عمالات تتوصل باستفسارات حول استمرار "تضارب المصالح" في جماعات

وجّهت المصالح المركزية بوزارة الداخلية استفسارات عاجلة إلى مسؤولين ترابيين بعمالات وأقاليم جهات المملكة، بدءا بجهتي الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة، وذلك لغاية تبرير أسباب تفاقم حالات تضارب المصالح داخل جماعات تابعة لنفوذهم الترابي، واستمرار شبكات مستشاري المصالح الخاصة في تدبير الشأن المحلي.

وأفادت مصادر جيدة الاطلاع هسبريس بأن تحرك سلطات الوصاية ارتبط بتتبُّع توجيهات سابقة لمسؤولين ترابيين بالجهات والأقاليم، حملت مؤشرات باللجوء إلى تفعيل مساطر العزل في حق منتخبين حاليين غارقين في “تضارب المصالح”، غير أن هذه التوجيهات لم تُترجم بعدُ إلى إجراءات فعلية في حق العديد من المعنيين بهذه الوضعية.

وأكدت المصادر ذاتها أن مصالح الإدارة المركزية أرفقت استفساراتها بمعطيات واردة ضمن تقارير محينة، وثّقت احتفاظ منتخبين بعلاقات تعاقدية ومصالح تجارية مع جماعاتهم الترابية، عبر كراء محلات، وتسيير واستغلال مرافق عمومية، سواء بصفتهم أشخاصا ذاتيين، أو بصفتهم أعضاء في هيآت تسيير لأشخاص معنويين، من خلال شركات وجمعيات مرتبطة بهذه الجماعات.

وكشفت المصادر نفسها عن تسجيل هذه التقارير “تباطؤا” لسلطات ترابية في تفعيل المساطر القانونية الجاري بها العمل في حق منتخبين ثبت تورطهم في تنازع المصالح، رغم أن دوريات داخلية كانت قد شددت على ضرورة ترتيب الآثار القانونية في حق كل مستشار يثبت تورطه في ربط مصالح بالجماعة التي يشغل عضوية مجلسها، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، وذلك من خلال مباشرة الإجراءات القانونية المتعلقة بعزل المنتخبين المعنيين.

ورصدت التقارير ذاتها، حسب مصادر الجريدة، حالات تضارب مصالح شملت أشكال ارتباطات مختلفة لمنتخبين بمصالح خاصة مع الجماعات التي ينتمون إليها ومع هيآتها المختلفة، كأن تكون الجماعة عضوا في مؤسسات التعاون بين الجماعات، أو مجموعات الجماعات الترابية، أو شركات التنمية التابعة لها، أو شركات التدبير المفوض.

وأوضحت المصادر عينها أن هذا التضارب ظلّ قائما طيلة الولاية الانتدابية الحالية، حتى بالنسبة إلى العلاقات التي بدأت قبل فترة الانتخاب، باعتبار أن وضعية تنازع المصالح تظل قائمة طالما استمر العضو في علاقته بالمصلحة الخاصة، أو في ممارسة أي نشاط له علاقة بمرافق جماعته أو هيآتها.

يشار إلى أن المادة 65 من القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات 113.14، تمنع ربط المنتخبين المصالح الخاصة مع الجماعات التي هم أعضاء فيها أو مع هيآتها، أو إبرام عقود للشراكات وتمويل مشاريع جمعياتهم، وبصفة عامة، ممارسة أي نشاط قد يؤدي إلى تنازع المصالح، سواء بصفة شخصية، أو بصفته مساهما أو وكيلا عن غيره، أو لفائدة زوجه أو أصوله أو فروعه.

وتُفعّل مسطرة العزل، حسب المادة 64 من الإطار التشريعي ذاته، في حق المنتخبين المتورطين في تنازع المصالح، وتنفذ من قبل عامل الإقليم.

وتنص هذه المادة أيضا على أن العقوبة يمكن أن تصل إلى صدور قرار بتوقيف المعني بالأمر عن ممارسة مهامه، إلى حين البتّ في طلب العزل من طرف المحكمة الإدارية، داخل أجل 30 يوما بعد إحالة المخالفات المترتبة في حقه من طرف عامل الإقليم أو من ينوب عنه، على المحكمة المختصة.

واستند هذا التشدد من قبل مصالح الداخلية، وفق مصادر هسبريس، إلى الإطار التشريعي المتعلق بالتنظيم الجماعي، في سياق تعزيز آليات الرقابة والحد من تضارب المصالح داخل تدبير الشأن المحلي، حيث تتجه أنظار الإدارة المركزية إلى باقي جهات المملكة، بعدما خصت الجهتين الأكثر تركيزا للجماعات المحلية باستفسارات أولى، تمهيدا لتعميم العملية لاحقا على باقي العمالات والأقاليم.

The post عمالات تتوصل باستفسارات حول استمرار "تضارب المصالح" في جماعات appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress