صادرات اللوز الأمريكي إلى المغرب ترتفع بأكثر من 10.5 آلاف طن خلال موسم واحد
شكّل المغرب أحد الأسواق الثلاثة التي قادت نمو صادرات اللوز الأمريكي خلال الموسم التسويقي 2025/2026، إذ ارتفعت الشحنات الموجهة إليه بواقع 10 آلاف و523 طن، أي بنسبة 41 بالمئة، مقارنة بالفترة ذاتها من الموسم السابق 2024/2025.
وبحسب ما كشفه تقرير آفاق الفواكه والمكسرات الصادر عن مصلحة البحوث الاقتصادية التابعة لوزارة الزراعة الأمريكية في أواخر يوليوز 2026، يكون المغرب إلى جانب تركيا والاتحاد الأوروبي، من بين الوجهات التي عوّضت التراجع المسجل في أسواق أخرى كانت تقليديًا من أكبر مستوردي اللوز الأمريكي.
وبيّن التقرير أن نمو الصادرات نحو المغرب جاء ضمن سياق أوسع شهد ارتفاعًا في تجارة اللوز مع تركيا بواقع 19 ألف و278 طن، أي بنسبة 43 بالمئة، ومع الاتحاد الأوروبي بواقع 15 ألف و105 طن، أي بنسبة 6 بالمئة، خلال الفترة نفسها.
وقد جاءت هذه الزيادات في المقابل لتراجعات مسجلة مع شركاء تجاريين آخرين، إذ انخفضت الصادرات نحو الهند، أكبر شريك تجاري فردي للوز الأمريكي، بواقع 5 آلاف و897 طن، أي بنسبة 4.5 بالمئة.
كما تراجعت الشحنات نحو الإمارات العربية المتحدة بواقع 14 ألف و334 طن، أي بنسبة 23 بالمئة، ونحو الصين بواقع 8 آلاف و301 طن، أي بنسبة 48 بالمئة، ونحو اليابان بواقع 5 آلاف و715 طن، أي بنسبة 15 بالمئة.
وتشير أحدث بيانات التجارة الصادرة عن مكتب الإحصاء إلى أن ما يقارب 804 آلاف و220 طنًا من اللوز، على أساس مقشّر، تم تصديرها من الولايات المتحدة خلال الفترة الممتدة من غشت 2025 إلى ماي 2026، أي منذ بداية الموسم التسويقي الحالي وحتى تاريخه.
ويمثل هذا الرقم زيادة قدرها 19 ألف و686 طن، أي بنسبة 2.5 بالمئة، مقارنة بالفترة ذاتها من الموسم السابق 2024/2025، كما يمثل زيادة قدرها 41 ألف و549 طن، أي بنسبة 5.4 بالمئة، مقارنة بمتوسط السنوات الخمس الأخيرة عن الفترة ذاتها.
وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة أنتجت في عام 2025 أكثر من ثلاثة أرباع الإمدادات العالمية من اللوز، وشحنت أكثر من 80 بالمئة من الصادرات العالمية منه من حيث الحجم.
وفي هذا السياق، لفت التقرير إلى أن أنماط التصدير الأمريكية للوز شهدت خلال العقد الأخير مزيجًا من التغيّر والاستمرارية، إذ ظل الاتحاد الأوروبي والهند والإمارات العربية المتحدة من بين أبرز وجهات التصدير منذ موسم 2014/2015، حين بلغت أسعار اللوز ذروتها، وباتت هذه الأسواق الثلاثة مجتمعة تستحوذ على أكثر من نصف إجمالي الصادرات الأمريكية من اللوز.
في المقابل، شهدت التجارة مع كل من الصين وتركيا تحولًا لافتًا منذ عام 2020، إذ استوردت الصين نحو 1 بالمئة فقط من صادرات اللوز الأمريكي خلال الفترة من غشت 2025 إلى مايو 2026، أي أقل بمقدار 49 ألف و623 طن مقارنة بالفترة ذاتها من موسم 2020/2021، في حين استوردت تركيا نحو 8 بالمئة من هذه الصادرات، أي أكثر بمقدار 38 ألف و500 طن، بزيادة نسبتها 151 بالمئة، مقارنة بالفترة نفسها من موسم 2020/2021.
وجاءت هذه المعطيات في وقت توقع فيه التقرير أن ينخفض إنتاج اللوز الأمريكي في عام 2026 بمقدار 6 آلاف و804 طن، أي بنسبة 0.6 بالمئة، ليصل إلى نحو 1 مليون و224 ألف و698 طن على أساس مقشّر، وذلك نتيجة تراجع المساحة المثمرة بمقدار 10 آلاف فدان، أي بنسبة 0.7 بالمئة، لتنخفض من 1.4 مليون فدان في عام 2025 إلى 1.39 مليون فدان في عام 2026.
ويمثل هذا التراجع أول انخفاض في المساحة المثمرة للوز منذ ثلاثة عقود، بعد أن تضاعفت هذه المساحة أكثر من ثلاث مرات منذ عام 1995، حين كانت لا تتجاوز 418 ألف فدان. كما توقع التقرير أن تبلغ إنتاجية اللوز في عام 2026 نحو 880 كيلوغرامًا للفدان، وهو رقم يقل بنحو 8 بالمئة عن متوسط السنوات العشر الأخيرة، ويعزى ذلك جزئيًا إلى ارتفاع أسعار المدخلات الزراعية الذي قد يكون دفع المزارعين إلى خفض استخدام الأسمدة والمبيدات.
أما على صعيد الأسعار، فقد أشار التقرير إلى أن أسعار اللوز الأمريكي ارتفعت في السنوات الثلاث الأخيرة لتبلغ في المتوسط 5.73 دولار للكيلوغرام خلال عام 2025، بعد أن كانت قد سجلت أدنى مستوى لها عند 3.09 دولار للكيلوغرام في عام 2022، مقارنة بذروة تاريخية بلغت 8.82 دولار للكيلوغرام في عام 2014، أي ما يعادل 11.71 دولار للكيلوغرام بأسعار عام 2025.
وبحسب دراسة للتكاليف والعوائد أجرتها جامعة كاليفورنيا-ديفيس في عام 2024، فإن هذه الأسعار الحالية تظل أعلى من عتبة التعادل المقدرة بنحو 4.96 دولار للكيلوغرام بالنسبة للمزارعين الذين ينتجون بمعدل 880 كيلوغرامًا للفدان، وهو المعدل المتوقع لعام 2026.
وفي الوقت ذاته، حذر التقرير من أن التوافر السنوي للفرد من اللوز في السوق الأمريكية، على أساس مقشّر، مرشح للانخفاض للسنة الثانية على التوالي، استنادًا إلى بيانات مجلس اللوز في كاليفورنيا التي أظهرت أن الشحنات المحلية حتى تاريخه في موسم 2025/2026 جاءت أقل بنسبة 13 بالمئة مقارنة بالفترة ذاتها من الموسم السابق، وهو ما قد يجعل هذا العام الخامس على التوالي الذي يبقى فيه معدل التوافر دون الرقم القياسي المسجل في عام 2020/2021.