صحيفة إسبانية: الرباط ترفض نظرية “اليد الخفية”.. ومدريد تنفي ارتباط أزمة سبتة بزيارة سانشيز إلى الجزائر

اعتبرت صحيفة “أي بي سي” الإسبانية، أن مدينة سبتة تعيش واحدة من أكبر الأزمات المرتبطة بالهجرة غير النظامية منذ سنوات، في ظل تزامن موجة واسعة من محاولات العبور مع زيارة رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز إلى الجزائر، وما أثارته من تساؤلات داخل الأوساط السياسية والإعلامية الإسبانية بشأن انعكاساتها المحتملة على العلاقات مع المغرب. غير أن الصحيفة أكدت أن كلا من مدريد والرباط ينفيان بشكل قاطع وجود أي ارتباط بين الأزمة الحالية والتقارب الإسباني الجزائري، مشيرة إلى أن الطرفين يشددان على استمرار التعاون الوثيق في تدبير ملفات الهجرة والحدود، وذلك وفق تقرير نشرته ضمن عددها الصادر اليوم الجمعة.

وأوضحت الصحيفة اليمينية أن سانشيز زار الجزائر يوم 20 يوليوز في إطار مسعى لاستعادة العلاقات الثنائية وتعزيز استقرار إمدادات الغاز عقب الأزمة التي اندلعت بسبب قضية الصحراء، مبرزة أن الزيارة، وإن حملت بعدا طاقيا معلنا، كانت تهدف أيضا إلى ترميم العلاقات الدبلوماسية مع الجزائر، التي كانت قد علقت معاهدة الصداقة مع إسبانيا إثر قرار مدريد سنة 2022 دعم مبادرة الحكم الذاتي المغربية، قبل أن تستأنف العلاقات بين البلدين بصورة كاملة لاحقا.

 

وأضاف التقرير أن هذه الزيارة تزامنت مع عشرة أيام متواصلة من محاولات العبور نحو سبتة، بمعدل يقارب مائتي شخص يوميا سباحة انطلاقا من السواحل المغربية، قبل أن تشهد المدينة، وفق ما أوردته، ذروة الأزمة مع وصول أعداد كبيرة من المهاجرين، الأمر الذي أدى إلى إنهاك قوات الأمن الإسبانية والاستعانة بالجيش لدعمها.

كما أشارت الصحيفة إلى أن حكومة سبتة طالبت بإعلان حالة الطوارئ الوطنية وإغلاق الحدود، بينما أعلن وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا أنه اتفق مع نظيره المغربي على إعادة الأشخاص الذين دخلوا الأراضي الإسبانية بصورة غير قانونية “في أقرب وقت ممكن”، مؤكدا انتقاله إلى المدينة لمتابعة تطورات الوضع ميدانيا.

ورأت الصحيفة أن ما تشهده سبتة يمثل أكبر أزمة هجرة منذ أحداث ربيع سنة 2021، عندما دخل نحو ثمانية آلاف مهاجر إلى المدينة في ظرف وجيز. وذكرت أن تلك الأزمة ارتبطت، بحسب روايتها، باستقبال الحكومة الإسبانية زعيم جبهة البوليساريو إبراهيم غالي لأسباب إنسانية، مضيفة أن الرباط ردت آنذاك، وفق توصيف الصحيفة، عبر تخفيف مراقبة تدفقات الهجرة غير النظامية، بينما نقلت عن مصادر شرطية إسبانية قولها إن قوات الأمن المغربية أظهرت في ذلك الوقت “سلبية مطلقة” و”لم تفعل شيئا لإيقافهم”.

وأضافت الصحيفة أن عودة موجة الدخول غير النظامي بعد أكثر من خمس سنوات أعادت إلى الواجهة التساؤلات بشأن انعكاس التقارب الإسباني مع الجزائر على العلاقات مع المغرب، لكنها أكدت أن الحكومتين ترفضان هذا الربط بشكل قاطع. ونقلت عن مصادر رسمية بوزارة الخارجية الإسبانية قولها إن “العلاقات الجيدة مع الجزائر لا تؤثر إطلاقا في العلاقات الممتازة الحالية مع المغرب”، كما أكدت أن “التنسيق في مجال الهجرة مكثف للغاية”. وأضافت الصحيفة، نقلا عن مصادر في قصر مونكلوا، أن السلطات المغربية “تتعاون جنبا إلى جنب مع السلطات الإسبانية على الحدود لصد محاولات الدخول غير النظامي”.

وفي المقابل، أفادت الصحيفة بأن مصادر دبلوماسية مغربية رفضت بشكل قاطع ما وصفته بـ”نظرية اليد الخفية” للمغرب وراء التدفق الجماعي للمهاجرين، ونقلت عنها القول: “إن محاولات الدخول غير النظامي الأخيرة لا تستجيب، بأي حال من الأحوال، إلى إرادة السلطات المغربية في تشجيع الهجرة غير النظامية.” كما أوردت الصحيفة عن المصادر ذاتها تأكيدها أن “التعاون بين المملكة المغربية ومملكة إسبانيا في مجال الهجرة لا يزال نموذجا يحتذى به، ويستند إلى الثقة المتبادلة، والمسؤولية المشتركة، والتنسيق العملياتي الوثيق”، مع التشديد على أن إسبانيا تظل “شريكا استراتيجيا” للمغرب.

وأشارت الصحيفة إلى أن المغرب، مثل وزارة الداخلية الإسبانية، يعزو هذه الموجة إلى “استغلال الشبكات الإجرامية المتخصصة في الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين”، مضيفة أن مصادر أمنية إسبانية أبلغتها بأن عمليات العبور جرى تنسيقها عبر رسائل متداولة على تطبيقي “إنستغرام” و”واتساب”. كما أوضحت أن الرباط تربط هذه التطورات أيضا بالانطباع الذي خلفه الحكم الأخير للمحكمة العليا الإسبانية بشأن إجراءات إعادة الأشخاص الذين يتم اعتراضهم في البحر.

وختمت “أ بي سي” تقريرها بالإشارة إلى أن المحكمة العليا الإسبانية قضت بأن الإعادة الفورية لم تعد قابلة للتطبيق على الأشخاص الذين يصلون سباحة إلى سبتة ومليلية، وإنما تقتصر على من يحاولون الدخول عبر تجاوز وسائل الحماية الحدودية، مثل الأسوار. واعتبرت الصحيفة أن هذه التطورات تأتي في سياق تقارب متزايد بين الرباط وواشنطن، مضيفة أن التوترات بين إسبانيا وإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى جانب الخلافات المرتبطة بإسرائيل، جعلت من المغرب، بحسب التقرير، “الشريك العسكري واللوجستي الرئيسي للولايات المتحدة في غرب البحر الأبيض المتوسط.”

اقرأ المقال كاملاً على لكم