صادرات الفراولة المغربية في أدنى مستوياتها بسبب استنزاف الفرشة المائية والمنافسة المصرية
شهدت صادرات الفراولة المغربية تراجعا كبيرا في الموسم المنصرم، لتبلغ أدنى مستوياتها على الإطلاق، متأثرة بالمنافسة المصرية القوية والجفاف، واستنزاف الفرشة المائية، ونقص العمالة.
وأفاد موقع “إيست فروت” المتخصص في الأخبار الفلاحية أن صادرات المغرب من الفراولة الطازجة، واصلت في الموسم 2025/2026 منحاها التراجعي للموسم الرابع تواليا؛ فبين أكتوبر 2025 وأبريل 2026، لم يصدّر المغرب سوى 8700 طن، أي نصف الكمية المسجلة في الموسم السابق، بقيمة تبلغ حوالي 45 مليون دولار، كأدنى مستوى مسجل.
ويأتي هذا التراجع، بعدما بلغت صادرات المغرب من الفاكهة الحمراء ذروتها في الموسم 2021/2022، حين تجاوزت الصادرات 23 ألف طن، وحققت عائدات تتجاوز 100 مليون دولار.
وكشف ذات المصدر أن الفراولة في المغرب تمر من أزمة هيكلية ومناخية حادة. لكن نقطة التحول هي خسارة المغرب حرب الأسعار مع مصر؛ فقد قام المزارعون المصريون بتوسيع مساحات زراعتهم بسرعة، وأغرقوا السوق بفاكهة أرخص ثمنا، مما زاد من صعوبة المنافسة بالنسبة للمنتجين المغاربة. ومع انهيار هوامش الربح، بدأ المزارعون بتحويل أراضيهم نحو محاصيل أكثر ربحية.
وإلى جانب المنافسة المصرية، سلط التقرير الضوء على كون شح المياه فاقم الضغط على المحصول، فالفاكهة تعتمد بشكل كبير على المياه، لكن استنزاف الفرشة المائية وتوالي سنوات الجفاف، وتملح المناطق الساحلية، اضطر المزارعين في محاولة الحفاظ على محاصيلهم إلى استثمار مبالغ طائلة في أنظمة تحلية المياه، مما زاد من تراجع الربحية.
ومن جانب آخر، أشار الموقع إلى أن نقص العمالة أدى إلى زيادة التحديات، إذ يغادر العمال الموسميون إلى إسبانيا، حيث الأجور أعلى بكثير، ويفضل من يبقون العمل في مزارع التوت البري والتوت الأزرق بدلاً من حقول الفراولة. وقد عانى القطاع من صعوبة في توفير عدد كافٍ من العمال خلال مواسم الحصاد.
كما تعرض الموسم لتقلبات جوية حادة؛ فقد أدت موجات البرد والرطوبة وتقلبات درجات الحرارة إلى تأخير نضج المحاصيل، وفي مطلع عام 2026، اجتاحت فيضانات مدمرة منطقتي الغرب واللوكوس، فغمرت الحقول المنخفضة، ودمرت الأنفاق الواقية، وأتلفت أجزاء كبيرة من المحصول وقد أدت هذه الضغوط مجتمعة إلى انخفاض الصادرات في جميع الأسواق الرئيسية.
وحسب التقرير، فقد شهدت فرنسا أكبر انخفاض، حيث تراجعت الشحنات بأكثر من 80%، بينما شهدت هولندا انكماشًا أقل حدة، وانخفضت الصادرات نحو المملكة المتحدة وإسبانيا -أكبر سوقين مستوردين للفراولة المغربية- بنسبة 44% و54% على التوالي. وكانت السعودية السوق الوحيدة التي سجلت نموًا، إلا أن حجم الصادرات لا يزال ضئيلاً جدًا بحيث لا يؤثر على الاتجاه العام.
وكشف التقرير أن المستثمرين والتعاونيات الكبرى يعيدون توجيه رؤوس أموالهم من الفراولة الطازجة إلى التوت الأزرق والأسود والأفوكادو. كما أن قطاع الفراولة يحافظ رغم ذلك على أهميته، لا سيما في مجال التجميد السريع، حيث سجل المغرب رقماً قياسياً في عام 2025 في صادراته إلى الولايات المتحدة.