلاقة المتينة بين المغرب والبرتغال والأثر الذي خلفه القرار المؤيد لمغربية الصحراء والوحدة الترابية”، معتبرا أن الموقف البرتغالي من الوحدة الترابية، الذي وصفه بـ”السليم”، من شأنه أن يدعم العلاقة المتينة بين البلدين.
وأضاف السيمو أن البلدين الشريكين في استضافة مونديال 2030 على موعد مع تطوير وتعزيز العلاقات فيما بينهما، مبرزا أن هذا التطور في العلاقات يتجسد من خلال حضور البرتغال ضيف شرف في دورة هذا العام من المعرض الدولي للفلاحة الذي تستضيفه مدينة مكناس بعد أيام.
من جانبه، قال فريديريكو مينديز باولا، رئيس برنامج التوأمة بين مجلسي مدينتي لاغوس والقصر الكبير: “إننا نخطو اليوم خطوة أخرى نحو تعزيز علاقة الصداقة والتعاون بافتتاح شارع القصر الكبير والنصب التذكاري الذي يُخلّد ذكرى توأمة مدينتينا”، مؤكدا أن لاغوس والقصر الكبير تتقاسمان تاريخا “حافلا، صبغ على مرّ القرون بألوان المآسي والأساطير”.
وسجل مينديز أن “ما يجمعنا اليوم ليس صراع السيوف، بل صوت الوئام”، معتبرا الاتفاقية قرارا يجعل التراث المشترك جسرا للتفاهم لا جدارا يفصلنا، مشددا على أن الشعب ومؤسساته هما من سيمنحان هذا الاتحاد “قوته الحقيقية”.

وأضاف أن “كل خطوة تمثل تأكيدا لاتفاق التوأمة والشراكة بين المدينتين، وتبرز مجددا أن ماضينا المشترك هو أثمن موردٍ لبناء مستقبل قوامه الازدهار والرخاء لمجتمعي المدينتين والبلدين الصديقين”.
يذكر أن هذا النشاط شهد تقديم وصلات فنية برتغالية ومغربية، احتفت بالإرث الثقافي والحضاري العريق الذي يحظى به كل بلد من البلدين اللذين يمثلان قطبين من أقطاب تاريخ منطقة البحر الأبيض المتوسط. كما حضر المراسم القنصل الفخري للمملكة المغربية في جنوب البرتغال، خوسيه ألبرتو أليغريا، ممثلا لسفير المملكة المغربية لدى البرتغال، عثمان باحنيني، وعدد من المسؤولين البرتغاليين والسياسيين في المدينة.
The post شارع "القصر الكبير" يزين لاغوس appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.