علاقة ترامب وعون في بدايتها فهل تكتمل وتُنجز؟
الزيارة الأولى منذ عام 2009 التي قام بها رئيس الجمهورية اللبناني جوزف عون إلى واشنطن بالاجتماع مع الرئيس دونالد ترامب كانت فرصة لكل منهما لتحديد مدى جدية الآخر في العمل معاً لإخراج لبنان من الدائرة الإيرانية ونزع سلاح "وكيل طهران" فيه "حزب الله" كما لتعبيد الطريق أمام سلامٍ جدي بين لبنان وإسرائيل.
في أثناء السنة الأولى من ولاية الرئيس جوزف عون لم يكن لترامب أي اتصال معه ولا أي اجتماع به ولا اتصالات هاتفية ولا تبادل رسائل. كل ما حصل في تلك الفترة كان اجتماعاً وحيداً بين عون الرئيس ووزير خارجية الولايات المتحدة ماركو روبيو. وقد حصل في مقر الأمم المتحدة في نيويورك في أيلول/سبتمبر الماضي. علماً أنه كانت لترامب ثلاثة اجتماعات مع الرئيس السوري أحمد الشرع الجهادي الإسلامي السابق والرئيس الحالي لـ سوريا. طبعاً حاول المسؤولون في وزارة الخارجية وفي القيادة العسكرية المركزية "سنتكوم" تسهيل التحرّك نحو تطبيق اتفاق وقف العداوات والحرب. لكن كل شيء توقف بعد اندلاع حرب إيران في شباط الماضي. بعد ذلك بيومين أطلق "حزب الله" موجة قذائف صاروخية من لبنان في اتجاه شمال إسرائيل وفتح بذلك جبهة عسكرية جديدة لدعم طهران. رداً على ذلك بدأت إسرائيل تنفيذ أعمال عسكرية ضد لبنان وفيه. علماً أن قواتها كانت في ذلك الحين تتمركز في خمس نقاط قريبة من الحدود الدولية مع لبنان.
وخلال نحو ثلاثة أشهر هاجم "حزب الله" مجتمعات إسرائيلية مقيمة في المناطق الحدودية مع لبنان فأطلق أكثر من 7 آلاف قذيفة وصاروخ ومسيّرة فقتل نحو 31 إسرائيلياً وجرح بضعة دزينات منهم. ردت إسرائيل بإرسال آلاف الجنود عبر الحدود إلى لبنان وخلقت منطقة فاصلة بين حدودها ولبنان بلغ عمقها اللبناني بين 8 و10 كيلومترات. وإلى تنفيذ هجمات على مخابئ أسلحة "الحزب" في عمق لبنان. هذا فضلاً عن الهجمات على مخابئ الأسلحة في عمق البقاع اللبناني كما على ضاحية بيروت الجنوبية التي تحوّلت قلعةً لـ"الحزب". إلى ذلك كله حاولت إسرائيل "تنظيف" منطقة تقع جنوب الليطاني دمّرت هذه العمليات عشرات القرى وقتلت آلافاً من مقاتلي "حزب الله" ومن المدنيين وهجّرت نحو مليون مواطن لبناني. انطلق التركيز لاحقاً إلى الديبلوماسية بعد إعلان وقفٍ لإطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة في نيسان الماضي.