شيوعي “مسلم” (!!)

الشيوعية نحلة ملحدة، سواء في صورتها القديمة المسماة “المزدكية”، وقد كتب عنها الشيخ عبد اللطيف سلطاني – أمين مال جمعية العلماء، في عهد الإمام الإبراهيمي – كتابا سماه: “المزدكية هي أصل الاشتراكية”، أو في صورتها الحديثة، وأبرز “أنبيائها” كارل ماركس وصاحبه فريدريك انجليز، والشيوعية، إضافة إلى إلحادها، فهي تدعو إلى إشاعة كل شيء، فتقتل روح المبادرة والمنافسة بين الناس، ولولا القهر لما عاشت بضع سنين، لأنها مناقضة لفطرة الإنسان في حبه التملك الشرعي القانوني وما بقي منها سينتهي. ومن أقوال الشيوعية “وأنبيائها” أن “الدين أفيون الشعوب”، وهذا صحيح إن كان المقصود الأديان غير الإسلام، وأما الإسلام، فهو موقظ للنائمين، دال للضالين، هاد للتائهين لمن فقهه، وعمل به.
لقد تسربت إلى وطننا هذه النحلة الخبيثة مع أخبث منها الذين دنّسوا أرضنا بكل أنواع الدنس المادية والمعنوية، وهم الفرنسيون.
وظن سفهاء الجزائريين أن هذه النحلة “شراب”، فلما اعتنقوها تبيّن منهم أنها “سراب”، فكفروا بها، وأنابوا إلى ربهم واستغفروا لذنوبهم، وندعو لهم بالقبول، ولمن مازالوا في غيهم يعمون بالهداية ومن أشهر من كفر بالشيوعية من الجزائريين المهندس عبد الرحمن بوشامة، الذي أنهى حياته مسلما وجهه لله وكتب كتابا عنوانه “عظمة الوحدة”، أي التوحيد، ومن أشهرهم أيضا المناضل عمّار روزقان الذي كان رئيسا للحزب الشيوعي “الجزائري”، ثم طلقه ثلاثا، وأنهى حياته بكشف مثالب الشيوعية والشيوعيين “الجزائريين” بكتابه الذي سماه “le meilleur combat”، وعرّب تحت عنوان “الجهاد الأفضل”، وقد كان من المساعدين الهامين ما يسمى “الآباء البيض”، وأكد أنهم في خدمة “الاستعمار”، كما انتقد بشدة كتاب مولود معمري المسمّى “الربوة المنسية” (la colline obliée) التي سماها المفكر محمد الشريف ساحلي الزواوي: “ربوة الجحود”.
من الشيوعيين الجزائريين مناضل يسمى الشباح المكي، المولود في 1894 في سيدي عقبة، وحفظ القرآن الكريم، ثم انخرط في حزب “نجم شمال إفريقيا”، ثم خرج منه وانخرط في الحزب الشيوعي “الجزائري” وقد واجه أحد طغاة الجزائر الخادم لفرنسا، وهو “ابن قانة”، الذي كتب عنه مسرحية سماها “فرعون العرب”، فكان جزاؤه من هذا الطاغية ربطه في ذيل بغل ونفيه إلى بلدة أولاد جلال.
ترك هذا الشيوعي “المسلم” مذكرات سماها: “مذكرات مناضل أوراسي”.. وقد ذكّرني هذا المناضل بـ “شيوعي” جزائري آخر هو محمد لبجاوي الذي كان يوقّع مقالاته في جريدة “الشاب المسلم” “يوسف الغفاري”، فيوسف هنا جوزيف ستالين، والغفاري هو أبو ذر الغفاري.
إن هذه المذكرات مملوءة باستشهادات قرآنية مما يدل على أن شيوعيته “سطحية” لم تتغلغل إلى أعماقه. لقد أطلق اسمه على مسرح بسكرة، (جريدة الشروق 24/2/2026 ص2) اعترافا بنضاله وما أصابه بسبب ذلك، توفى الله – عز وجل- هذا الشخص في سنة 1991، وندعو له الله ليغفر ويتجاوز عنه، وندعو “خرفاننا الضالة” أن يفيقوا من سكرتهم.

شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين

The post شيوعي “مسلم” (!!) appeared first on الشروق أونلاين.

اقرأ المقال كاملاً على Echorouk