صندوق الاستثمارات العامة يُحقق أعلى أرباحه منذ 2023 بنمو 152%
ضاعف صندوق الاستثمارات العامة (PIF) أرباحه بأكثر من الضعف خلال عام 2025، مسجّلاً صافي ربح بلغ 65.2 مليار ريال (17.4 مليار دولار)، مقارنةً بـ25.8 مليار ريال (6.9 مليارات دولار) في العام السابق، بحسب القوائم المالية الموحّدة للسنة المنتهية في 31 كانون الأول/ديسمبر 2025، والتي نُشرت في بورصة لندن بتاريخ 30 حزيران/يونيو 2026.
وارتفع إجمالي الأصول إلى 4.54 تريليونات ريال (1.21 تريليون دولار)، مقارنةً بـ4.32 تريليونات ريال (1.15 تريليون دولار) في نهاية عام 2024، ما يعزّز مكانة الصندوق بوصفه أحد أبرز صناديق الثروة السيادية في العالم.
قفزة في النتائج
أرقام الصندوق ليست مجرد مؤشرات مالية، بل تعكس بصورة مباشرة مدى نضج رهانات رؤية 2030. فصندوق الاستثمارات العامة هو المحرّك الرئيس لجهود التنويع الاقتصادي في السعودية، والمموّل الأساسي للمشاريع الكبرى، من مدينة نيوم إلى القدية، وصولاً إلى قطاعات الترفيه والألعاب الإلكترونية. وعندما تنمو أرباحه التشغيلية بهذا المعدّل، فإن ذلك يشير إلى أن الشركات التابعة بدأت تولّد عوائد حقيقية، بدلاً من اعتماد الصندوق بصورة أساسية على توزيعات أرباح أرامكو السعودية واستثماراته الدولية.

الربح التشغيلي يتضاعف
قفز الربح التشغيلي إلى 77.98 مليار ريال (20.8 مليار دولار)، مقارنةً بـ34.68 مليار ريال (9.2 مليار دولار) في 2024، بنسبة نمو تبلغ 125%. وبلغت إجمالي الإيرادات 449.9 مليار ريال (119.9 مليار دولار)، مقابل 413.4 مليار ريال (110.2 مليار دولار) في العام السابق. وتوزّعت هذه الإيرادات بين 312 مليار ريال (83.2 مليار دولار) من إيرادات الشركات التشغيلية، و137.9 مليار ريال (36.8 مليار دولار) من دخل الأنشطة الاستثمارية.
لافت أن الصندوق خفّض مصاريفه العمومية والإدارية بنحو 15 مليار ريال (4 مليارات دولار) لتبلغ 156.98 مليار ريال (41.9 مليار دولار)، مقارنةً بـ171.9 مليار ريال (45.8 مليار دولار) في 2024، في ما يُشير إلى انضباط تشغيلي متنامٍ عبر المجموعة.

محركات الإيراد: تنويع حقيقي
كشفت القوائم المالية عن توزيع إيرادات يعكس عمق التنويع الذي يسعى الصندوق إلى تحقيقه، إذ تصدّرت العمليات المصرفية والتمويلية المشهدَ بإيرادات بلغت 85.3 مليار ريال (22.7 مليار دولار)، تتصدرها عمليات بنك الرياض وبنك التنمية الاجتماعية وفي مقدمتها البنك الأهلي السعودي (SNB) الذي يمتلك فيه الصندوق حصة 37.24%. وجاء قطاع الاتصالات في المرتبة الثانية بـ76.8 مليار ريال (20.5 مليار دولار)، فيما قفزت إيرادات التعدين 19% إلى 38.8 مليار ريال (10.3 مليار دولار). وأبدى قطاع الزراعة والثروة الحيوانية نمواً لافتاً، إذ تجاوزت إيراداته ثلاثة أضعاف مستواها لترتفع من 2.5 مليار ريال إلى 7.6 مليار ريال (2 مليار دولار)، في إشارة واضحة إلى التوسع في منظومة الأمن الغذائي.

ظل الخسائر غير المحققة
على الرغم من قوة الأرباح، سجّل الصندوق خسارة شاملة إجمالية بلغت 45 مليار ريال (12 مليار دولار) للعام 2025، متحسّنةً من خسارة 140 مليار ريال (37.3 مليار دولار) في 2024. ويعود ذلك بالأساس إلى خسائر غير محققة في القيمة العادلة للأدوات الاستثمارية المقيَّمة عبر الدخل الشامل الآخر (FVOCI) بلغت 112.8 مليار ريال (30.1 مليار دولار)، وهي تعكس تقلّبات السوق في المحفظة الدولية المُدرجة، لا تدفقاً نقدياً خارجاً.
ويشار إلى أن هذه الخسائر غير المحققة تظل مرهونة بأداء الأسواق العالمية، وقد تراجعت بشكل ملحوظ عن مستوياتها في 2024، حين بلغت 164.2 مليار ريال.
الميزانية: نمو بتمويل مرتفع
على صعيد الميزانية، ظلّت محفظة الأوراق المالية الاستثمارية — القلب النابض للصندوق — مستقرة عند 2.16 تريليون ريال (576 مليار دولار). في المقابل، نمت القروض بنسبة 27% لتبلغ 725.3 مليار ريال (193.4 مليار دولار)، مقارنةً بـ570.4 مليار ريال (152.1 مليار دولار) في العام السابق، وهو ارتفاع يعكس توسّع الصندوق في أسواق الدين العالمية لتمويل برامجه الاستثمارية المحلية والدولية. وارتفعت إجمالي الالتزامات إلى 1.91 تريليون ريال (509 مليارات دولار)، مقارنةً بـ1.64 تريليون ريال (437 مليار دولار).

التدفق النقدي يتعزّز
على صعيد التدفقات النقدية، أنتجت الأنشطة التشغيلية 75.5 مليار ريال (20.1 مليار دولار)، مقارنةً بـ50.4 مليار ريال (13.4 مليار دولار) في 2024، مدعومةً بتوزيعات أرباح استُلمت من المحفظة الاستثمارية بلغت 65.9 مليار ريال (17.6 مليار دولار). وأُنفق على الأنشطة الاستثمارية 226.3 مليار ريال (60.3 مليار دولار)، شملت 173.5 مليار ريال (46.3 مليار دولار) في النفقات الرأسمالية — وهو رقم يُجسّد الحجم الهائل للإنفاق على المشاريع الكبرى. وأسهمت الحكومة السعودية، بوصفها مالك الصندوق، بمساهمة رأسمالية بلغت 54.3 مليار ريال (14.5 مليار دولار) خلال العام.
وبلغت النقدية والودائع النقدية في نهاية العام 249 مليار ريال (66.4 مليار دولار)، مرتفعةً من 231.3 مليار ريال (61.7 مليار دولار) في بداية العام.