"شروط صارمة" تحيط باستفادة قطاع الكتاب من مستحقات النسخ التصويري 

قالت دلال المحمدي العلوي، مديرة المكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، الثلاثاء، إنه في ظل تطور ظاهرة القرصنة الرقمية يبرز نظام مستحقات النسخ التصويري كأحد الآليات المؤطرة للاستغلال المشروع للمصنفات.

وأضافت العلوي، خلال لقاء تواصلي حول “استفادة قطاع الكتاب من مستحقات النسخ التصويري”، أن وزارة الشباب والثقافة والتواصل تدرك خطورة ظاهرة القرصنة الرقمية، لذلك فإنها تعمل على “إعداد مشروع تعديل وتتميم القانون 2.00 المتعلق بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، بهدف تعزيز آليات الحماية ومحاربة القرصنة”، مشيرة إلى أنه “من المنتظر أن يعرض هذا المشروع على البرلمان قريبا”.

وذكرت أن المكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة خصص سنة 2026 لمحاربة ظاهرة القرصنة، مبرزة أن “تطوير منظومة حقوق المؤلف والحقوق المجاورة لم يعد يقتصر على حماية المصنفات من مختلف أشكال الاعتداء، بل أصبح يشمل أيضا تنظيم آليات الاستغلال المشروع لها، بما يضمن عدالة التعويض واستدامة الإنتاج الإبداعي”.

وأكدت العلوي أن “نظام مستحقات النسخ التصويري يعد أحد أبرز هذه الآليات، حيث يهدف إلى تأطير الاستنساخ المسموح به قانونيا وضمان عائداته لفائدة أصحاب الحقوق”، موردة أن هذا “ما عززه انخراط المكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة في الاتحاد الدولي لمنظمات حقوق النسخ (IFRRO)، مما يتيح الاستفادة من الخبرات والتجارب المقارنة واعتماد الممارسات الفضلى الكفيلة بإرساء نظام أكثر نجاعة وشفافية”.

معايير الاستفادة

استعرضت نعيمة السامري، رئيسة قطاع الشؤون القانونية بالمكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، خلال اللقاء التواصلي نفسه، الإطار القانوني والتنظيمي للاستفادة من مستحقات النسخ التصويري.

وذكرت المسؤولة ذاتها أن الاستفادة من مستحقات النسخ التصويري بالنسبة لقطاع الكتاب، “تخضع لمجموعة من الشروط التنظيمية، وذلك بهدف ضمان الجدية والشفافية”.

ومن أبرز هذه الشروط، “التوفر على الرقم الدولي المعياري الموحد للكتب (ISBN) الذي تمنحه المكتبة الوطنية للمملكة المغربية”، و”تحديد عقد النشر عنوان الكتاب”، و”ألا يقل عدد النسخ المطبوعة عن 500 نسخة”.

ويشترط أيضا “توفر عدد أدنى من الصفحات حسب طبيعة المصنف”، و”أن يكون النشر نشاطا رئيسيا للناشر”، مع “اشتراط حد أدنى من عقود النشر بالنسبة للناشرين، بهدف توجيه الاستفادة نحو الفاعلين الحقيقيين في مجال النشر”.

وفيما يتعلّق بالتوزيع، “فقد تم اعتماد مبدأ المناصفة بين المؤلف والناشر (50 في المائة لكل طرف) ما لم ينص عقد النشر على خلاف ذلك”. وقالت السامري: “يتم التوزيع وفق مجموعة من المعايير، من بينها: عدد الصفحات، وعدد النسخ، وعدد الطبعات، وطبيعة المصنف”، إضافة إلى “دراسة السوق حول عدد الكتب التي تم استنساخها”.

توضيحات قانونية

أوضحت السامري أن الحديث عن مستحقات النسخ التصويري يهم ما يسمى “الاستعمالات الثانوية للمصنفات”، مشيرة إلى أن من أبرز هذه الاستعمالات في قطاع التعليم-مثلا-نسخ مقتطفات من كتب أو مقالات لأغراض بيداغوجية من طرف الأساتذة والطلبة، وفي القطاع المهني، تداول نسخ من المقالات والمؤلفات داخل الإدارات والمؤسسات لأغراض عملية أو توثيقية. بينما النسخ الخاص، فهو النسخ الذي يقوم به الفرد لاستعماله الشخصي.

وتابعت شارحة: “هذه الاستعمالات قد تكون مشروعة في إطار الاستثناءات القانونية، لكنها عمليا تؤدي إلى استعمال واسع للمصنفات دون مقابل مباشر للمؤلف أو الناشر. ومن هنا جاءت الحاجة إلى نظام يسمح بالحفاظ على التوازن بين الاستفادة من المعرفة وضمان تعويض عادل لأصحاب الحقوق”.

ولفتت إلى أن المشرع المغربي تدخل من خلال القانون رقم 2.00 المتعلّق بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، حيث أدرج مقتضيات خاصة بالنسخ التصويري.

ويعنى بنظام النسخ التصويري، كما شرحت المتحدثة نفسها، فئتان: الأولى تشمل الملزمين بالأداء، “وهم في الواقع ليسوا مستعملي المصنفات، وإنما الجهات التي تضع وسائل النسخ في السوق، أي المصنعون والمستوردون”. والفئة الثانية هي فئة المستفيدين من هذه الحقوق، و”هم كل من ساهم في إنتاج المصنفات المكتوبة من المؤلفين والناشرين”.

ووفق المكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، فإن المصنفات المعنية بمستحقات النسخ التصويري تشمل الكتب والمقالات العلمية، بما في ذلك المصنفات الموجهة إلى الأشخاص ذوي التكوين العلمي، والمصنفات الفنية والتشكيلية، والصور الفوتوغرافية والمنحوتات، والمؤلفات المدرسية والبيداغوجية، فضلا عن مصنفات الآداب والفنون: من روايات، مقالات أدبية، دواوين شعرية، حكايات وقصص.

وذكّرت السامري بصدور المرسوم المؤطر للاستفادة من المستحقات المذكورة سنة 2023، ثم القرار المشترك الذي حدد وسائل النسخ التصويري المعنية بالمستحقات، قبل أن يتم تعديل المرسوم سنة 2025، حيث “تم التخلي عن النسبة الموحدة التي كانت محددة في 10%، واعتماد نسبة تنازلية حسب قيمة الأجهزة، كما تم تحديد سقف أقصى للمستحقات”، لملاءمة طريقة الاحتساب مع الواقع الاقتصادي.

من جانبه، قدم بلال أمزيعو، رئيس قطاع التحصيل واستغلال المصنفات بالمكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، عرضا حول المنصة الرقمية الموجهة للانخراط والتصريح، التي ينتظر إعطاء انطلاقتها مع نهاية دجنبر المقبل.

The post "شروط صارمة" تحيط باستفادة قطاع الكتاب من مستحقات النسخ التصويري  appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress